عوني الداوود : الأقوى والأهمّ من مضيق هرمز؟!
الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية أظهرت الكثير من الأمور التي تحتاج إلى وقت طويل لتحليلها واستخراج الدروس والعبر منها.. ومن أبرزها اليوم - وبإقرار العالم - أنّنا كعرب، بل كدول خليجية تحديدًا، نمتلك أقوى وأكبر قوّة في العالم وهو «سلاح الطاقة»، وهو ذاته الذي قد يجبر جميع الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات، إذا كانت هناك نيّة حقيقية لإنقاذ الاقتصاد العالمي من الدخول إلى مرحلة سيكون الجميع فيها خاسرًا.
وهنا أذكّر بمقالي بداية هذه الحرب حين قلت بأنّ هذه الحرب بدأت عسكريًا، ولكنّها لن تُحسم إلاّ اقتصاديًا.
دول الخليج العربي تمتلك نحو (ثلث) نفط العالم ونحو (خمس) الغاز في العالم ونحو (عشر) الألمنيوم/ لصناعة السيارات في العالم، وأكثر من (عشر) تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية.. وإليكم المعلومات التالية:
1 - من بين أكبر 10 دول منتجة للنفط في العالم هناك 4 دول في منطقة الخليج العربي، وهي على النحو التالي:
السعودية (10.856) مليون برميل يوميًا (ثاني أكبر منتج للنفط في العالم) بعد الولايات المتحدة الأمريكية (20.135) مليون برميل يوميًا.
إيران (5.062) مليون برميل يوميًا (خامس) أكبر منتج للنفط في العالم بعد روسيا (10.752) مليون برميل يوميًا وكندا (5.888) مليون برميل يوميًا.
العراق (4.398) مليون برميل يوميًا (سادس) أكبر منتج للنفط في العالم.
الإمارات (4.006) مليون برميل يوميًا (ثامن) أكبر منتج للنفط في العالم، بعد الصين (4.264) مليون برميل يوميًا.
2 - من بين أكبر 10 احتياطيات في العالم (في 2025)، هناك 5 دول في الخليج العربي حسب الترتيب التالي:
السعودية (267.2 مليار) برميل (في الترتيب الثاني عالميًا بعد فنزويلا/ 303.2 مليار برميل).
إيران في المركز الثالث (208.6) مليار برميل.
العراق (145) مليار برميل، في المركز الرابع - بعد كندا (170) مليار برميل.
الإمارات خامسًا (120 مليار) برميل.
الكويت سادسًا (101.5) مليار برميل.. تليها روسيا، سابعًا 80 مليار برميل.
هذه الثروات الهائلة هي من جعلت هذه الأهمية الكبرى لمضيق هرمز، وحتى لمضيق باب المندب، ولولا هذه الثروات لكانت مجرّد مضائق مائية كمئات المضائق المائية الأخرى في العالم.
لذلك من حق دول الخليج التي تتعرض لاعتداءات على أراضيها منذ اليوم الأول، والتي تمتلك أهم وأخطر سلاح، المتمثل بمصادر الطاقة وتحديدًا النفط والغاز، أن تسمع كلمتها حين يكون الحديث عن مستقبل وشكل المنطقة، وأن يهبّ العالم للضغط من أجل وقف الاعتداءات ووقف هذه الحرب التي تُقدّر كلفتها المباشرة بنحو مليار دولار يوميًا، في حين ستتجاوز كلفها «غير المباشرة» وآثارها لأشهر قادمة مئات المليارات من الدولارات، من أجل إصلاح الأضرار، وإعادة ما أفسدته وتفسده الحرب.
نيران الحرب اليوم تشتعل فوق آبار من النفط والغاز، والخشية كل الخشية، أن تتمادى الأطراف بتوسعة رقعتها إلى مرحلة لا يمكن إطفاؤها، ولا تقتصر كلفتها على أطرافها المباشرين، بل وعلى العالم أجمع.
حتى لو توقفت الحرب اليوم فلن تعود أسعار النفط والغاز إلى ما كانت عليه قبل 28 شباط الماضي، بل ستحتاج لأكثر من ستة أشهر ربما للعودة إلى أسعار ما قبل الحرب.. وهذا يعني أن نسب التضخم ستعاود الارتفاع في العالم، وستتراجع معدلات النمو، وستتعطل سلاسل التوريد، وتتوقف حركة الإنتاج، وسترتفع جميع الأسعار وتزداد المديونية.. وهكذا.
*باختصار:
الخليج العربي أهم منطقة تجمّع لثروات الطاقة في العالم، والطاقة هي السلاح الأهم والأخطر، الذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لمنع الصين من الوصول إليه، خصوصًا وأن الصين تستورد ما يزيد قليلًا عن نصف احتياجاتها من النفط الخام المنقول بحرًا من الشرق الأوسط، ويأتي ربع هذه الكمية تقريبًا من إيران.
لذلك فإنّ أمريكا تريد تكرار صورة مشابهة لما فعلته حين وضعت يدها على النفط الفنزويلي والذي كانت الصين تستورد نحو 60 % من الإنتاج اليومي.
لذلك أكرّر القول بأن هذه الحرب إذا قُدّر لها أن تتوقف، فسيكون السبب هو ارتفاع كلف الطاقة إلى حدّ لا يحتمله المواطن الأمريكي الذي زادت عليه فاتورة البنزين لأكثر من 33% مما سيؤثر على صناديق الاقتراع التكميلي للكونغرس الأمريكي تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وليس لأي سبب آخر.
كما يجب أن يكون لدول مجلس التعاون الخليجي العربية الكلمة الأهم في أي قرار يتعلق بمستقبل المنطقة، «وإشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرّة أخرى».. وهذا حقّها، وحق كل دولة يتم الاعتداء عليها في هذه الحرب ومنها الأردن الذي يتعرض لاعتداءات، ويتأثر في حرب ليس طرفًا بها. ــ الدستور