الطراونة : دعم غزة التزام مهني وأخلاقي مستمر
غزة في قلب الرعاية الأردنية .. دم وإعمار ومنح
سائدة السيد :
إعادة تأهيل قسم المناظير في الشفاء بكلفة تجاوزت 75 ألف دولار
مشاريع جديدة في مجمع ناصر والشفاء لتعزيز الجاهزية الطبية
٣ الاف وحدة دم خلال 10 أيام
12 طبيبا فلسطينيا يستكملون إقامتهم بدعم أردني
كشفت نتائج تقرير رسمي حصلت عليه "الرأي" عن حجم الجهود التي نفذتها لجنة "أطباء من أجل القدس" التابعة لنقابة الأطباء الأردنية منذ استلامها مهامها في أيار 2025 في إطار دعم القطاع الصحي في فلسطين لاسيما في القدس المحتلة و قطاع غزة.
وتقدم اللجنة المساعدات الطبية والإغاثية، عبر تدخلات إغاثية وطبية مباشرة، ومشاريع إعادة تأهيل، ودعم أكاديمي للأطباء، إلى جانب تحركات تنسيقية وطنية وجمع تبرعات لتعزيز الاستدامة المالية.
ويأتي هذا الحراك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعمة لغزة، وامتدادا للدور الأردني الرسمي والشعبي في إسناد القطاع الصحي الفلسطيني في ظل التحديات المتفاقمة.
ومن أبرز محطات التقرير، إطلاق حملة وطنية للتبرع بالدم لدعم المستشفيات في قطاع غزة التي تعاني نقصا حادا في مخزون الدم.
وجاءت تفاصيل الحملة على النحو التالي، جمع 3 الاف وحدة دم لإرسالها إلى مستشفيات غزة، بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية، والخدمات الطبية الملكية، والهيئة الخيرية الهاشمية، لمدة عشرة أيام في أوائل تموز 2025، وذلك في فروع بنك الدم في شرق وغرب عمان من الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة مساء.
ووفق التقرير، نجحت الحملة في تحقيق هدفها وجمع أكثر من 3 الاف وحدة دم، في استجابة وطنية واسعة عكست روح التضامن الشعبي مع غزة.
وفي إطار تعزيز العمل الإغاثي المؤسسي، عقدت اللجنة اجتماعا تنسيقيا بتاريخ 29 أيار 2025 في مقر الهيئة الخيرية الهاشمية، بحضور رئيس اللجنة الدكتور محمد حسن الطراونة وعضوي مجلس نقابة الأطباء الدكتور بلال العزام والدكتور طارق الخطيب، حيث جرى بحث آليات تنسيق الجهود الطبية والإغاثية.
وخلال اللقاء، تم استعراض الجهود التي تبذلها الهيئة الخيرية الهاشمية في إيصال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية إلى قطاع غزة، رغم التحديات والمعوقات الميدانية، فيما أكدت اللجنة التزامها بتسخير إمكاناتها لدعم هذه الجهود عبر قنوات مؤسسية تضمن الفاعلية والاستدامة.
وأولى التقرير أولوية خاصة لدعم البنية التحتية الصحية في القطاع، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمستشفيات، وبعد دراسة المستشفيات الأكثر تضررا واحتياجا بالتنسيق مع وزارة الصحة الفلسطينية وممثلي المستشفيات.
وباشرت اللجنة تنفيذ مشاريع نوعية، حيث تم تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل لقسم المناظير في مجمع الشفاء الطبي بكلفة تجاوزت 75 ألف دولار، حيث تسلمت اللجنة تقارير رسمية تفيد باستئناف القسم تقديم خدماته العلاجية، وسط ارتياح الكوادر الطبية هناك.
ويجري العمل حاليا على إنشاء مخزن جديد في مجمع ناصر الطبي بكلفة تقديرية تبلغ 125 ألف دولار، بهدف تعزيز السعة التخزينية للمواد الطبية واللوجستية الضرورية.
كما دعمت اللجنة مشروع ترميم وتأهيل قسم الأشعة التداخلية في مجمع الشفاء الطبي، بكلفة تقديرية تصل إلى 160 ألف دولار، في خطوة تهدف إلى إعادة الخدمات التشخيصية والعلاجية المتقدمة.
وفي بعد استراتيجي طويل الأمد، ركزت اللجنة على دعم برامج الإقامة للأطباء الفلسطينيين في الجامعات والمستشفيات الأردنية، بعد دراسة أوضاعهم المعيشية والمالية.
وتتحمل اللجنة كامل الرسوم الدراسية إضافة إلى صرف مخصصات شهرية لتغطية النفقات المعيشية، ويستفيد حاليا من هذا البرنامج 12 طبيبا فلسطينيا، بما يضمن استكمال تدريبهم الأكاديمي والمهني دون عوائق مالية.
ولضمان استمرارية العمل، حصلت اللجنة على الموافقات القانونية اللازمة من وزارة التنمية الاجتماعية لجمع التبرعات، ثم باشرت مخاطبة المؤسسات والشركات الوطنية، ما أسفر عن زيادة رصيد اللجنة بمقدار 250 ألف دولار لدعم مشاريعها في غزة والقدس.
وفي خطوة إنسانية مكملة، نظمت اللجنة زيارة ميدانية لأطفال غزة الذين يتلقون العلاج في المستشفيات الأردنية، حيث اطمأنت على أوضاعهم الصحية، وقدمت لهم دعما ماديا مباشرا باسم اللجنة، تأكيدا على البعد الإنساني والاجتماعي للدور الطبي الأردني، وتقديرا لصمود أسرهم في ظل الظروف الصعبة.
من جهته قال رئيس اللجنة الدكتور محمد حسن الطراونة في تصريح إلى "الرأي"، "إن ما نقوم به واجب مهني وأخلاقي وإنساني، يعكس ثوابت الموقف الأردني في دعم صمود القطاع الصحي الفلسطيني، ونحن نعمل وفق رؤية واضحة تقوم على التدخل العاجل في الاحتياجات الطارئة، بالتوازي مع مشاريع إعادة التأهيل وبناء القدرات الطبية، ولن نتوقف عن أداء هذا الدور ما دام القطاع بحاجة إلى الدعم".
وأكد أن اللجنة تسعى إلى توسيع نطاق مشاريعها خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز الشراكات الوطنية لضمان استدامة الدعم الطبي والإغاثي، بما يعكس روح التضامن الأردني الرسمي والشعبي مع الأشقاء في غزة.
ووفق الطراونة فإنه بهذا التقرير، تتضح صورة متكاملة لعمل لجنة "أطباء من أجل القدس" خلال عام 2025، بين الإغاثة العاجلة، وإعادة الإعمار، وبناء الكفاءات الطبية، والعمل الإنساني المباشر، في نموذج يجمع بين البعد المهني والوطني والإنساني في ان واحد.
ــ الراي