أ. د. مصطفى محمد عيروط : الخنجر… رمز الشجاعة والشرف عبر التاريخ
الخنجر ليس مجرد أداةٍ حادة تُحمل في الخاصرة، بل هو رمزٌ عميق متجذّر في
التاريخ العسكري والثقافة العربية، يحمل معاني الشجاعة، والرجولة، والشرف،
والاستعداد الدائم للدفاع عن الأرض والعِرض. فمنذ القدم، ارتبط الخنجر
بالمحارب الذي لا يهاب المواجهة، ويقف بثبات في لحظات الحسم، حيث يكون
القتال قريبًا، والقرار مصيريًا.
في الميدان العسكري، يرمز الخنجر إلى القوة في أصعب الظروف، فهو سلاح
اللحظة الأخيرة، حين تنفد الخيارات ويبقى الإيمان والواجب. لذلك، فإن حمل
الجندي للخنجر يعكس استعداده الكامل للتضحية، ويجسّد عقيدته الراسخة في
الدفاع عن وطنه مهما كانت التحديات.
أما في الثقافة العربية، فقد كان الخنجر ولا يزال عنوانًا للهيبة
والكرامة، يزيّن لباس الرجال في مناسباتهم، ويعبّر عن تاريخٍ طويل من
الفروسية والنخوة. وهو ليس للعدوان، بل للحق، ولا يُشهر إلا دفاعًا عن
الكرامة والعدل.
كما أن الخنجر يحمل بُعدًا رمزيًا في الانضباط العسكري، إذ يدل على أن
الجندي ليس مجرد حامل سلاح، بل صاحب رسالة، وقيمة، والتزام أخلاقي قبل أن
يكون قوةً في الميدان. فهو يذكّر بأن القوة يجب أن تقترن بالحكمة، وأن
الشجاعة الحقيقية هي في حماية الوطن لا الاعتداء على الآخرين.
وقال شاعر
يا خنجري في خاصرتي عنواني
رمزُ الشموخِ ورفعةِ الأوطانِ
إن غابَ صوتُ السيفِ في ساحِ الوغى
تبقى نُصالُكَ شعلةَ الإيمانِ
ما كنتَ يومًا للعدا أداةَ ظلمٍ
بل كنتَ درعَ الحقِّ في الأزمانِ
أحملكَ فخرًا لا لأبطشَ غادرًا
بل كي أصونَ الكرمَ في الأوطانِ
تبقى الخناجرُ في الأيادي عِزّةً
إن كان حاملُها من الفرسانِ
فالخنجر هو رمزٌ متكامل يجمع بين القوة والشرف والتاريخ، ويعبّر عن
الإنسان الذي يحمل القيم قبل السلاح، ويؤمن بأن الدفاع عن الوطن واجب، وأن
الكرامة لا تُصان إلا برجالٍ أوفياء يحملونها في قلوبهم قبل أيديهم.
والجندي الأردني حين يحمل خنجره، لا يحمل سلاحًا فقط، بل يحمل تاريخًا من الشرف والانتماء، وعهدًا لا ينكسر بحماية الوطن.
خنجره رمز للعزيمة والرجولة، ونقشٌ على خاصرته يروي حكاية وطن لا يُساوَم عليه.
يقف به شامخًا، كجبال الأردن، يحرس الأرض والكرامة، ويؤمن بأن الدفاع عن الوطن شرف لا يضاهيه شرف.
هو جنديٌ من الجيش العربي المصطفوي، قلبه على الوطن، وعينه على حدوده، وروحه فداء لترابه الطهور.
واقول
خنجرُ الجنديِّ الاردني في خاصرتهِ حكايةُ مجدٍ تُروى،
وعهدُ عزٍّ أن يبقى الوطنُ عاليًا لا يُطوى.
من اللطرونِ يشهدُ، ومن بابِ الوادِ يروي البطولة،
وفي القدسِ صلاتُهُ نارٌ على كلِّ محتلٍ وجولة.
جنينُ تعرفُ معركته، ويعبدُ تحفظُ قسمهُ الصادق،
ونابلسُ تنادي باسمهِ، والخليلُ بهِ عاشق.
وفي رامَ اللهِ عزيمتُهُ، وطولكرمُ تشهدُ الإقدام،
كلُّ شبرٍ من فلسطينَ يعرفُ بأسَهُ والإقدام.
هو ابنُ الكرامةِ، يومَ سطّرَ التاريخَ نارًا ونور،
جيشٌ عربيٌّ مصطفويٌّ، بالعزِّ يمضي دائما .
يقدّمُ روحَهُ فداءً، ليبقى الوطنُ شامخًا عاليا،
تحت رايةِ الهاشميين، مجدٌ راسخٌ ابدا .
بقيادةِ جلالة الملك عبد الله الثاني ، عهدٌ ابدي متجذر ،
جيشُنا وأجهزتنا الامنيه درعُ الوطنِ، وسيفُ الحقِّ إن حضرَ الخطر.
حمى الله الاردن قيادة ووطنا وشعبا وجيشا وأجهزة امنيه بقيادة جلالة الملك
عبد الله الثاني المعظم حماه الله وحمى سمو الأمير الحسين ولي العهد
الأمين
مصطفى محمد عيروط