الأخبار

بشار جرار : المولد النبوي ثلاثة أيام في أمريكا!

بشار جرار : المولد النبوي ثلاثة أيام في أمريكا!
أخبارنا :  

واشنطن - من يمن الطالع على المسلمين الأمريكيين والمسلمين في أمريكا، أنه أتاح فرصة عطلة رسمية ثلاثة أضعاف ما يحتفل به العالم الإسلامي أو الدولة الإسلامية أو المسلمة أو ذات الأغلبية المسلمة.

تصادف المولد النبوي الشريف هذا العام مع احتفال الأمة الأمريكية بأحد أعيادها الفدرالية الرسمية، يوم كولومبوس (مكتشف أمريكا) والذي صار بقرار من الرئيس الأمريكي جوزيف آر بايدن يوم السكان الأصليين «إندجينيس». القرار مازال محل سجال سياسي ليس المقام للخوض فيه، لكنه حسب لصالح الأجندة «اليسارية» في أمريكا في سياق إعادة النظر في كتابة التاريخ وحتى في تدريسه، ناهيك عن المظاهر العامة من تماثيل تخلد الشخصيات الوطنية والتاريخية ومن ضمنها كولومبوس ولم يسلم منها حتى محرر «العبيد» أبراهام لينكولن والتي صارت محل جدال خلال حملة انتخابات 2020 الرئاسية، سيما بعد مقتل جورج فلويد أو وفاته جراء تعاطيه المخدرات أثناء إلقاء القبض عليه من قبل الشرطة في ولاية مينيسوتا التي تمثلها في مجلس النواب الأمريكي إلحان عمر (إلهان) المسلمة الأمريكية ذات الأصول الصومالية.

أحسن البناة الأوائل، ومن سار على هديهم في بلاد العم سام، في إضافة الإثنين إلى عطلة نهاية الأسبوع وهي السبت والأحد (انطلاقا من الجذور المسيحية اليهودية للمهاجرين الأوائل) مما يجعل كل يوم يحتفى به في يوم إثنين عطلة رسمية «طويلة» تستمر ثلاثة أيام، وفي ذلك عائد مالي يعود بالنفع على الجميع. وهو شكل من أشكال إعطاء قوة تحفيزية للسوق ودفقة من المحبة والخدمة والتواصل الاجتماعي بين الأسرة والأصدقاء، فترى حركة النقل في مستويات قياسية حرصا على البر بالوالدين مثلا، بعد تفرق الأسرة في عدة ولايات لاعتبارات الزواج، الدراسة أو العمل.

ثاني إثنين من كل أكتوبر كان يوم كولومبوس وهو عند جارتنا الشمالية كندا، عيد الشكر، وبذلك الكنديون المسلمون أيضا حظوا بثلاثة أضعاف ما احتفل به العالم الإسلامي. علّ هذه المصادفة الطيبة تنير الطريق إلى مسألتين: أولا وهو الأهم، ما العبرة في الاحتفال بالعيد إن اقتصر على مظاهره؟ العبرة في العيد إحياء معانيه وقيمه. وسواء احتفلنا بالمولد النبوي الشريف أو الميلاد المجيد ما أحوجنا إلى الحياة بهدي مقولتين لصاحبي العيدين: «الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل». و «من ثمارهم تعرفونهم». هذا الهدي المحمدي-اليسوعي هو ما سيراه الناس منا كمسلمين وكمسيحيين.

أما المسألة الثانية وهي ذات ارتباط بالأولى، فهي ظاهرة الإسلاموفوبيا. إن أردنا حقا الحد منها وإنهاءها علينا إدامة التفكير بالآخر: غير المسلم وغير المسيحي يعني شريكي في الوطن أو المهجر. الإنسان لا يعادي -ولا حتى أي كائن حي باستثناء الكواسر والجوارح- لا يعادي إلا ما يجهله. ففي الجهل خوف، وكثير من الخوف، السبب الحقيقي للجفاء فالعداء فالأعمال العدائية للأسف..

لم تعد ظاهرة الإسلاموفوبيا وحدها ما يقلق أوروبا وأمريكا، صارت حكومات اليسار المتطرف مصابة بـ «كريستوفوبيا» أيضا. وما إرهاصات اليمين في أوروبا الذي حقق فوزا غير مسبوق إيطاليا وأوروبيا بانتصار جيورجيا ميلوني بالانتخابات الأخيرة، إلا دليل على أن الخوف ليس الحل، بل الحوار، وأكثر الحوارات فاعلية هي تلك التي لا تقتصر على المنتديات والمؤتمرات وورش العمل على أهميتها، بل تحملها إلى الفضاء العام من خلال ممارسات الحياة اليومية ومنها العطل الرسمية.

من عظمة الخالق سبحانه، خلق الإنسان بكل ذواته وأدواره. وهي بمثابة دوائر ينبغي أن تتسع للجميع. دوائر تتقاطع فيكون مثلا، مسلما ويصير مسلما أمريكيا. لا تعارض ولا قطيعة، بل تقاطع، ولكل حقوقه وواجباته.. هذا التقاطع الحتمي في الدول بمفهومها العصري حيث ينبغي أن تكون لمواطنيها كافة مساواة تامة في الحقوق والواجبات كما ينصّ على ذلك دستورنا العظيم في أمريكا والأردن.. وكل عام وثمارنا تدل على إيماننا ومواطنتنا، كل عام وأعمالنا تصدّق ما وقر في قلوبنا..

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك