نواف الزرو : عن أدوات "صناعة اليأس البشري" وآليات التهديم والمحو الصهيونية في الضفة الغربية...!
*نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
حول جوهر خطة الارهابي سموترتش التي يطلق عليها"خطة الحسم" في الضفة الغربية، كان الصحفي والكاتب البريطاني جوناثان كوك وثق في كتابه "اختفاء فلسطين: تجارب إسرائيل في التيئيس" (Disappearing Palestine: Israel's Experiments in Human Despair) الصادر باللغة الإنجليزية عام 2008 وترجم إلى العربية عام 2009 ما يطلقون عليه اليوم ب"هندسة اليأس" ضد الوجود العربي الفلسطيني في الضفة الغربية على نحو خاص بهدف الوصول الى ما وصفته منظمة بتسيلم في تقريرها الاخير الصادر في منتصف أيلول/2026 ب"المحو الكامل للوجود الفلسطيني"، ويتحدث الكتاب عن الفكرة الرئيسية والمضمون الجوهري، موضحا كيف طوّرت "إسرائيل" سياسات ممنهجة لتدمير البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين عبر تحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مختبرات للسيطرة والقهر، ويشرح ما سماه ب"تقنيات الحصار" عبر استخدام الجدران والحواجز العسكرية ونظام التصاريح ومنع التجول كأدوات صناعة "اليأس البشري" ودفع الفلسطينيين للتخلي عن وطنهم، ليصل الكاتب في الخلاصة التي وثقها تحت عنوان"اقتصاد الاحتلال" الى"كيف استفادت إسرائيل من تجربة قمع الفلسطينيين لتسويق تقنيات الحروب الحضرية والسيطرة على الحشود كصناعة دفاعية مربحة عالمياً- بتسيلم -الإثنين 14 سبتمبر 2026".
وفي سياق هذا الجوهر وثقت منظمة "بتسيلم" في تقرير جديد لها هو الأكثر شمولية الذي تصدره حتى الآن حول سياسات الاحتلال الإبادية في الضفة الغربية ما اطلقت عليه خمس آليات تعزز احداها الاخرى بهدف تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين-إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه، وأوضحت بتسيلم "أنه منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخص وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ صعّدت اسرائيل بشكل متطرف سياسة ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب، وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً، فيما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها"، وفي أوج هذا التصعيد اليومي، نشرت بتسيلم تقريرا اسمته "مشروع المحو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة، ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق، ويتتبع التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة. وقالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة".وأضافت: "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".
وحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية هي:
تتمثلالآلية الأولى في العنف وبثّ الرعب، حيث تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه، ومنذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.
أما الآلية الثانية فهي التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز، إذ تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق، وقد هجّرت إسرائيل حتى كتابة هذا التقرير 75 تجمّعًا فلسطينيًا، واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.
وتتمثل الآلية الثالثة في تقييد الحركة والتنقّل، إذ تمزق إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. وحتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 حاجزا-عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.
أما الآلية الرابعة فهي الخنق الاقتصادي، إذ تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها، فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.
وتتمثل الآلية الخامسة في التدمير الاجتماعي والسياسي، حيث تجرّم إسرائيل محاولات التنظيم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين، ومنذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.
ويحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن، وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري.
وانتقالا الى خطة الحسم السموترتشية الخطيرة التي تنفذ على ارض الضفة الغربية، ففي ضوء التصعيد الاحتلالي الإبادي المرعب في مدن ومخيمات الضفة الغربية نتوقف مرة اخرى لنذكر: من اجل مزيد من الاطلاع على خلفياتهم الاجرامية، لا يمكننا ان نفصل بين هذه الإبادة الصهيونية التي اقترفت وما تزال تقترف ضد اهلنا في قطاع غزة والضفة الغربية بالبث الحي والمباشر، وما بين الخلفيات السياسية والايديولوجية والاستراتيجية الموجهة لهم، ولذلك نعود لنذكر هنا بجوهر الصراع: فكثيرون سمعوا او قرأوا وكثيرون يتساءلون عن مضامين وجوهر ما اطلق عليها "خطة الحسم"التي اطقها سموترتس وزير المالية وأحد الاقطاب الفاشيين الثلاثة (وكلهم فاشيون)الى جانب نتنياهو وبن غفير، والتي تتحدث المصادر الاعلامية الصهيونية عن انها في ذروة تطبيقها اليوم على الارض في الضفة الغربية وكي لا ننسى، فيما يلي بعبارات مكثفة جوهر الخطة:
كتب المحلل ناحوم برنياع في عن "يديعوت"يقول:"كتب ماو الكتاب الأحمر، وكتب موسوليني البيان الفاشي، وكتب ماركس رأس المال، وكتب لينين "ما العمل"، اما سموتريتش فوضع "خطة الحسم": تقول الخطة: سنضاعف السكان اليهود في "يهودا" و"السامرة"، وهذا يحصل منذ الآن: وزير المالية يعطي المال، والوزير في وزارة الدفاع يعطي الأدوات، ونقيم بؤراً استيطانية على كل تلة وننكل بالسكان، وبعد ذلك نفكك السلطة الفلسطينية: فلتكن فوضى، الفوضى جيدة لليهود، وعندها نفتح أمام السكان ثلاث إمكانيات-خيارات: من يختار القتال يعتقل أو يقتل، من يختار الخروج يطرد، ومن يختار أن يكون تحت حكم الدولة اليهودية يكون مجرد من الحقوق.
وكتب المحلل رون بن يشاي في يديعوت ايضا:" ان ما يجري في جنين وطولكرم هو تجسيد لخطة الحسم التي وضعها سموتريتش-26-فبراير-2025".
واضح تماما ان هذه المضامين تمثل جوهر الصهيونية القائم على المجازر الجماعية والتهجير الجماعي أوالاحتواء والأخضاع والتدجين بقوة الامن والارهاب على طريقة الجدار الفولاذي الجابوتنسكي.
ويمكن ان نعتبر ان الإبادة الصهيونية الإجرامية التي تقترف بالبث الحي والمباشر ضد أهلنا في غزة وامتدادا الى الضفة الغربية تأتي في سياق هذه الخطة التي تجمع عليها المؤسسة الصهيونية.. من أقصاها الى أقصاها....!