د. مرتضى كريشان : كي يبقى الوطن في قلوب أبنائنا
د. مرتضى كريشان
حين نودّع أبناءنا صباحًا عند أبواب المدارس، نريد لهم أن يعودوا بعلم ينفعهم، وبقلوب لم تجد الكراهية طريقًا إليها. نخاف عليهم من أذى الطريق، وعلينا أن نخاف أيضًا من فكرة تزيّن لهم العنف، وصوت يقنعهم أن إيذاء الآخرين بطولة، وأن هدم الوطن نصرة للدين.
هنا تبدأ مسؤوليتنا في مواجهة التطرّف؛ أن نعلّم أبناءنا حرمة الدم، وأن الاختلاف في الدين أو الرأي لا يجعل الإنسان عدوًّا، وأن أحدًا لا يملك حقّ تكفير الناس واستباحة حياتهم. وأن نكون قريبين منهم، نسمع أسئلتهم ونعرف من يخاطبهم خلف الشاشات؛ فقد يدخل التحريض إلى غرفة الطفل فيما نظنّ أن باب البيت المغلق يحميه.
وحين يسألنا أبناؤنا: لماذا نحبّ الأردن؟ يستحقّ السؤال جوابًا يجدونه في حياتهم. هذا وطن فيه بيوتنا وأهلنا، ومدرسة نتعلّم فيها، ومستشفى نقصده حين يشتدّ المرض، وجندي يسهر على الحدود ونحن نطفئ أنوار بيوتنا وننام. فيه حقّ نحتمي بالقانون لاسترداده، وناس نعرف أنهم سيكونون إلى جوارنا حين تضيق بنا الأيام
هذه النعم وراءها تعب أجيال، وعرق آباء، وأرواح بذل أصحابها أعمارهم ليبقى لنا بيت آمن. ومن حقّ أبنائنا أن يعرفوا ذلك، وأن يفهموا أن ما يعبث به المتطرّف يمسّ حياتهم هم؛ ومستقبلهم، والطريق الذي يسلكونه كل صباح.
وحبّ الوطن هو دافع للمشاركة، والبناء والنهضة، لا الانتقاد فقط وترصد الاخطاء والسلبية. نريد لأبنائنا أن يتعلموا ذلك، وان يشاركوا في بناء وطنهم. وهذا البناء يكون بالنصح لصاحب القرار، والعمل على تقديم حلول لاي مشاكل يرونها، والوطن يتسع للجميع.
نريد لابنائنا ان يعرفوا الفرق بين يد تصلح شقًّا في جدار البيت، ويد تهدمه على أهله
فلنربي ابناءنا على محبّة تظهر في أفعالهم: في احترام القانون، وصون المدرسة والشارع، وإتقان العمل، والوقوف إلى جانب جارهم.
شباب الاردن هم راس ماله، وكما قال جلالة الملك المغفور له الحسين الباني: الانسان أغلى ما نملك. ولانه الاغلى علينا ان نحميه من التطرف، وان نعلمه ان الوطن دائما في القلب.