كأس العالم تحت المجهر .. إجراءات أمريكية مشددة تثير القلق
مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق الحدث الكروي الأضخم عالميا، تسيطر حالة من الترقب والقلق على جماهير كرة القدم المتجهة إلى أمريكا الشمالية.
فقبل أربعة أشهر فقط من صافرة البداية لبطولة كأس العالم 2026، عادت قضية الفحوص الأمنية والإجراءات الإلزامية للمشجعين المسافرين إلى الولايات المتحدة لتتصدر المشهد، مفجرة موجة من الجدل السياسي والقانوني.
سياسات ترامب.. الرياضة في قلب العاصفة
رغم أن البطولة تقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلا أن الأنظار تتجه صوب واشنطن، حيث تثير سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انقساما واسعا.
فإلى جانب القضايا السياسية الشائكة مثل "قائمة حظر السفر" وتصريحاته المثيرة حول السيادة الدولية، يواجه المشجعون اليوم واقعا أمنيا جديدا يتسم بالتشدد المفرط عند المنافذ الحدودية.
هذا المناخ دفع حكومات دول كبرى مثل ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة للرد على مطالبات شعبية بمقاطعة البطولة، بينما بدأ مشجعون من الدنمارك وغيرها بدراسة خيار عدم السفر فعليا، تجنبا لإجراءات التفتيش والتدقيق التي وصفها البعض بـ "المستفزة".
تصريح (ESTA): من البيانات الشخصية إلى "البصمة الرقمية"
وفقا لتقارير نشرها موقع (givemesport)، سيتعين على كل مشجع يرغب في دخول الأراضي الأمريكية استيفاء متطلبات قانونية صارمة، أبرزها الحصول على تصريح السفر الإلكتروني (ESTA). هذا النظام، الذي كان يعد إجراء روتينيا لمواطني الدول المعفاة من التأشيرة، بات اليوم يتضمن مقترحا يغير قواعد اللعبة تماما.
المقترح الجديد، الذي تدفعه إدارة ترامب بقوة، يسعى لتحويل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي من بند اختياري إلى متطلب إلزامي.
وبموجب هذا التعديل، سيلتزم المسافر بالكشف عن جميع منصات التواصل التي استخدمها خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك أسماء المستخدمين (Usernames).
الأمن مقابل الخصوصية: "نريد السلامة فقط"
في ديسمبر الماضي، دافع الرئيس دونالد ترمب عن هذه التوجهات في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، قائلا: "نريد فقط أن يأتي الناس إلى هنا بأمان.. نريد التأكد من أننا لا نسمح للأشخاص الخطأ بدخول بلادنا بحجة كأس العالم".
إلا أن مؤسسة (Arc Legal) حذرت من أن هذه الإجراءات قد تعني مراجعة السلوك الرقمي للمتقدمين، مما يضع المشجعين المعارضين للسياسات الأمريكية في مأزق؛ إذ قد يؤدي عدم الإفصاح عن حساب نشط أو وجود منشورات سياسية "حادة" إلى رفض طلب الدخول بشكل قطعي.
غموض قانوني وترقب جماهيري
حتى اللحظة، لا يزال الموقع الرسمي لهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية يشير إلى أن عدم وجود حسابات تواصل لا يؤثر سلبا على الطلب، لكن الخبراء يتوقعون تغييرا جذريا في القوانين قبل يونيو المقبل.
وبينما تستعين المكسيك بكلاب مدربة لتأمين الملاعب بأسلوب تقليدي، يبدو أن الولايات المتحدة قررت تأمين حدودها عبر "خوارزميات" الرقابة الرقمية، مما يطرح سؤالا جوهريا: هل ستفسد الإجراءات الأمنية متعة الاحتفال العالمي بكرة القدم؟