الأخبار

انس الرواشدة : زئير الأسد وعلاقتها بابن الشاه

انس الرواشدة : زئير الأسد وعلاقتها بابن الشاه
أخبارنا :  

تعد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا في الجغرافيا السياسية المعاصرة. منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ساد جو من العداء المؤسسي المتبادل، تجسد في أزمات متكررة تراوحت بين الدبلوماسية المتوترة والتهديدات العسكرية المتبادلة.

إن الناظر إلى الواقع السياسي يقول أن أميركا تريد تغيير النظام الحاكم في إيران وليس حرباً كاملة عليها وتريد إرجاع إيران إلى حكم عام 1978 المعروف بالشاه وسميت العملية بزئير الأسد نسبة إلى العلم الإيراني الذي كان يحمل الأسد حينه علما بأنها هي من جاءت بأهل العمائم والخميني والآن انتهى عرض مسرحيتهم فقد جنت أميركا من وضع الخميني الآلاف من المليارات فقد كانت إيران هي السبب الرئيسي في افتعال الحروب بالمنطقة واولها مع صدام حسين فقد قامت دول بشراء أسلحة أميركية بمبالغ ضخمة تجاوزت الترليون دولار ، بالاضافة الى تجهيز ابن الشاه للحكم والذي أطاحت به أميركا آنذاك لوجود ارتباط أسري ومصاهرة لابنة الشاه حيث أن زوج ابنته ملياردير يهودي ويقطن الآن ابن الشاه بالمنفى في الولايات المتحدة الأميركية لتجهيزه لاستلام الحكم.

وفي خضم هذا الصراع المستمر، تبرز نظريات تتحدث عن سيناريوهات افتراضية أو خطط استراتيجية أمريكية كانت تهدف إلى الإطاحة بالنظام الثوري واستبدال قيادته، وتحديدًا الزعيم الروحي للثورة آية الله روح الله الخميني، بشخصية موالية للغرب، وغالبا ما يُشار في هذا السياق إلى سلالة الشاه السابق محمد رضا بهلوي. إن تحليل هذه الفرضية يتطلب تفكيك مفهوم الحرب بـزئير الأسدوالاستكشاف المنطقي لجدوى وأهداف سيناريو استبدال الخميني بـابن الشاه القديم.

إن الحديث عن حرب أمريكية مباشرة وشاملة ضد إيران، يمكن وصفها بـ زئير الأسد كناية عن القوة الغاشمة والتدخل العسكري العلني، يواجه عقبات لوجستية واستراتيجية هائلة. فإيران، بخلاف العراق أو أفغانستان، تتمتع بعمق جغرافي هائل، وقوة عسكرية تقليدية وشبه عسكرية (مثل الحرس الثوري وقوات الباسيج) راسخة، وتضاريس صعبة، وقاعدة شعبية، وإن كانت منقسمة، إلا أنها قادرة على شن حرب استنزاف طويلة الأمد. التجربة الأمريكية في المنطقة، لا سيما حروب العراق وأفغانستان، أظهرت التكلفة الباهظة للتدخلات البرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط، مما يقلل من احتمالية خيار الغزو الشامل والمباشر الذي يتطلب نشر مئات الآلاف من الجنود.

بدلاً من ذلك، اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية تاريخيًا على مسارات بديلة لمحاولة تغيير النظام، والتي يمكن أن تندرج تحت الحرب غير المتكافئة أو الضغط الأقصى شملت هذه الاستراتيجيات العقوبات الاقتصادية الخانقة، والحرب السيبرانية، ودعم المعارضة الداخلية، والعمليات الاستخباراتية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار السياسي والأمني للنظام. هذا النهج الهجين هو الأكثر ترجيحًا لتحقيق الأهداف الأمريكية دون الانزلاق إلى حرب تقليدية مكلفة عسكريًا وسياسيًا دوليًا.

أما الجزء الثاني من الفرضية، والمتعلق باستبدال الخميني بـ ابن الشاه القديم محمد رضا بهلوي، فيتطلب فهمًا دقيقًا للواقع السياسي بعد الثورة. الخميني لم يكن مجرد قائد سياسي، بل كان رمزًا روحيًا ودينيًا نجح في توحيد أطياف واسعة تحت راية الثورة الإسلامية المناهضة للغرب. إن استبدال شخصية بهذه الكاريزما والأيديولوجية بشخصية تمثل النظام السابق الذي أطاحت به الثورة نفسها، يُعد تحديًا وجوديًا للعملية الثورية برمتها.

ابن الشاه، ولي العهد السابق رضا بهلوي، يقيم في المنفى ويقود حركة معارضة تدعو إلى إعادة النظام الملكي الدستوري أو العلماني. على الرغم من أن هذا التيار يمثل قطاعًا من الإيرانيين، خاصة أولئك الذين يرون في النظام الحالي فشلًا اقتصاديًا واجتماعيًا، إلا أن تبنيه كبديل رسمي مدعوم خارجيًا يواجه تحديات داخلية ضخمة. إن أي محاولة لإعادة رمز النظام المخلوع بالقوة العسكرية الخارجية ستُفسَّر من قبل الغالبية العظمى من الشعب الإيراني، بما في ذلك الكثير من المعارضين للنظام الحالي، على أنها احتلال أجنبي يهدف إلى إخضاع إيران لأجندتها، مما قد يؤدي إلى تكاتف غير متوقع حول النظام القائم تحت شعار الدفاع عن السيادة الوطنية.

التاريخ يشير إلى أن نجاح أي تغيير للنظام يعتمد بشكل حاسم على وجود قاعدة داخلية قوية ومستعدة لتولي السلطة. في حالة إيران، لا يوجد إجماع وطني واضح على عودة الملكية أو حتى على نموذج سياسي بديل موحد يمكن للولايات المتحدة أن تدعمه بفاعلية كبديل شرعي ومستقر للجمهورية الإسلامية. فالمسار الذي اتبعته الولايات المتحدة في التعامل مع إيران كان يميل أكثر نحو احتواء النفوذ الإقليمي للنظام، وتقويض قدراته النووية، والضغط الاقتصادي، بدلاً من تبني مشروع تغيير نظامي شامل ومكلف يرتكز على شخصية منبوذة لدى غالبية السكان نتيجة للارتباط التاريخي بعهد الشاه المدعوم أمريكيًا.

لذلك، يمكن القول إن فرضية الحرب بزئير الأسد واستبدال الخميني بابن الشاه القديم، رغم أنها قد تكون مطروحة في دوائر التخطيط الاستراتيجي كأقصى السيناريوهات الممكنة، إلا أنها تظل خيارًا عالي المخاطر ومنخفض الاحتمالية للتنفيذ العسكري المباشر. الواقع العملي يشير إلى أن المواجهة الأمريكية الإيرانية تتخذ شكل حرب ظل، حرب اقتصادية، وصراع نفوذ جيوسياسي مستمر، يهدف إلى إجبار طهران على تغيير سلوكها في المنطقة، وليس بالضرورة تغيير هيكل دولتها جذريًا عبر إنزال شبح الماضي البهلوي على رأس السلطة. إن أي سيناريو مستقبلي لتغيير النظام، إذا ما حدث، من المرجح أن ينبع من انشقاقات داخلية أو تحولات اجتماعية عميقة، وليس من غزو خارجي مباشر مدعوم بشخصية تمثل عقودًا من الهيمنة الأجنبية.

مواضيع قد تهمك