الأخبار

د. خالد الحريرات البطوش : سلاح الجو قوة محترفة في قلب الاهتمام الملكي

د. خالد الحريرات البطوش : سلاح الجو قوة محترفة في قلب الاهتمام الملكي
أخبارنا :  

عندما كانت المسيرات والصواريخ تنتهك الاجواء كانت طائرات سلاح الجو الأردني تجوب السماء وتصد الاعتداء، وكان الهدير الذي يشق السكون يبعث الطمأنينة في النفوس ويهدئ من روع الاردنيين، ومع كل صوت كان يملأ سماء عمان والمدن والارياف كانت مشاعر الزهو والاحساس بالأمن تملا قلوب الأردنيين وعقولهم، ولم يتأخر التعبير عن تقدير النسور الجوارح وجاء دافقا بالدعم والتكريم في زيارة ملكية الى قيادة سلاح الجو اكد خلالها جلالة الملك اعتزازه وثقته بمنتسبيه، واختزل فيها فخر وثقة الاردنيين بقواتنا الجوية التي تحترف التحليق عالياً ليبقى سماء الاردن خالياً من الغربان الناعقة بالخراب وعصيا على شرور طيور الظلام.

الملك الذي أحب سماء الوطن كما عشق ترابه، واختبر فضاءه الرحب طيارا مقاتلا مع نسور سلاح الجو كان حريصا في زيارته الأخيرة على تأكيد الدعم لرفاق السلاح، والقائد الذي لطالما عانق مظلته وقفز من اعلى السماء ليحتض الارض في كل مناورة وتمرين مع نشامى العمليات الخاصة جاء ليجدد الثقة بقدرة رفاق السلاح على حراسة السماء مثلما احترفوا حماية الأرض.

ومع المخزون المهني الذي تكتنز به خبرته، يدرك الملك أكثر من أي شخص آخر ضرورة وجود قوة جوية محترفة في قواتنا المسلحة، ومنذ توليه سلطاته الدستورية لم يدخر جهدا لاستكمال خطة تحديث سلاح الجو الملكي التي بدأت في عهد الراحل الملك حسين طيب الله ثراه، ثم استمرت من اجل مواكبة هذا السلاح لأحدث ما توصل اليه التطور في هذا المجال لدى الدول المتقدمة في هذه الصناعة، سواء على مستوى تحديث الطائرات او انظمة الدفاع الجوي، وقبل ذلك وبعده تبقى روح هذه الخطة وجوهر نجاحها اعداد طيارين محترفين وكفاءات بشريه مجهزة ومدربة على العمل بمهنية واقتدار.

على مدى تاريخه المشرف خاض سلاح الجو الملكي الأردني أشجع المعارك والمناورات الجوية دفاعا عن ثرى الأردن الطهور، وأرتقى من طياريه وضباطه وافراده زمر من الشهداء قدموا حياتهم رخيصة في سبيل حماية الوطن وسيادته على اجوائه، وخلال هذه الحرب التي حرص الاردن على تجنب الانزلاق اليها، يختبر الوطن ظروفا عصيبة لم يختار مقدماتها، ولكنه مضطر إلى التعامل مع نتائجها وتوقي الشرر المتطاير من نارها، وفي هذه الظروف الاستثنائية يثبت اليوم سداد الرأي وصواب القرار بتحديث وتطوير القوة الجوية التي بقيت حاضرة في أولويات القيادة الأردنية، كما يتأكد بما لا يدع مجالا للشك مقدار الخسائر التي تمكن الوطن من تجنبها نتيجة تسليح وتجهيز هذه القوة واعدادها ليوم عصيب لم تغفل عنه القيادة.

ومع استباحة سماء دول عديدة في الحرب الاخيرة - بالرغم من قوتها على الأرض-، ندرك الان جدوى تمكين نسور سلاح الجو من استخدام أسباب التقدم الذي لحق صناعة الطيران العسكري في العقود الأخيرة، وهنا يمكن فهم بنيوية هذا المستوى من التفوق الجوي الذي يشكل جزءا أساسيا من توجيه جلالة الملك بإعادة هيكلة القوات المسلحة ومراجعة العقيدة القتالية في ضوء تزايد أهمية التفوق الجوي والعمليات السيبرانية، ولعل الحرب الحالية في الإقليم شاهد لا يزال حاضرا على عمق رؤية جلالة الملك، واستشرافه ضرورة الانتقال من مفاهيم الحرب القديمة وتقنيات الدفاع التقليدية الى أساليب حديثة ومهارات معاصرة تقتضي اجراء مراجعات عميقة في الهياكل التنظيمية للوحدات العسكرية، وتوظيف التقنيات السيبرانية وقدرات السيطرة الجوية وفق عقيدة قتالية مستحدثة تواجه التهديدات المستجدة التي تفرضها التطورات التكنولوجية الحديثة واتساع بيئة العمليات التي لم تعد تقف عند الحدود المشتركة للدول الاطراف في الصراع وانما تجاوزتها الى فضاءات مفتوحة ترسم مداها المسيرات والصواريخ.

مواضيع قد تهمك