كريستين حنا نصر : مرحلة مفصلية تاريخية تحدد مستقبل الشرق الأوسط
بقلم : كريستين حنا نصر
منذ مطلع هذا العام الجديد 2026 و الجميع يتابع التطورات المتسارعة و تحديداً في المشهد الإيراني بدايةً باندلاع المظاهرات العارمة التي انتقلت من تجار البازار في معظم المدن الإيرانية ، المتظاهرون و منهم فئة الشباب متجاوزون حاجز الخوف بعناوين عريضة مطالبين اسقاط النظام الإيراني الحالي ، ممثل بعلي خامنئي و الذي تم استهدافه و استشهاده مع بعض افراد النظام الايراني ، اثر ضربة استباقية إسرائيلية أمريكية مشتركة تحدد بداية الحرب بعد فشل مسلسل محادثات جنيف بين الطرفين ، هذه الحرب على ايران هدفها الأساسي اسقاط نظام الملالي ، و انهاء القوة النووية الإيرانية ، و كذلك تدمير منصات الصواريخ البالستية ، و القضاء على حروب ايران بالوكالة في الشرق العربي أي لبنان ، العراق و اليمن ، اذرع ايران ممثلة بحزب الله .
في الثالث من شباط 2026 و مع ظهور القمر الدموي ( Blood moon ) في خضم كل انفجارات الحروب في الإقليم ، القمر الأحمر النادر ظهوره ينذر في حدث شؤم و تطورات مفصلية و تاريخية على كوكبنا و منها حروب و اضطرابات ، تشتد الحرب من عدة جبهات إسرائيل تضرب معاقل حزب الله في الجنوب اللبناني ، مستهدفة البنية التحتية العسكرية و الاقتصادية ( مباني القرض الحسن ) و على الجبهة الإيرانية الحرب تتفاقم و الصواريخ تتطاير مشتعلة السماء بنار الصواريخ و المسيرات الإيرانية التي استهدفت عدة قواعد أمريكية في السعودية و قطر و دبي و أبو ظبي و البحرين و الأردن ، متوازية مع ضربات إسرائيلية أمريكية مشتركة على مواقع متعددة في ايران ، الملفت ان ايران بحجة استهداف القواعد الامريكية في الشرق الأوسط ، تبدلت الأهداف و بدأت استهداف بنيات سكنية و فنادق في دبي و البحرين و قطر و استهداف مصافي بترول أرامكو في السعودية ، يبدو ان ايران قبل ان يسقط النظام تريد اشعال المنطقة العربية و الأخص دول الخليج و توسع رقعة الحرب بهدف خلخلة الحكم في هذه الدول و السعي الى اضعاف دول الخليج الأمنة و المزدهرة اقتصادياً و سياحياً و سياسياً ، و التي تتميز بالآمن و الأمان للأسف مع كل هذه الصواريخ المشتعلة في سماء الخليج العربي سوف حتماً تؤدي الى انسحاب الكثير من المستثمرين العالمين و سحب أموالهم الى أماكن اكثر امان و استقرار و الأخص اذا استمرت الصواريخ و المسيرات الإيرانية باستهداف المرافق السياحية و السكنية في الخليج العربي ، و هنا يسقط القناع و تتكشف النوايا الحقيقية اتجاه الدول العربية المجاورة لإيران و يبدو انه يوجد هناك اهداف مبطنة ممكن السعي الى اسقاط بعض الأنظمة في الخليج العربي ، حيث نواة الحرب تتسع و تسعى لحرق الأخضر و اليابس و شظاياها تكشف خفايا الصراع الفارسي العربي و الأخص الشرخ الطائفي الشيعي و السني و بالمحصلة أساسه هو التفرد في السلطة و استبدالها على سبيل المثال البحرين و الأغلبية للمكون الشيعي فيها و السعي الى خلخلة الامن فيها و هنا لماذا ضرب الجسر الذي يربط بين السعودية بالبحرين ؟ يبدو ان الصواريخ و المسيرات الإيرانية موجهة اكثر الى الدول العربية بدل من تحرير القدس ! و ضرب الشيطان الأكبر كما يدعون ، ضرب ايران للمنشآت النفطية في الخليج و السعودية حتماً يهدف الى اضعاف اقتصاد الدول الخليجية النفطية و الطاقة و هذا واضح جداً من سعي ايران لأغلاق مضيق هرمز و الذي يمر منه 30% من موارد الطاقة الى العالم ، أي السعي الى تأثير على أسعار الطاقة عالمياً ناهيك عن تعطيل منشآت الطاقة في الخليج العربي و ضربها اقتصادياً و هذا متمثل في تعطيل مراكز البيانات و المنشآت الحيوية مثل النقل و المطارات و قطاع السياحة و الفنادق و الشحن .
في المملكة الأردنية الهاشمية وسط صفارات الإنذار و الصواريخ و لهيبها المحترق ، يحرق و يتساقط فوق ارض المملكة ، يخترق و يدمر المنازل و يصيب المواطنين ، حيث صرح الأردن ان ( الصواريخ الإيرانية ليست عابرة لكن تستهدف الأراضي الأردنية ) حيث نجت صوامع القمح من ضربة سيبرانية ، تم التصدي لها ، و تم ملاحظة ان عدد من الهجمات الصاروخية الإيرانية على الأردن و السعودية اطلقت من المقاومة الإسلامية في العراق و التي أعلنت مسؤوليتها عن شن هذه الهجمات بطائرات مسيرة ، كما صرح وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي ( ايران يجب ان تحترم سيادة الأردن و ان لا تخترق اجوائنا ، هناك اعتداءات إيرانية على المملكة و على الاشقاء في دول الخليج ، امن الجميع هو خط احمر ) ، هذا التصعيد العسكري اصبح ليس حدث عابر في الحسابات السياسية الإقليمية بل عاملاً اساسياً في تحديد استقرار الطاقة و امن الملاحة عالمياً و منطقة الشرق العربي تواجه التطورات المتسارعة المشتعلة تزيد المشهد تعقيداً و مخاطر توسع شعلة الحرب في بلدان الشرق العربي و تهدد الإقليم للانزلاق لحرب إقليمية لا سمح الله .
يبدو انه لا يوجد أي امل في وقف التصعيد و تهدئة الأمور بمفاوضات ديبلوماسية يبدو من يحسم الحرب بقوة الحربية العسكرية هو من سيرسم خرائط النفوذ الجديدة ، حيث صرح وزير الحرب الأمريكي ان العمليات العسكرية ضد ايران حققت تقدم في أهدافها سريعاً و تم السيطرة الكاملة على المجال الجوي الإيراني و تم النجاح في التحكم على الممرات البحرية ، حيث دمرت 17 سفينة إيرانية المتواجدة في الخليج العربي و قصف حوالي 2000 هدف منها منشآت نووية و عسكرية و صاروخية و عدة مقرات قيادة للحرس الثوري الإيراني ، بات واضحاً بعد الضربات الإسرائيلية و الامريكية على الأسلحة لصواريخ الباليستية الإيرانية نتجت في انخفاض حدة الصواريخ و المسيرات و الأخص التي كانت تستهدف القواعد الامريكية في عدة دول عربية ، الهدف الأمريكي يريد خلع نظام الملالي من جذوره و ليس فقط القوة العسكرية لكن القوة البنيوية للنظام من الحرس الثوري و الباسيج و الشرطة و بنية البرلمان الحالي مع كامل القادة حيث هم من يكون و يدعم قوة النظام الحالي ، لهذا السبب صرح ترامب ان ممكن ان تكون هذه الحرب طويلة ، يوجد كذلك عنصر أساسي في هذه المعركة بين أمريكا و إسرائيل ضد ايران ان معظم الصواريخ البالستية التي تطلقها ايران هي مزودة من الصين ضمن علاقات اقتصادية قوية بينهم حيث تحصل الصين على 90% من احتياجاتها النفطية من ايران بأسعار تفضيلية بثلاثين بالمئة 30 % اقل من سعر النفط العالمي و استثمرت الصين في ايران بحوالي 400 بليون مقابل عقود لـ 25 سنة في استثمارات بالبنية التحتية الإيرانية و تحديداً تمويل حروب ايران بالوكالة في الشرق الأوسط حيث ايران تستعيد قوتها الحالية العسكرية و الصاروخية و التكنولوجية من الصين ، الحرب الحالية الامريكية ضد ايران تعد حرب باطنية بين أمريكا و الصين و نفوذها حيث يسعى ترامب الى فرض شرق أوسط جديد و مع اسقاط نظام الملالي الحالي في ايران يعني تقليص نفوذ الصين في دعمها العسكري لإيران الحالية و التي ادارت حروب بالوكالة في الشرق العربي و كذلك يسعى ترامب الى فرض عالم جديد ايضاً ، حتماً سياسة ترامب سوف تؤثر على اضعاف التحالف الإيراني الصيني الروسي و على اقتصاد دول البركس التي تسعى الى اضعاف قوة الدولار و استبداله بالعملة الجديدة التي سوف يتم شراء النفط العالمي من خلالها .
اعتقد ان هذه الحروب اذا طالت سوف حتماً تؤثر على اقتصاد بعض الدول العربية و كذلك دول الخليج ناهيك على السعي الإيراني للهيمنة على نفوذ بعض هذه الدول و الأخص ذات الأكثرية الشيعية مثل البحرين ، أي تفاقم ظهور الحرب و الصراع بين الفرس و العرب و سعي ايران الى خلخلة سيادة بعض الدول العربية ، هذه المعركة هي مفصلية و الأخص ان تمكنت أمريكا من تغير قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط و تحقيق هدف ترامب يجعل ايران عظيمة من جديد و الآن يسعى الى تغير الوضع من الداخل في ايران و التحالف و مساندة المعارضة الكردية و تسليحها لتغير موازين القوى على ارض الواقع في ايران ( آلاف الأكراد اليوم يشنوا هجوما بريا في إيران ) كذلك الاحوازيين يستعدون لمعركة تحرير الأحواز من الإيرانيين .