"المرونة المائية" هدف إستراتيجي يتطلب الاستخدام الذكي للمصادر
ايمان الفارس :
في قلب منطقة تعاني من صراعات متشابكة واضطرابات سياسية واقتصادية، تبرز أزمة ندرة المياه في الشرق الأوسط، ومن ضمنها الأردن، كواحدة من أخطر التحديات الإستراتيجية التي تواجه استقرار المجتمعات والدول على حد سواء.
وينخفض نصيب الفرد من المياه العذبة في المنطقة إلى ما دون عتبة الفقر المائي التي حددتها الأمم المتحدة بـ1000 متر مكعب سنويا، ما يضع الأمن المائي والغذائي في مواجهة تهديد متزايد.
فندرة المياه في الشرق الأوسط ليست مجرد قضية بيئية أو إنمائية، بحسب تقرير دولي حصلت "الغد" على نسخة منه، بل قضية أمن قومي وجيوسياسي، وفي ظل تداخل الجغرافيا والسياسة والمناخ، فإن الطريق إلى "مرونة مائية" حقيقية يبدأ بإرادة إقليمية جماعية، تتجاوز السياسات الضيقة وتبنى على الابتكار والتعاون".
ووفق التقرير الذي حمل عنوان "الاستخدام الذكي والمسؤولية المشتركة: الطريق إلى مرونة المياه في الشرق الأوسط"، فإنه رغم تعقيد المشهد إلا أن هناك حلولا قابلة للتطبيق، تتطلب دمج التكنولوجيا، والسياسات المستدامة، والتعاون الإقليمي، وفق التقرير.
وتعتمد العديد من دول الشرق الأوسط على أنهار مشتركة عابرة للحدود، ما ينتج توترات مائية تضاف إلى سجل الصراعات القائمة.
وتطرق التقرير إلى الحالة التي يواجهها كل من الأردن وفلسطين، من تحديات مائية مركبة، حيث تسيطر إسرائيل على جزء كبير من مصادر المياه في الضفة الغربية والجولان وجنوب لبنان، ما يؤثر على تدفق مياه نهر الأردن، ويزيد من تعقيد أزمة المياه في المناطق الفلسطينية والأردنية، لا سيما خلال فترات الجفاف.
وفي الوقت ذاته، أكد التقرير أنه لا يمكن الفصل بين أزمة ندرة المياه وتغير المناخ، لكن الأخير ليس العامل الوحيد، فضعف البنية التحتية، وسوء إدارة الموارد، والتلوث، والهدر، كلها أسباب تؤدي إلى استنزاف خطير للمياه الجوفية والسطحية على حد سواء.
وفي ظل تسارع النمو السكاني والتوسع الحضري، فإن تأخر التدخل الفعّال في إدارة المياه سيؤدي إلى انهيار المنظومات البيئية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما حذر منه مختصون في قطاع المياه، لـ "الغد"، وخاصة إزاء تعقّد أزمة المياه في الأردن نتيجة التغير المناخي وندرة الموارد، حيث دعوا إلى ضرورة التحوّل الفعلي نحو إدارة مائية مرنة تستند إلى أسس الحوكمة الفعالة والتخطيط طويل المدى.
واعتبر الخبراء أن التعامل مع هذه التحديات لا يمكن أن ينجح دون مراجعة السياسات والتشريعات، واعتماد تقنيات حديثة، وتوسيع استخدام مصادر المياه غير التقليدية.
وأشاروا إلى أن الأردن يمتلك إطارا مؤسسيا وتشريعيا يسمح بتنفيذ حلول عملية، مدعوما بإستراتيجية وطنية واضحة، إلا أن نجاح هذه الجهود يرتبط بمعالجة جوانب الضعف المؤسسي، مثل البيروقراطية وتداخل الصلاحيات وضعف الرقابة على الاستخدامات غير المشروعة.
وشددوا على أهمية إعادة هيكلة إدارة المياه من خلال كيان مؤسسي موحد يعزز التنسيق بين الإنتاج والنقل والتوزيع، وتحديث أنظمة التحكم والربط بين مناطق الخدمة، لضمان استجابة أسرع ومرونة أعلى في حالات الطوارئ والجفاف.
كما دعوا إلى أهمية تطوير خطة استثمارية تستند إلى تقييم فعلي لأضرار التغير المناخي، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والجهات المانحة، بما يسهم في تقليل الفاقد وتحسين كفاءة التزود المائي دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية.
تبني مبادئ حديثة
في هذا الإطار، أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات، ضرورة تبني مجموعة من المبادئ الحديثة لإدارة مصادر المياه، في ظل التحديات المتصاعدة المتمثلة في ندرة المياه وتغير المناخ، إلى جانب تراجع مناسيب المياه في السدود، سواء خلال العام الحالي أو الأعوام المقبلة.
ولفت الدحيات إلى أن التعامل مع هذه الظروف لا يمكن أن يتم بطرق تقليدية، بل يتطلب منظومة إدارة مائية متطورة تعمل على تحديث الخريطة المائية للمملكة، اعتمادا على نتائج الدراسات الجيولوجية التي أجراها مكتب البحوث الجيولوجية والتعدين الفرنسي (BRGM) ومعهد علوم الأرض الفيدرالية الألماني (BGR).
وكشفت هذه الدراسات عن وجود طبقات مائية واعدة، سواء كانت تحوي مياها مالحة أو عذبة، يمكن استثمارها من خلال مخصصات الموازنة العامة أو بطرحها كفرص استثمارية أمام القطاع الخاص ضمن عقود تنقيب واستخراج، تشتري بموجبها الحكومة المياه المنتجة، بما يساهم في تعزيز الأمن المائي دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية.
وأوضح الدحيات أهمية تعزيز نسبة مساهمة مصادر المياه غير التقليدية في خليط المياه الوطني، بحيث تصبح هذه المصادر هي المحور الرئيس للتزويد المائي، فيما تبقى المصادر التقليدية من المياه الجوفية والسطحية بمثابة رديف إستراتيجي يعتمد عليه في حالات الطوارئ أو مع ارتفاع الطلب خلال مواسم الذروة، خاصة فصل الصيف، وذلك من خلال التخزين في خزانات إستراتيجية.
وأشار إلى أن التوزيع غير المتوازن لمصادر المياه، يستدعي ضرورة تعزيز الإدارة المركزية والمرنة للأنظمة المائية الكبرى، التي تزود أكثر من محافظة، مثل نظام مياه الديسي، ومحطة زي، وسد الموجب.
ورأى أن توسيع قدرة الضخ في هذه الأنظمة سيعزز من مرونة نقل المياه بين المحافظات، ما يدعم استمرارية التزود بالمياه في حالات الجفاف أو الطوارئ بكفاءة أعلى واستجابة أسرع.
وبين أن القدرات المؤسسية القائمة بحاجة إلى إعادة تنظيم وترتيب، خاصة فيما يتعلق بإدارة مصادر وأنظمة المياه الرئيسة، التي تشمل إنتاج ونقل جميع أنواع المياه، وأقترح في هذا السياق توحيد هذه المهام ضمن شركة واحدة تكون مسؤولة عن تطوير المصادر ومنشآت الإنتاج أو شراء المياه من القطاع الخاص.
ويتم تأسيس هذه الشركة لتعمل وفق مبدأ "المشتري الوحيد" (Single Buyer)، بحيث تكون حلقة الوصل المباشرة مع شركات توزيع المياه الحكومية الثلاث.
كما أشار إلى أن شركات توزيع المياه يمكن أن تعزز من مرونتها من خلال ربط مناطق الخدمة التي تعمل فيها بأنظمة توزيع مترابطة، ما يسمح بنقل المياه بين المناطق بسهولة استجابة للظروف والاحتياجات الطارئة.
وشدد على ضرورة أن تعمل هذه الأنظمة بنظام تحكم مركزي، يقوم بقياس الطلب الفعلي على المياه ويدعم اتخاذ القرار الإداري في تحديد أولويات التوزيع، كما يمنح النظام مرونة في التصرف الفوري ومعالجة الشكاوى والتعامل مع الظروف الطارئة لحظة بلحظة، بما يرفع كفاءة التزويد ويحسن الاستجابة الميدانية.
معاناة متواصلة
بدوره، حذر الخبير الدولي في قطاع المياه م. محمد ارشيد، من معاناة الأردن من ندرة مياه مطلقة في ظل حصة الفرد الحالية من المياه، مشيرا إلى أن ندرة المياه وتغير المناخ يعدان من أبرز المخاطر التي تهدد نمو الدول، لما لهما من آثار سلبية مباشرة على الوضع المائي.
وقال ارشيد إن التحديات المناخية تؤدي إلى انخفاض الهطول المطري، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع التغذية الجوفية، فضلًا عن جفاف وتملح العديد من حقول الآبار، الأمر الذي سيلحق أضرارا كبيرة بالبنية التحتية، ويزيد الحاجة إلى الطاقة اللازمة لضخ المياه بنسبة تصل إلى 40 %، كما سيؤثر ذلك على الزراعة التي تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية.
وأضاف إن هذا الواقع يتطلب إجراءات واضحة للحد من المخاطر والتحول نحو إدارة مائية أكثر مرونة، من خلال تبني سياسات وآليات وممارسات تقوم على مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة والمشاركة وسيادة القانون ومكافحة الفساد، إلى جانب اعتماد النظم السياسية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية والإدارية في عمليات صنع القرار المرتبط بإدارة الموارد المائية.
وأشار إلى أهمية تحديث السياسات والتشريعات ذات العلاقة، مثل اعتماد الإستراتيجية الوطنية للمياه 2022–2040، والتي تركز على تعزيز الأمن المائي، والتخطيط بعيد المدى، ومكافحة فاقد المياه.
كما شدد على ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة وتشجيع الابتكار في مشاريع تحلية المياه، وتوسيع استخدام تقنيات الري المتقدمة، ومشاريع إعادة استخدام المياه العادمة، إلى جانب تقوية الشراكات الإقليمية والدولية وتفعيل منظومة الإدارة والحوكمة.
ولفت إلى ضرورة وضع خطة استثمارية عملية وواضحة تشمل كافة المشاريع المائية المنوي تنفيذها، على أن تستند إلى احتساب تكلفة الأضرار المتوقعة نتيجة الجفاف والتغير المناخي، وما يرافقه من تأثيرات على البنى التحتية وغيرها من الجوانب الحيوية.
وفيما يتعلق بالقدرات المؤسسية، قال ارشيد إن لدى الأردن قدرة مؤسسية جيدة، إذ توجد مؤسسات ذات خبرة طويلة وهيكل إداري قائم، إلى جانب إطار تشريعي واضح قد يتطلب بعض التحديث.
كما توجد إستراتيجية وطنية حديثة للفترة 2023–2040، وشراكات فنية قائمة مع عدد من الجهات المانحة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة معالجة عدد من نقاط الضعف التي تعيق التنفيذ الفعال، وأبرزها البيروقراطية الإدارية، وضعف الرقابة والمساءلة خاصة في ما يتعلق بالاستخدامات غير المشروعة وحفر الآبار المخالفة، إضافة إلى نقص الكفاءات الفنية المتخصصة، والتداخل في الصلاحيات بين الجهات المختلفة.
وأكد ارشيد ضرورة تعزيز اللامركزية في إدارة المياه، ورفع كفاءة العاملين، وتدريب الكوادر الفنية، وتحسين آليات الرقابة، وزيادة الاستثمارات في مشاريع الصيانة وتحديث البنى التحتية، والحد من فاقد المياه.
وأشار إلى أهمية إعداد خطة استثمارية حديثة تستند إلى تقييم فعلي للبنية التحتية التي قد تتعرض للتلف أو تصبح غير صالحة بسبب آثار التغير المناخي وجفاف العديد من الآبار، مؤكدًا أن الحاجة للطاقة سترتفع نتيجة انخفاض مستويات المياه في هذه الآبار، وهو ما سيزيد من تكلفة الضخ بما يعادل 40 %.
وحذر من تدهور جودة المياه الجوفية نتيجة حركة المياه من الجزء الشرقي نحو المناطق القريبة، ما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الزراعة المعتمدة على هذه المياه، ومدى تأثير العجز المائي المتزايد على الأمن الغذائي الوطني.
إدارة أكثر مرونة
من جانبها، رأت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه م. ميسون الزعبي، أن لدى الأردن فرصا حقيقية للانتقال إلى إدارة مياه أكثر مرونة، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الانتقال يعتمد على استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتبنّي حلول مبتكرة، إلى جانب إحداث تغييرات ملموسة في سلوك الاستهلاك على المستويين الفردي والمؤسسي.
ولفتت الزعبي إلى تمتع الأردن بقدرات مؤسسية كبيرة، غير أن تحديات مثل النمو السكاني المتسارع وندرة الموارد المائية تتطلب بذل جهود كبيرة لضمان نجاح هذه الحلول على أرض الواقع، من خلال تعزيز مشاركة جميع الجهات المعنية.
وأكدت أن فرص الأردن في تطوير إدارة مرنة للمياه، تكمن في الاستثمار في البنية التحتية المبتكرة والتقنيات الحديثة، كمشروع الناقل الوطني للمياه، إضافة لتحسين كفاءة استخدام المياه من خلال تقليل الفاقد وزيادة عمليات إعادة التدوير.
وأشارت إلى أن هذه الفرص تشمل أيضا تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، وتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتحقيق إدارة أكثر فعالية واستدامة للموارد المائية.
وأوضحت الزعبي أن إصلاح ممارسات استخدام المياه غير المستدامة، رغم ارتكازه على أسس فنية، إلا أن تنفيذه يتطلب عقلية سياسية واعية تعمل على تطوير مزيج متوازن من الاستثمارات، والحوافز، والقيود التي تفرض على أصحاب المصلحة، بحسب كل سياق.
وبيّنت أن هذا المسار يمثل تحديا حقيقيا، خاصة في ظل سياسات وسلوكيات غير مستدامة ترسخت لعقود، وفي ظل ضيق الأطر الزمنية اللازمة للتنفيذ.
واعتبرت أن استقرار الأردن ومستقبله يعتمدان بشكل أساسي على توفير هذا المورد الحيوي، ما يستدعي تحركا من الحكومات ومؤسسات التنمية متعددة الأطراف ومنظمات الإغاثة الدولية.
وأضافت إن ممارسات استخدام المياه غير المستدامة متجذرة في النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، غير أن هناك سبيلا للحكومات لمعالجة أزمة ندرة المياه، عبر التركيز على الإدارة الفعالة للمياه بالتوازي مع زيادة الإمدادات.
ورأت أن تحسين كفاءة استخدام المياه يعدّ إستراتيجية رئيسة لبناء القدرة على التكيف مع التغير المناخي، مشيرة إلى أن هذه الإستراتيجية تسهم في التخفيف من ندرة المياه وموجات الجفاف، من خلال تبنّي حلول عملية مثل إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وحصاد مياه الأمطار، واعتماد تقنيات ري حديثة في القطاع الزراعي.
ونوّهت بأن هذا النهج يعزز من الأمنين المائي والغذائي، إذ يقلل من الاعتماد على مصادر المياه التقليدية، لا سيما في ظل ما يشهده الإقليم من ارتفاع في معدلات التبخر وفشل في المحاصيل نتيجة التغيرات المناخية.
كما اعتبرت أن تنظيم الطلب على المياه الزراعية عبر سياسات إدارة فعالة للطلب يشكل نقطة انطلاق ضرورية، رغم صعوبتها السياسية، مشددة على أهمية مواءمة الحوافز مع القيود.
وأوضحت أن فرض القيود وحده على استهلاك المياه لا يكفي، بل لا بد من تقديم حوافز مشجعة، لا سيما للمزارعين، لترشيد استخدام المياه.
وأكدت ضرورة تقديم دعم مستمر للمزارعين الذين يستخدمون أنظمة ري موفرة، معتبرة أن دعم المحاصيل الأقل استهلاكا للمياه قد يكون أحد الحلول الضرورية، إلى جانب التوسع في الزراعة المائية والزراعة العمودية، التي تتيح استخدام كميات أقل من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية في الحقول المفتوحة.
وشددت الزعبي على أهمية بناء الثقة باعتبارها شرطا أساسيا للمضي قدما في مسار تحسين الأمن المائي، محليا وإقليميا، مشيرة إلى أهمية التخطيط طويل الأمد والتعاون بين جميع الأطراف، بما يشمل تعزيز الشفافية من جانب الحكومات وزيادة الوعي من قبل المواطنين.
ولفتت إلى دور إشراك المجتمع المدني كشريك حقيقي، وليس كمصدر تهديد، في الوصول لنتائج ملموسة، لا سيما وأن النشطاء والعلماء والأكاديميين قادرون على تأدية دور فاعل في الحد من هدر المياه وتعزيز وعي المجتمعات المحلية بأهمية التغيير.
وجددت التأكيد بأن أزمة المياه في الأردن ليست عابرة أو مرتبطة بفصول الجفاف الموسمية، بل هي أزمة هيكلية طويلة الأمد تتطلب توازنا دقيقا بين إدارة الطلب وتأمين مصادر جديدة للمياه، وبين الجهود الوطنية والتعاون الإقليمي.
وأكدت أن السيناريوهات السياسية المتغيرة في المنطقة لا تغير من حقيقة أن الحل الأكثر واقعية يكمن في تحديث البنية التحتية، وتحلية المياه، وإعادة استخدامها بكفاءة، إلى جانب ترسيخ ثقافة الترشيد لدى المواطنين.
وخلصت إلى أن الخيار لم يعد بين الوفرة والندرة، بل بين إدارة الأزمة بحكمة أو مواجهة تداعياتها الخطرة على الأمن الغذائي والاستقرار الوطني.
حلول قابلة للتطبيق
إلى ذلك، أوصى التقرير ذاته إلى أهمية اعتماد تقنيات ريّ ذكية وفعالة، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها، وتطوير الزراعة المائية لتقليل الهدر، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة وإدارة شبكات المياه، إلى جانب عقد اتفاقيات عادلة لتقاسم الأنهار المشتركة، وإشراك المجتمع المدني في جهود التوعية.
وأشار إلى أن هناك حلولا قابلة للتطبيق، تتطلب دمج التكنولوجيا، والسياسات المستدامة، والتعاون الإقليمي.
وقال إنه من بين الدول العربية كافة، تتمتع موريتانيا فقط، بنصيب مياه للفرد يفوق عتبة الأمان 1700 متر مكعب سنويا، فيما تتفاقم المعاناة في دول الخليج ذات الطبيعة الصحراوية، والتي لجأت إلى تحلية مياه البحر كخيار إستراتيجي، حيث تنتج اليوم نحو 40 % من المياه المحلاة عالميا.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة للعام 2023، يفتقر نحو 50 مليون شخص في العالم العربي إلى مياه الشرب الأساسية، ويعاني نحو 390 مليونا، أي نحو 90 % من ندرة مائية حادة.
ورغم أن المياه العذبة المتوفرة على الأرض تكفي نظريا أكثر من 8 مليارات نسمة، فإن التوزيع الجغرافي غير العادل، إلى جانب التدخلات البشرية في إدارة الموارد، جعلا من ندرة المياه أزمة متفاقمة. ــ الغد