الأخبار

عيد النوروز.. ترنيمة الربيع وولادة الحياة

عيد النوروز.. ترنيمة الربيع وولادة الحياة
أخبارنا :  

يطلّ عيد "النوروز" في 21 مارس كرمزٍ إنساني عابر للحدود والجغرافيا، محتفيًا بتجدد الطبيعة وانبعاث الحياة في دورة جديدة تجسد قيم الأمل والتآلف.

تعود جذور هذا العيد إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام؛ حيث نشأ في بلاد فارس القديمة وارتبط بالديانة الزرادشتية. وتعني مفردة "نوروز" باللغة الفارسية "اليوم الجديد"، وهو إعلان عن بدء السنة وفق التقويم الشمسي، وتزامن دقيق مع لحظة الاعتدال الربيعي التي يتساوى فيها الليل والنهار وتستعيد الأرض نضارتها.

روسيا- قازان- عيد النوروز. من الأرشيف / Legion-Media

تزدان قصة النوروز بأساطير عريقة، أبرزها ملحمة الملك "جمشيد" وانتصاره على قوى الشر، ما جعل من هذا اليوم عيدًا للخلاص والبدايات الجديدة. واليوم، لم يعد النوروز إرثًا محليًا فحسب، بل تحوّل إلى تظاهرة عالمية تحتفل بها أكثر من خمس عشرة دولة، بما في ذلك مناطق في روسيا التي تحتضن شعوبًا ذات أصول تركية وفارسية. وتتويجًا لهذه المكانة، أعلنت الأمم المتحدة عام 2010 يوم 21 مارس يومًا عالميًا للنوروز، بوصفه جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي غير المادي للبشرية".

روسيا- روستوف على الدون. أطفال يرتدون الأزياء الوطنية القرغيزية في احتفالات عيد النوروز. من الأرشيف / Legion-Media

تبدأ التحضيرات للنوروز قبل موعده بأيام، حيث تحرص الأسر على تنظيف المنازل وتجديدها، في خطوة رمزية لخلع أعباء العام المنصرم واستقبال العام الجديد بأرواح صافية. وتُخصص الأيام التي تسبق العيد لإحياء ذكرى الراحلين وزيارة القبور، تجسيدًا لقيم الوفاء والاتصال بالجذور.

ومن أكثر التقاليد حيويةً، طقس "الأربعاء الأخير" قبل العيد، حيث تُوقد النيران ويقفز الناس فوق ألسنتها طلبًا للتخلص من الأوجاع والهموم، في حين تأتي "طقوس الماء" عبررشه أو القفز فوقع لتعلن عن التطهّر والتجدد.

وفي صبيحة العيد، تلتفّ العائلات حول مائدة الـ "هفت سين"، وهي مائدة تضم سبعة عناصر تبدأ بحرف السين باللغة الفارسية، يحمل كل منها بشارة بالصحة أو الخصوبة أو الرخاء. تكتمل لوحة المائدة بالمرايا والشموع التي تعكس عدد أفراد الأسرة كرموز للنور والحياة، إلى جانب مع البيض الملوّن والماء، لتكتمل صورة الاستمرار والازدهار.

روسيا - روستوف على دون. طفل يرتدي الزي الوطني الأذربيجاني خلال احتفالات النوروز. من الأرشيف / Legion-Media

تختلف مظاهر الاحتفال بالنوروز من بلد إلى آخر، لكنها تتفق جميعًا في روحها القائمة على الفرح والتشارك. ففي طاجيكستان تُنظَّم مهرجانات شعبية ومسابقات تقليدية، من أشهرها لعبة "بوزكاشي" التي تُظهر مهارة الفرسان، إضافة إلى المصارعة الوطنية، بينما تشهد إيران عروضًا فنية وموسيقية في الشوارع، وتنتشر الفعاليات الثقافية. أما في كازاخستان، فيُنظر إلى النوروز كفرصة للمصالحة. ومن العادات أيضًا تبادل الأطعمة بين الجيران والأقارب فيما يُعرف بتقليد "نيروز-بايي"، وهو تعبير عن الكرم والتضامن الاجتماعي، كما يحرص الناس على القيام بأعمال الخير، مثل إطعام الحيوانات وزراعة الأشجار، في إشارة إلى تقديس الحياة واستمراريتها.

وهكذا يبقى عيد النوروز مناسبة إنسانية جامعة، تتجاوز حدود الدين والقومية، وتُجسد فكرة التجدد والانبعاث في أبهى صورها، حيث يلتقي الإنسان مع الطبيعة في لحظة توازن فريدة، ليبدأ معها صفحة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل.ِ

المصدر: RT

مواضيع قد تهمك