اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فراس النعسان : المعارضة التي يستحقها الأردن

فراس النعسان : المعارضة التي يستحقها الأردن
أخبارنا :  

لو سألت أي أردني: هل تريد معارضة في البلد؟ فالغالبية ستجيب: نعم. لكن لو سألت السؤال بطريقة أخرى: هل تريد معارضة تكتفي بالصراخ والشتائم ونشر الإشاعات؟ فالإجابة ستكون: لا.

الأردني لا يخاف من المعارضة، بل يحتاجها. يحتاج من يراقب الحكومة ويحاسبها ويكشف التقصير ويضغط من أجل تحسين حياة الناس. لكن المشكلة أن بعض من يقدمون أنفسهم كمعارضين اختصروا المعارضة في مهاجمة كل شيء، حتى أصبح المواطن لا يعرف أين الحقيقة وأين المبالغة.

المعارضة الحقيقية لا تقوم على تسجيل مقاطع فيديو غاضبة ولا على منشورات مليئة بالاتهامات، بل على معلومة دقيقة وحل واضح. عندما ترتفع الأسعار، لا يكفي أن تقول إن الحكومة فشلت، بل أخبر الناس ماذا كنت ستفعل لو كنت مكانها. عندما تنتقد البطالة، قدم برنامجاً للتشغيل. وعندما تهاجم قانوناً، اقترح قانوناً أفضل منه.

المواطن الأردني تعب من الكلام الكبير. يريد من يناقش همومه اليومية: فاتورة الكهرباء، وفرصة العمل، والمستشفى، والمدرسة، والجامعة، والضريبة، والسكن. يريد معارضة تتحدث بلغة الناس، لا بلغة الشعارات التي لا تطعم خبزاً ولا تخلق فرصة عمل.

المفارقة أن بعض من يرفعون راية المعارضة يهاجمون كل إنجاز مهما كان صغيراً، ويصدقون أي إشاعة تنتشر على مواقع التواصل قبل أن يتحققوا منها. والأسوأ أنهم يظنون أن الإساءة للمؤسسات أو التشكيك بكل شيء هو الطريق إلى الشعبية، بينما المعارضة الحقيقية تكسب احترام الناس عندما تكون دقيقة ومنصفة وشجاعة في الوقت نفسه.

في دول كثيرة، وصلت أحزاب المعارضة إلى الحكم لأنها قدمت برامج اقتصادية وتعليمية وصحية أقنعت الناخبين. لم تصل لأنها كانت الأعلى صوتاً أو الأكثر غضباً، بل لأنها أقنعت الناس بأنها تملك بديلاً أفضل. وهذا هو الدرس الذي نحتاجه اليوم.

الأردن لا يحتاج معارضة تصفق للحكومة، كما لا يحتاج معارضة تعيش على التخوين والتلفيق. ما يحتاجه هو معارضة وطنية تعرف أن مصلحة الدولة فوق أي خلاف سياسي، وأن النقد الحقيقي يبدأ بالأرقام والحقائق وينتهي بالحلول.

الحكومة قد تخطئ، ومن حق الجميع انتقادها، لكن من حق المواطن أيضاً أن يرى معارضة تقدم مشروعاً لا مشكلة، ورؤية لا صراخاً، وحلولاً لا إشاعات. عندها فقط تصبح المعارضة قوة تدفع البلد إلى الأمام، لا عبئاً جديداً يضاف إلى أعبائه.


مواضيع قد تهمك