م. هاشم نايل المجالي : متلازمة القلب المكسور
الضغوط
النفسية هي استجابة طبيعية للتوتر الناتج عن العديد من الأزمات المتعددة
والمتنوعة، حياتية وعملية ومجتمعية، تتراكم لتؤثر سلباً على الصحة الجسدية
والعاطفية، وتؤثر على الإنتاجية العملية، لتتنوع أعراضها بين القلق وسرعة
الانفعال والاكتئاب واضطرابات النوم.
ففي
عالم سريع الخطى، مليء بالحروب التي بدأت تؤثر بشكل أو بآخر على نفسيتنا
وعلى حياتنا الاجتماعية والعملية، ليصبح التوتر جزءاً لا يتجزأ من حياتنا
اليومية، خاصة عندما يتحول إلى توتر مزمن، حيث يصبح عبئاً ثقيلاً يؤدي إلى
ضغوط نفسية تؤثر على جودة الحياة والعلاقات العملية والاجتماعية والأسرية.
حيث
يُنصح بالتأقلم مع مختلف أنواع المواقف الصعبة والأخبار السيئة والمؤلمة
ونتائجها الصادمة، وذلك للتخفيف من الضغوط النفسية والإجهاد المزمن، لأن
هناك دوماً استجابة للجسم والعقل لمختلف المواقف المؤلمة والسلبية.
فأحداث
الحياة حينها تكون صعبة، بالرغم من أن الجسم مصمم للتعامل مع الإجهاد
المؤقت بشكل طبيعي، لكن استمرار الضغط النفسي لفترات طويلة يمكن أن يؤدي
إلى تأثيرات سلبية كبيرة على الدماغ والجسم، وعلى الصحة البدنية والعقلية،
وتقلل من جودة الأداء في هذه الحياة التي أصبحت صعبة بكل معطياتها العملية
والمعيشية.
فلا استقرار وظيفي ولا
اجتماعي، خاصة مع المتغيرات في القوانين والأنظمة، والمراقبة الشديدة
للمواطن في تحركاته وتصرفاته وتعبيراته التي أحياناً تكون مخالفة بعض
الشيء، تعبيراً عن انفعال باتجاه مواقف معينة لا يتحكم بتصرفاته حينها.
كل
هذه الضغوطات بسبب هذه المتغيرات ستسبب في كثير من الأحيان الحزن الشديد
للإنسان، وبالتالي أعراض جسدية ونفسية يبدو واضحة عليه، وقد يتسبب الحزن
الشديد بشعور الشخص بوجع في القلب قد يعاني منه لبعض الوقت، أو ما يسمى
بمتلازمة القلب المكسور.
حيث يصيب
عضلة القلب بالضعف المفاجئ والمؤقت، خاصة من الخوف من أمور قد لا تحدث، أو
التخوف من حروب قد لا تحدث، أو خسائر غير متوقعة، حيث تطلق هرمونات التوتر
في الدم التي تتداخل مع وظيفة القلب وتسبب هذا الوجع.
إن
علاج التوتر الشديد يتطلب نهجاً شاملاً، حتى لا تنفد السيطرة على نفسك في
لحظات معينة، كل ذلك في ظل التصاعد المستمر للحروب وما تخلفه من أزمات
عالمية، حيث تمتد إلى الحياة اليومية محدثة ذلك الاضطراب والإيقاع النفسي
والمهني للفرد.
حينها يصبح الحفاظ
على قدر من الإنتاجية بمثابة وسيلة لاستعادة الإحساس بالهدف والمعنى،
وتعزيز الشعور بالسيطرة وسط واقع مضطرب، حيث يجب أن لا تُختزل الإنتاجية في
إنجاز المهام الوظيفية فقط، بل يجب أن تشمل توجيه الجهد نحو أنشطة ذات
قيمة تدعم الاستقرار النفسي.
فبغض
النظر عن مواقع النزاع أو أسبابه أو الأطراف المتورطة فيه، فإن الأثر
المدمر للحروب والنزاعات يبقى واحداً، فالخسائر بالأرواح، وانتهاكات حقوق
الإنسان، والمعاناة، والتشرد، والشلل التام لكثير من مناحي الحياة، كله
يؤدي إلى صدمة معرفية مرتبطة بتلك الحروب، تضعف القدرات العقلية للتذكير
بالعمل، وتضعف من الإنتاجية، وتؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء المعرفي
والمزاج، وضعف الاستدلال المنطقي.
فهناك
عوامل وقائية على الجهات المعنية اتباعها، بالعمل أو بالتوجيه والإعلام،
وبالوسائل الأخرى والمتعددة، ليشمل ذلك الجامعات والمدارس أيضاً.