الأخبار

علي ابو حبلة : خطورة المرحلة تتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا لإرساء الدولة الفلسطينية وإنهاء الانقسام

علي ابو حبلة : خطورة المرحلة تتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا لإرساء الدولة الفلسطينية وإنهاء الانقسام
أخبارنا :  

تشهد القضية الفلسطينية اليوم مرحلة دقيقة وحاسمة، تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع تحولات دولية كبيرة. فبين تصاعد المخاطر الإسرائيلية على الأرض، والتحولات في الرأي العام الأمريكي والأوروبي، وتزايد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، أصبح الانقسام الداخلي الفلسطيني أكبر تهديد لاستكمال المشروع الوطني وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
مخاطر المخططات الاسرائيلية والأدوات الاستيطانية
تواصل الحكومة الإسرائيلية الحالية تنفيذ مشاريع استراتيجية تستهدف تقسيم الفلسطينيين جغرافيًا وسياسيًا، تشمل: فصل غزة عن الضفة الغربية عبر سياسات اقتصادية وأمنية متنوعة.
توسع الاستيطان في مناطق الضفة الغربية، بما يهدد استمرار التواصل الجغرافي الفلسطيني.
سياسات تهجير ناعمة، تستهدف إضعاف السكان الفلسطينيين واستنزاف مقدراتهم.
دعم قوى داخلية فلسطينية تعمّق الانقسام وتضعف منظمة التحرير الفلسطينية.
هذه المخططات تشكل تهديدًا مباشرًا لفكرة الدولة الفلسطينية، وتزيد الحاجة الماسة لوحدة وطنية حقيقية تُحكم بها الجبهة الداخلية.
تحولات الرأي العام الدولي لها انعكاسات ايجابيه على مسار القضية الفلسطينية اذ تشير مؤشرات الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تغيرات استراتيجية تتمثل في :- انخفاض التأييد لإسرائيل بين فئات واسعة من الشباب والمؤسسات الإعلامية والحقوقية الأمريكية.
تزايد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في أوروبا، مع دعم سياسي متنامٍ من أحزاب ومؤسسات دولية.
هذه التحولات تتيح فرصة تاريخية للفلسطينيين، لكنها تحتاج إلى موقف فلسطيني موحد ووضع برنامج سياسي واضح لتحويل الاعتراف الدولي إلى نتائج عملية على الأرض. وهذا يتطلب ضرورة وحدة حركة فتح ودورها المركزي ، حيث تظل حركة فتح، بتاريخها ونضالها الوطني، القوة الوحيدة القادرة على توحيد الصف الفلسطيني، وإطلاق عملية مصالحة شاملة.
وعليه ووفق متطلبات المرحلة وتتطلب:
إعادة هيكلة تنظيمية داخلية لاستعادة الفاعلية والقدرة على قيادة المشروع الوطني.
التخلص من المتسلقين والمنتفعين الذين أضعفوا أداء الحركة والفصائل.
تجديد العهد والولاء لقيم فتح التاريخية، كركيزة لإطلاق مشروع وطني جامع.
وفي سبيل تحقيق الاهداف الفلسطينية ببعدها الاستراتيجي فان المرحلة تتطلب خطوات عملية لتعزيز الوحدة الوطنية
لمواجهة المخاطر الداخلية والخارجية، وتحتاج القوى الفلسطينية إلى:
1. عقد مؤتمرات وطنية شاملة في جميع المحافظات لمناقشة المستجدات الدولية والإقليمية، واستشراف استراتيجيات وطنية قابلة للتنفيذ.
2. تفعيل لجان خبراء وقادة فكر لدراسة نتائج المؤتمرات، وتحويلها إلى برامج عملية لبناء الدولة وإدارة المؤسسات الوطنية.
3. تنقية البنى التنظيمية للفصائل للتخلص من المنتفعين وتعزيز العضوية الحقيقية والمخلصين للوطن.
4. إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وفق خطط مدروسة تعتمد على الدراسات الميدانية والتحليل العلمي لتحديد الأولويات الوطنية.
5. بلورة برنامج سياسي واستراتيجي موحد يعزز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، ويحمي وحدة الأراضي الفلسطينية، ويواجه الاستيطان والتحديات الإسرائيلية، ويقوي حضور الفلسطينيين في المحافل الدولية.
وخلاصة القول إن المرحلة الراهنة تشكل فرصة تاريخية لا يمكن تفويتها. فالعالم يشهد تغيرات في المواقف الدولية، وتزايد الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتصاعد الضغوط على إسرائيل.
لكن الاستفادة من هذه الفرصة مرهونة بوحدة الصف الفلسطيني، وبتوحيد الرؤية السياسية، وإطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة.
إن نجاح هذه العملية سيكون المدخل الأساسي لإرساء الدولة الفلسطينية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، والحفاظ على حقوقه الوطنية التاريخية.

مواضيع قد تهمك