د. حمزة الشيخ حسين يكتب : النعيمات: جذور ضاربة في تاريخ إربد منذ نشأة الإمارة.
د. حمزة الشيخ حسين
منذ أواخر القرن التاسع عشر، تحديدًا عام 1870 وما قبل، استقرت عشيرة النعيمات في مدينة إربد وبلدة زبدة فركوح ، حاملين معهم إرثًا بدويًا أصيلًا وتاريخًا غنيًا بالحياة الريفية والتجارة الصادقة. عشيرة كانت تعرف منذ القدم بأمانتها وحسن تعاملها، فهي من أولى العشائر التي سكنت وسط مدينة إربد، وامتد حضورها في أحياء المدينة القديمة وفي القرى المحيطة، محافظين على أصالتهم وعاداتهم.
كان أسلافهم، وعلى رأسهم جدهم طالب أسعد البكار النعيمي، من رعاة الأغنام والمواشي، وساهموا في تربية وتجارة المواشي والأنعام التي عُرفت بالحلال والنزاهة. ومع مرور الزمن، امتد نشاطهم ليشمل التجارة، وكان لهم دور ملموس في دعم المجتمع المحلي والاندماج فيه.
ولعشيرة النعيمات بصمات مشرقة في التاريخ الوطني، فقد شارك بعض أفرادها في خدمة الجيش العربي، وقدموا شهيدًا خالدًا هو فرحان محمودطالب البكار النعيمي، الذي ضحى بحياته دفاعًا عن وطنه. كما برز من بينهم شخصيات علمية وقضائية مرموقة، على رأسهم القاضي ماجد النعيمات، الذي يُعد رمزًا للصداقة والعدل والنزاهة، وصديق الطفولة للكثيرين ممن عاصروا مسيرة العشيرة.
النعيمات لم يقتصر وجودهم على مجرد السكن، بل أقاموا ديوانًا خاصًا بهم في زبدة، حافظًا على تقاليدهم ومجتمعهم، وموثقًا للتاريخ القبلي الذي امتد لعقود طويلة. سجلات دائرة الأحوال المدنية تحمي تاريخهم وتوثق جذورهم الممتدة، حيث كان لهم شرف العيش ومشاركة الأحداث الكبرى منذ نشوء إمارة شرق الأردن بعد الخلافة العثمانية.
اليوم، ما زالت عشيرة النعيمات تقيم في وسط إربد وزبدة وفركوح، محافظين على إرثهم وأصالتهم، ويقودهم الشيخ غازي حمد النعيمات، حاملًا راية العشيرة وتقاليدها الأصيلة. ولعل ما يميز النعيمات أنهم أول عشيرة من قبيلة النعيم سكنت مدينة إربد، ومع ذلك لم يُكتب تاريخهم بالشكل الذي يليق بمكانتهم، رغم أنهم كانوا وما زالوا نموذجًا للتاريخ البدوي الأصيل والكرم والشجاعة.
إن الحديث عن النعيمات ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو إشادة بتاريخ حي، وجذور متأصلة في حضارة إربد، يعكس مدى الترابط بين العشيرة والمجتمع المحلي عبر أجيال من الزمن، ويبقى القاضي ماجد النعيمات أحد أبرز الأسماء التي تمثل هذا الإرث الغني والفخر القبلي…