القس عازر : ميلاد جلالة الملك محطة للتأمل في مسيرة قائدٍ جعل من الدولة فكرة قبل أن تكون مؤسسة
كلمة في احتفال رابطة الكتاب والأدباء الأردنيين بعيد ميلاد القائد الأعلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظّم
القس سامر عازر
أصحاب القلم والفكر والكلمة المسؤولة،
كيف لا يُحفر هذا اليوم في الذاكرة الوطنية، وقد اقترن باسم قائدٍ أدرك منذ اللحظة الأولى أن الحكم ليس موقعًا، بل رسالة..
وأن القيادة ليست سلطة، بل التزام أخلاقي وتاريخي تجاه الوطن والإنسان؟
إن عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظّم الرابع والستين ليس مناسبة عابرة، بل محطة للتأمل في مسيرة قائدٍ جعل من الدولة فكرة قبل أن تكون مؤسسة..
ومن الكلمة موقفًا قبل أن تكون خطابًا.
لقد قدّم جلالة الملك، في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات وتراجعت فيه المعايير، نموذجًا في القيادة المتزنة؛ قيادة تُحسن الإصغاء كما تُحسن القرار، وتُوازن بين الثبات على المبادئ والمرونة في إدارة عالمٍ مضطرب. فكان صوت الأردن، بقيادته، صوت العقل والاتزان، يُصغى إليه ويُحترم، لأن خلفه رؤية واضحة ومسؤولية أخلاقية.
وحين وقف جلالة الملك مدافعًا عن القدس، لم يكن يدافع عن جغرافيا فحسب، بل عن الذاكرة، وعن المعنى، وعن حق التاريخ في أن لا يُزوَّر. فالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية ليست موقفًا سياسيًا طارئًا، بل التزام حضاري متجذّر، يحفظ قدسية المكان ويصون هوية المدينة، في وجه كل محاولات الطمس والإنكار.
وفي اللحظة التي علا فيها الضجيج وقلّ الفعل، اختار جلالة الملك أن يكون في موقع المبادرة الإنسانية. فجاء الدعم الأردني لأهلنا في غزة رسالة أخلاقية واضحة، تؤكد أن السياسة حين تنفصل عن القيم تفقد معناها، وأن الإنسان يبقى في صدارة القرار الأردني، قولًا وفعلًا.
وفي وطننا الاردن، واصل جلالة الملك ترسيخ نموذج الدولة التي تحمي التعددية، وتصون العيش المشترك، وتؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزة من ركائز الاستقرار الوطني. دولة القانون والمؤسسات، التي ترى في الكلمة الحرة شريكًا في البناء، لا خصمًا، وفي الفكر الواعي ضمانة للمستقبل.
أيها السيدات والسادة،
كيف لا يكون عيد الملك الرابع والستين محفورًا في قلوبنا؟
وهو عيد قائدٍ حمل الأمانة بثقلها، ومشى بالأردن وسط العواصف بثبات،
فبقي الوطن آمنًا، متماسكًا، حاضرًا بقيمه قبل حضوره بقوته.
ولعل أصدق ما يُجسّد هذه المسيرة، ما قاله أبو الطيب المتنبي:
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ
وها هو الأردن، بعزم قيادته وكرامة شعبه، يواصل المسير بثقة وأمل.
في هذا اليوم، نجدد العهد والوفاء، ونتقدم بالدعاء أن يحفظ الله الأردن،
وأن يديم على جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الصحة والعزم،
ليبقى هذا الوطن، كما أراده الهاشميون، دولة معنى، وبيتًا جامعًا، ومساحة أملٍ تتّسع للجميع.
وكل عام وإتحادنا للكتاب والأدباء الأردنيين والأردن وجلالة الملك المعظم بألف خير وسلام.