عبد الحافظ الهروط : تراجع مستوى الاندية و”الاحتراف المزعوم”!
عبدالحافظ الهروط
كنت وما زلت على النطاق الشخصي، أرى الفوز في مباراة ودية خارج حدود الوطن،
لا تقل أهمية عن الفوز في الدوري المحلي.
إذا أردت أن تكون قادراً على المنافسة خارجياً، قوياً محلياً، عليك أن تكون قوياً على المنافسة محلياً .
هذا ما كان عليه الفيصلي والوحدات، وقبلهما الرمثا على الصعيد الآسيوي، والغريب أن هذه الفرق الثلاثة كانت في عهد الهواة لا في عهد "الاحتراف المزعوم” الذي تراجع فيه مستوى الكرة الأردنية، إلا من فزعة هنا، وفوز هناك.
في عهد الهواة، كانت المواهب المبكرة حاضرة في معظم الفرق، مع أن الملاعب شحيحة والمعدات قليلة، والمدربون واللاعبون جلّهم من الأردنيين، والجمهور حاضر أيضاً، عند الفوز والخسارة، ويتضاعف في المباريات التي تجمع الفرق المنافسة على اللقب، لتضيق المدرجات بالمشجعين.
الإدارات أقرب إلى الثبات، وتناوب في الوجوه التي تخدم تطوعاً، من خلال انتخابات مواعيدها ثابتة، فكان ان اكتسبت الخبرة ادارياً وفنياً ووجهت قدرات أنديتها المالية المحدودة في الطريق الصحيح .
نعم، فرز منتخباتنا في الماضي ظل يعج بالنجوم ولكن لم يحققوا الهدف آسيوياً وعالمياً، لوجود فوارق كبيرة بينها وبين منتخبات عربية ومنتخبات القارة، ونظام المسابقات لم يخدم الأردن للتأهل، إلا أن الأداء الفني "للنشامى” ظل مقبولاً ويرضي الجماهير المتعطشة.
الإدارات اليوم تقودها "لجان مؤقتة” تفتقر إلى الخبرة، وتتنازع في ما بين الادارة الواحدة، والاندية في مديونية دائمة رغم مجيء اصحاب المال، والهيئات العامة التي هي أساس العمل النادوي، تم إقصاؤها، حتى على مستوى الاتحاد.
استباح الجمهور، الاندية، وصار يتحكم في تشكيل شخوصها، وعملها ادارياً وفنياً ، ودخل إعلام السوشيال ميديا، فكان كل شخص إعلامياً، ليس له علاقة بالمهنة ولا يحتكم إلى قواعدها، لا بل يثير غضب الجمهور ويحرضه على اللاعبين والمدربين والإدارات المرتجفة أصلاً.
أما الإعلام الرسمي والمؤسسي المستقل، فلا استقلالية لهما، وانتابهما الرعب الجماهيري، فما كان منهما إلا أن ينجرفا وراء الجمهور والإعلام الجديد.
وعن الدعم الحكومي للكرة الأردنية، فهو دعم استهلاكي، لا غير.
المرافق الرياضية تتآكل، والشخصيات الرسمية ترى دعمها فقط في مناسبات اللعبة، عندما ترتدي قميص المنتخب او النادي، والجلوس على المنصة والبحث عن الصورة والإدلاء بتصريح عرمرمي لا علاقة له بالرياضة، وكل هذا يحدث عند الفوز.
اما عند الخسارة، فلا أحد يجرؤ على الحضور .. هذا حالنا وهذا حال كرة القدم في زمن الاحتراف، الذي ثبت أننا لا نفهم متطلباته، أو نطبّقه كما هو مطلوب .
العقبة نيوز