م. هاشم نايل المجالي : الدين والحضارة بين القيم والانحراف
من
أهم أهداف الدين أن يغرس في النفس الأخلاق الرفيعة، وأن يرتقي بالسلوك
الإنساني ليكون سلوكاً فاضلاً موزوناً، يجلو عن النفس كل أسباب الانحراف
والطمع، ويملأ الصدر بالأدب الرفيع والمعرفة والحكمة، وقد تشعبت الأخلاق
وكثرت حتى تغطي كل أوجه النشاط البشري، بحيث يجد الإنسان في كل تصرف يقوم
به خلقاً من الأخلاق النبيلة التي تجعل تصرفه في وصفٍ موصوفاً بالحكمة
والرزانة والأثر الحميد.
فمن
الأخلاق النبيلة أيضاً بر الوالدين، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والعطف على
المسكين، وحسن تربية الأبناء، والتلطف بهم، والإحسان إلى الأهل، وكلها
راجعة إلى الرحمة كخلقٍ مركزيٍّ كبيرٍ تنبع منه عشرات الأخلاق الفرعية
الفاضلة والسلوكيات الحميدة والأخلاقية.
والمتأمل
لمنظومة الأخلاق والقيم والآداب والفضائل ومناهج التفكير الذي يُبنى بها
الشرع الشريف عقل الإنسان، يجد أنها توصل إلى عدد من الأهداف والغايات التي
استقر عندها العلماء لتسميتها بمقاصد الشريعة، وهي المؤشر الأعلى الذي
ينضبط به فهم الإنسان وأداؤه للأحكام والآداب الدينية، ولقد جاءت لتكريم
الإنسان ومعرفة الله ومحبته، وإحياءً للأنفس البشرية، وتزويدها بالأمل،
وتنويرها بالمعرفة والحكمة.
ولقد
جاء الإسلام ليكون ديناً شعاره الأخلاق وغايته الرحمة، قال تعالى: (ولقد
كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على
كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً) الإسراء.
فهذا
عدد من مظاهر العناية الإلهية بهذا الإنسان، حيث يُكرم بني آدم على وجه
العموم، وأن الله خلقه في أحسن تقويم، وسخّر له موارد الأرض لخدمته، وخاطبه
بوحيه، حتى تنوعت الحضارات والثقافات على وجه الكرة الأرضية، والله قد زين
الإنسان بالعقل، كل ذلك في الجانب الإسلامي الديني.
أما
الجانب الغربي الذي شاهدنا غمرة الأحداث على المستوى العالمي لفضائح كان
يديرها ويدبرها جيفري إبستين، والذي جمع نخبة واشنطن أصحاب القرار السياسي
وول ستريت وهوليوود والنخبة العالمية، وقد قام بتوظيفها، حيث يظهر الطبيعة
العالمية لهذه الزمرة من المسؤولين العالميين وأصحاب القرار والنفوذ، ومدى
الانحراف والانزياح الذي يقع في عالم الأعمال والعلاقات العامة الدولية.
حيث
صفقات البزنس بتسهيلات دون غيرها، والأمر الحفلات المنحرفة عن الخلق
والدين والقيم والمبادئ، بكون طبقها المفضل الفتيات القاصرات، حيث يتم
التصوير والتوثيق لتقدم إلى دول ودولة إسرائيل المرتبط بها إبستين، والتي
تنتهي كلها إلى الموساد، حيث يرى مرتادو تلك الجزيرة الشيطانية أنهم من
فصيلة الإنسان الأسمى.
الفضيحة
ذات بعد عالمي يختلط فيها المال والسياسة والجنس والانحلال الأخلاقي، وهو
الانزياح الخطير في تصرفات منحرفة وأعمال مجرمة، أُدين صاحبها، وستتخذ
شكلاً أخلاقياً في الغرب وقانونياً لشخصيات بريطانية وترويجية وأمريكية
وغيرها.
كل ذلك يبين لنا الفارق
بين الدين والأخلاق والحضارة، ودور العقل المستنير في تحويل الفكر إلى
إيمان وعمران ضمن ضوابط أخلاقية، وكيف الفكر الغربي الذي يقود العالم إلى
الحروب والتحدي وتجويع شعوب واغتصاب أراضيهم وبلادهم، واغتصاب الفتيات
والانحرافات، وجعل الشيطان إلهاً لهم يقودهم إلى الإجرام وتشريد الشعوب
وقتل المزيد منهم في سبيل تحقيق مآربهم ومصالحهم الذاتية والشخصية مهما
كانت النتائج بليغة.
لقد كان لاكتساب كل ذلك في الجزيرة الشيطانية الملعونة الوميض الذي أوقد النار في مادة قابلة للاشتعال.