الأخبار

نظرة فاحصة - لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟

نظرة فاحصة  لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟
أخبارنا :  

من ديفيد برنستورم

واشنطن (رويترز) - شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أمس السبت أعنف هجمات على إيران منذ عقود في عملية أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
تأتي أكبر مغامرة في السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أن خاض حملة إعادة انتخابه بصفته "رئيس السلام" وبعد أن قال إنه يفضل حلا دبلوماسيا للأزمة مع إيران. لم يقدم ترامب حججا مقنعة للشعب الأمريكي قبل اتخاذ هذا الإجراء، لكنه تطرق إلى هذه القضية بإيجاز في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء الماضي، ثم في رسالة مصورة بُثت أمس السبت، حيث حدد الأهداف الرئيسية التالية:

تقدم لكم وكالة رويترز عبر نشرتها البريدية اليومية تغطية إخبارية موثوقة وشاملة لأهم المستجدات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والعالم. تسجيل الاشتراك هنا.
* منع إيران من حيازة سلاح نووي
قال ترامب مرارا وتكرارا، وكرر ذلك مجددا في رسالته المصورة، إن إيران لا يمكنها أبدا أن تمتلك سلاحا نوويا. وادعى أنه "قضى" على برنامج إيران النووي في غارات شنها في يونيو حزيران الماضي، لكنه قال في الأسبوع الماضي إن طهران حاولت إعادة بناء البرنامج. وقال أمس السبت "تخيلوا مدى جرأة هذا النظام إذا كان لديه سلاح نووي واستخدمه كوسيلة لإيصال رسالته".
أحد الأسباب التي قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف في يونيو حزيران هو أن إيران كانت على وشك أن تصبح قادرة على إنتاج سلاح نووي.
ووفقا لتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة وتقييمات منفصلة لأجهزة المخابرات الأمريكية، فإن إيران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003، وتنفي طهران أنها سعت أبدا إلى الحصول على أسلحة نووية، على الرغم من أنها طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.
وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني موثوق لتخصيب إيران لليورانيوم إلى المستويات التي أنتجتها، وعبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها الشديد إزاء ذلك. ولم يقم أي بلد آخر بذلك دون أن ينتج في النهاية أسلحة نووية.
*كبح جماح برنامج الصواريخ الإيراني
في خطابه عن حالة الاتحاد وأمس السبت، أشار ترامب إلى التقدم في برنامج الصواريخ الإيراني، قائلا إنه يمثل تهديدا متزايدا للولايات المتحدة. وقال أمس السبت إن إيران حاولت "مواصلة تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد الآن أصدقاءنا وحلفاءنا المقربين في أوروبا، وقواتنا المتمركزة في الخارج، ويمكن أن تصل قريبا إلى الأراضي الأمريكية".
ولم يقدم أي تفاصيل لدعم ادعاءاته، على الرغم من أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية زعمت أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.
* القضاء على التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على الأمريكيين وحلفائهم
قال ترامب إن الهدف من الهجمات التي شنت أمس السبت هو "الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني، وهو مجموعة شريرة من الأشخاص القاسيين والرهيبين".
وقال إن "أنشطة إيران التهديدية تعرض الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا في الخارج وحلفائنا في جميع أنحاء العالم للخطر المباشر".
وأشار ترامب إلى هجمات منها الاستيلاء العنيف لإيران على السفارة الأمريكية في طهران الذي بدأ في عام 1979 واحتجاز عشرات الرهائن الأمريكيين لمدة 444 يوما وهجوم "وكلائها" على ثكنة لمشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983 الذي أسفر عن مقتل 241 من أفراد الجيش الأمريكي و"عدد لا يحصى" من الأعمال الأخرى ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية، والممرات الملاحية الدولية.
كما أشار إلى دعم إيران لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، التي شنت هجوما أسفر عن سقوط قتلى عبر الحدود على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
* الرد على العنف في التعامل مع المحتجين
في خطابه عن حالة الاتحاد، كرر ترامب اتهامه لإيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر في الشهرين الماضيين، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها. وأمس السبت، أشار إلى أن إيران قتلت "عشرات الآلاف من مواطنيها في الشوارع أثناء احتجاجهم".
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا وتراقب وضع حقوق الإنسان في إيران، في تقرير صدر في الآونة الأخيرة إنها سجلت 7007 حالة وفاة مؤكدة، وهناك 11744 حالة قيد المراجعة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نشرت "قائمة شاملة" بجميع القتلى في الاضطرابات البالغ عددهم 3117 شخصا. وقال مسؤول إيراني لرويترز الشهر الماضي إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص، بينهم حوالي 500 من أفراد الأمن.
* تغيير النظام
دعا ترامب أمس السبت "شعب إيران العظيم الفخور" إلى الانتفاض وتولي زمام السلطة من حكامهم.
وقال "أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت. عندما ننتهي، تولوا زمام حكومتكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال".
ونشر ترامب، الذي كان يراقب العملية من منتجعه المطل على البحر في مار الاجو بفلوريدا، مساء أمس السبت أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لقي حتفه في الغارات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في وقت سابق إن مجمع خامنئي قد دمر، كما أبلغ مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى وكالة رويترز في وقت سابق أنه تم العثور على جثته.
وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في وقت لاحق مقتل خامنئي في الهجوم.
وفيما دعا ترامب الإيرانيين إلى الإطاحة بالحكومة، حذر من أن "القصف المكثف والدقيق... سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع أو طالما كان ذلك ضروريا لتحقيق هدفنا المتمثل في إحلال السلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع!".

إعداد مروة سلام للنشرة العربية

معاييرنا: مبادئ الثقة لدى تومسون رويترز.

مواضيع قد تهمك