الأخبار

مكرم احمد الطراونة : الوكلاء الإرهابيون في حرب إيران

مكرم احمد الطراونة : الوكلاء الإرهابيون في حرب إيران
أخبارنا :  

لم تعد المسألة تحتمل أي قدر من الالتباس، فما تعرض له الأردن من اعتداءات نفذتها فصائل مسلحة موالية لإيران انطلاقا من الأراضي العراقية، هو خرق صريح للقانون الدولي، وانتهاك مباشر لميثاق الأمم المتحدة، واستباحة واضحة لسيادة دولة مستقلة، بكل ما تعنيه السيادة من حرمة الأرض وسلامة المجال الجوي وأمن المواطن.

إيران، في إدارتها لهذا الصراع، لا تتحرك بوصفها دولة تدافع عن حدودها، بل بوصفها مركزا لشبكة نفوذ تمتد خارج تلك الحدود، فتعيد توزيع المواجهة على أطراف الإقليم، مستخدمة ما يمكن تسميته بـ"القوة الرخيصة" المتمثلة بجماعات مسلحة عابرة للحدود، تتحرك وفق أجندة مرتبطة بطهران، وتقوم بالهجوم نيابة عنها، بينما تحتفظ هي بمساحة للمراوغة والإنكار.
إنها حرب بلا إعلان أو خطوط تماس واضحة وبلا مسؤولية مباشرة، تستهدف سيادة الدول وزعزعة الأمن الإقليمي، في سلوك يهدف إلى فرض معادلة سياسية أخطر، وهي أن لإيران حقا وظيفيا في التأثير داخل المجال العربي، ليس عبر العلاقات الدبلوماسية أو المصالح المشتركة، بل عبر أذرع مسلحة مرتبطة بها عقائديا وتنظيميا، وتعمل كبنية نفوذ فوق سيادة الدول.
إيران تتصرف بمنطق "النفوذ الشبكي"، حيث تصبح الساحات المحيطة جزءا من منظومة الردع الخاصة بها، محولة الإقليم كله إلى شبكة توتر دائمة، تغيب خلالها منظومة أمن الحدود والمطارات والمنشآت الحيوية، لتكون رهينة لقرارها، وبأيدي عصابات إرهابية خاضعة لها.
غير أن هذه الإستراتيجية، رغم ما قد تمنحه من مكاسب تكتيكية، تحمل في جوهرها تناقضا خطيرا. فهي تساهم في تعميق عزلة طهران، فالدول لا يمكن أن تقبل بأن تكون أراضيها مسرحا لحروب الآخرين، ولا أن تختزل سيادتها إلى مجرد تفصيل في معادلة إقليمية أكبر.
وإذا كانت الهجمات تستهدف الأردن ودول الخليج، فإنها، في الوقت نفسه، تصيب العراق في صميمه، فالدولة التي تستخدم أراضيها منصة لإطلاق الهجمات من دون أن تمتلك قرار ذلك، تتآكل قدرتها على فرض سيادتها، وتتزايد الضغوط عليها؛ دبلوماسيا وأمنيا، وقد تجد نفسها، في لحظة ما، أمام خطر أن تتحول إلى ساحة ردود انتقامية واسعة، لتهديد فكرة الدولة العراقية نفسها.
الأردن لا يواجه هذه الهجمات من موقع الضعف، ولا يتعامل معها بوصفها قدرا لا يمكن تغييره، فالدولة التي نجحت، عبر عقود، في حماية استقرارها وسط إقليم مضطرب، تمتلك من القدرات الأمنية والعسكرية ما يمكنها من التعامل مع هذه التهديدات بحزم، وإنهائها إذا ما تطلب الأمر ذلك.
إن الحفاظ على استقرار الإقليم يتطلب منح الفرصة للدبلوماسية، وللدولة العراقية تحديدا، لكي تمارس دورها الطبيعي في ضبط حدودها، ومنع استخدام أراضيها كمنصة للاعتداء على جيرانها. هذه ليست مجاملة سياسية، بل رهان على فكرة الدولة. غير أن هذا الرهان ليس صكا مفتوحا إلى ما لا نهاية، إذ لا يمكن لأي دولة أن تتسامح مع تكرار الاعتداء على سيادتها. إن التطبيع مع انتهاك السيادة هو أخطر ما يمكن أن يحدث، لأنه يحول الاستثناء إلى قاعدة، والعدوان إلى سلوك مألوف.
الأمر لا يتعلق بالخصوم، بل بما إذا كنا نقبل، من حيث المبدأ، أن يكون هناك اعتداء يمكن تبريره. والأردن يقدم إجابته بكل وضوح، وهي أن السيادة ليست وجهة نظر. ــ الغد

مواضيع قد تهمك