موسى الخوالدة.. من راع للأغنام إلى مالك «فندق سياحي»
عمان - آية قمق
في قلب الطبيعة الساحرة داخل محمية ضانا، وبين بيوت الطفيلة العتيقة في منطقة القادسية، وُلد حلم شاب لم يسمح للظروف أن تحدد مستقبله ولم يعرف اليأس طريقاً إليه. موسى الخوالدة، ابن الرابعة والعشرين، لم تكن بدايته مفروشة بالورود؛ بدأ راعياً للأغنام، ثم عمل عامل تنظيفات في الفنادق، قبل أن يشق طريقه بثبات نحو عالم السياحة.
بإصرارٍ لافت وإيمانٍ عميق بفكرته، حوّل بيوت أجداده إلى فندق تراثي يحمل اسم «أفق ضانا»، ليصبح اليوم مقصداً للسياح من مختلف دول العالم، ونموذجاً للشباب الأردني الطموح الذي يصنع فرصته بيده رغم التحديات. «الدستور» سلطت الضوء على قصة نجاح الخوالدة، الذي كان صندوق التنمية والتشغيل الداعم الرئيسي لمشروعه. وقال في حديثه لـ»الدستور» إن البداية لم تكن سهلة؛ إذ عمل راعياً للأغنام، قبل أن ينتقل للعمل في أحد الفنادق عامل تنظيفات لمدة ثلاث سنوات. وهناك بدأ شغفه يتشكل، فحرص على تعلم اللغات الأجنبية من خلال تواصله المباشر مع السياح، حتى أتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة، ليعمل لاحقاً دليلاً سياحياً في المحمية لمدة ثلاث سنوات أخرى. وأوضح الخوالدة أنه خلال إحدى الجولات السياحية داخل القرية، مرّ صدفة أمام بيوت أجداده، فاقترح عليه شخصان تحويلها إلى مشروع سياحي تراثي بدلاً من تركها مهجورة. في البداية استصعب الفكرة لعدم توفر المال الكافي، لكن الفكرة بقيت ترافقه. وبدأ يجمع ما يستطيع من عمله كدليل سياحي، وأطلق مشروعه الصغير باسم «أفق ضانا» بغرفتين فقط، واضعاً أول حجر في حلمه الكبير.
وأضاف أنه بحث عن جهة تمويل تدعم مشروعه حتى وصل إلى صندوق التنمية والتشغيل، الذي شكّل نقطة التحول في مسيرته. وحصل على تمويل مكّنه من توسيع المشروع ليصل إلى ثماني غرف، إضافة إلى بهو استقبال، ومطبخ متكامل، وجلسات خارجية، ومطعم، وجلسات ليلية تحت النجوم.
ورغم أن المشروع أُقيم في منطقة نائية تفتقر إلى بعض الخدمات، إلا أنه صمم على النجاح؛ فخلال فصل الشتاء نام في خيمة بجانب الفندق لمدة ستة أشهر متواصلة دون أن يغادر المكان، مواصلاً في الوقت ذاته عمله كدليل سياحي، ومستفيداً من آراء السياح لتطوير أفكاره.
ولم تخلُ الطريق من العقبات، فقد واجه الخوالدة أصواتاً محبِطة حاولت التقليل من شأنه، لكنه تمسك بإيمانه بفكرته، واستمد قوته من دعم والده الذي كان إلى جانبه خطوة بخطوة.
وبيّن أن المشروع يوفر اليوم فرص عمل مباشرة لأربعة أشخاص، إضافة إلى تشغيل ثمانية من أصحاب الحافلات لنقل النزلاء، ليصبح قصة نجاح تنموية حقيقية في المنطقة.
وفي عامي 2024 و2025، حصد الفندق أعلى التقييمات على تطبيقات السياحة العالمية، وأصبح مقصداً للزوار الباحثين عن تجربة تراثية أصيلة. ولم يتوقف طموح الخوالدة عند هذا الحد، إذ يسعى إلى توسيع المشروع وإنشاء سلسلة فنادق مستقبلاً. وإلى جانب الإنجليزية، أتقن الخوالدة اللغة الفرنسية والإيطالية، إضافة إلى بعض الهولندية، مؤكداً أن التعلم المستمر كان مفتاح تطوره.
ووجّه الخوالدة رسالة واضحة للشباب قال فيها: «لا تكونوا أذناً صاغية للمحبطين، حدّدوا أهدافكم واعرفوا الطريق الذي تريدون السير فيه»، وأعرب عن امتنانه لنعمة الله تعالى، ولوالده، مشيداً بدور صندوق التنمية والتشغيل، وداعياً الشباب إلى الاستفادة من الفرص التي يوفرها الصندوق لدعم مشاريعهم.
ومن الجدير بالذكر أن صندوق التنمية والتشغيل تأسس عام 1989، وباشر عملياته الإقراضية عام 1991 كمؤسسة حكومية ذات استقلال مالي وإداري ويُعنى بتنمية وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر (الميكروية) من خلال إيراداته الذاتية. ــ الدستور