د. نور عاكف الدباس : تعريب قيادة الجيش؛ رسائل مهمّة !
لن نكتب عن الجيش وتعريب قيادته بصورة تقليديّة بل بالرسائل التي يجب أن تُقرأ بعناية، وتؤخذ منها العبرة والنتائج المتوخّاة، والدروس المُستفادة من نبل وقدسيّة الجيش العربي الذي تجاوز مئويته الأولى دون أن ينكأ جرحاً لوطن، أو يفقد ثقة شعب، أو يخذل قادة وملوك كبار حملوا الجيش والوطن والشعب والهويّة والرِّسالة في قلوبهم، وكأن الأردن الكبير السيّد الذي حملهُ آل هاشم الأخيار إلى العالم بالوسطية والاعتدال والتَّسامح والنُّبل.
الرسالة الأولى: ملكٌ عظيم؛ عرّب قيادة الجيش بشجاعة عزّ نظيرها في ظرف بالغ الدِّقّة والخطورة، وجيش مُنضبط ومُحترف بقي منذ تأسيسه بمنأى عن السياسة، ويحتفظ بقيم وطنية وإنسانية كبيرة جعلت منه محط إجماع وطني في شتّى الظروف والأحداث، وولاء مُطلق لمؤسسة العرش؛ القاسم المُشترك الأوحد للأردنيين.
الرسالة الثانيّة: منظومة القيم التي يحملها الجيش والأجهزة الأمنيّة قيم ثابتة ومتوارثة، والتربيّة الوطنية ذات أثرٍ مُباشر ودائم بعكس النُّخبة السياسيّة التي ما زالت تُراوح مكانها في متطلبات الانضباط الوطني، وغادرت معظمها القواعد الرَّاسخة في تقديم الأولويات الوطنيّة على الاعتبارات الذَّاتية والفئويّة والحزبيّة، ولم تنجح في تقديم مُقاربة وطنيّة ثابتة ومُنسجمة مع مصالح الناس.
الرسالة الثالثة: الجيش حُماة الثُّغور يقدمون الدَّم والرُّوح لحماية الوطن من عبث الغُزاة، والسِّيادة الوطنيّة خط أحمر لا يقبل الجدل أو الاجتهاد، وتعريب قيادة الجيش تكريس لمفهوم الكرامة الوطنيّة التي لا يمكن أن يكون مُنحازاُ إليها سوى أبنائها، والتَّعريب كمفهوم تأكيد لمعاني الاستقلال الوطني الذي لا يمكن أن يكتمل إلّا به، وتعبير حيّ عن قدرة أبناء الوطن على صناعة مستقبل الأجيال بروح وطنيّة صادقة.
الرسالة الرابعة: التَّعريب نعبير أمين عن عبقريّة القيادة السياسيّة في اختيار الوقت المناسب لاتخاذ القرار التاريخي النابع من إدراك حقيقي لخطورة المرحلة السياسيّة التي جمعت بين الإيمان الحقيقي لضرورات تخليص الجيش من سطوة الأجنبي، وقراءة عميقة لمسارات حرب النَّكبة، والأحداث الإقليمية التي رافقتها والتي تطلبت اتخاذ قرار ينسجم مع مصالح الدولة.
الرسالة الخامسة: أن الجيش العربي قدوة في أخلاقيات العمل الوطني يتوجب على السلطات والمؤسسات والقوى السياسيّة أن ترتقي إلى مستواه في تقدير أولويات العمل الوطني، ومصالح الدولة العليّا، ورسالة مفادها أن السياسي الذي لا يخضع للتربية العسكرية لا يمكن أن يُغادر ضيق المواطنة إلى أفق الوطنيّة الرَّحب، وقد يصعُب عليه اتخاذ قرارات شُجاعة في الوقت المناسب، وربما لن يعتاد تقديم مصالح الوطن على مصالحه الخاصّة.