اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

علي ابو حبلة : أمن الأردن من أمن فلسطين.. وحدة المصير في مواجهة الأطماع التوسعية

علي ابو حبلة : أمن الأردن من أمن فلسطين.. وحدة المصير في مواجهة الأطماع التوسعية
أخبارنا :  

تؤكد تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني، بأن لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه، حقيقة سياسية واستراتيجية راسخة، مفادها أن أمن الأردن واستقرار المنطقة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

إن تحذير جلالته من أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل أكبر تهديد لأمن المنطقة وشعوبها، يعكس إدراكاً عميقاً لمخاطر السياسات الإسرائيلية القائمة على الاستيطان ومصادرة الأراضي والضم والتهجير، ومحاولات فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية، بما يهدد فرص السلام ويقوض أسس الاستقرار الإقليمي.

الأردن وفلسطين.. وحدة الجغرافيا والمصير.

إن العلاقة الأردنية الفلسطينية ليست مجرد علاقة جوار جغرافي، بل هي علاقة تاريخ وروابط اجتماعية ومصالح استراتيجية ومصير مشترك. ومن هذا المنطلق، فإن أمن الأردن من أمن فلسطين، واستقرار الأردن يرتبط ببقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وصون حقوقه الوطنية، وإقامة دولته المستقلة. ومن هنا تأتي أهمية الموقف الأردني الثابت والرافض لكل مشاريع التهجير والتصفية، والمتمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

إن الفلسطينيين والأردنيين يقفون صفاً واحداً في مواجهة مشاريع التهجير والتوطين وتصفية القضية الفلسطينية، مع التأكيد أن وحدة الموقف والمصير تقوم على احترام سيادة الأردن ورفض المساس باستقراره، والتمسك بحق الفلسطينيين في وطنهم وأرضهم.

الأطماع الإسرائيلية ومخاطرها الاستراتيجية.

إن استمرار الاستيطان والضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، لا تشكل تهديداً للفلسطينيين وحدهم، بل تمس المصالح الأردنية والعربية، وتضع المنطقة أمام مخاطر سياسية وأمنية متصاعدة، ومن منظور القانون الدولي، فإن حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز التهجير القسري، مبادئ راسخة في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. كما أكد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز 2024 عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وحدة الموقف ضرورة استراتيجية.

إن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز التنسيق الأردني الفلسطيني والعربي، وتوحيد الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية، وتفعيل دور المؤسسات الدولية في مواجهة الاستيطان والتهجير والضم، وحماية المقدسات في القدس، وصون الحقوق الوطنية الفلسطينية.

كما تقتضي حماية الجبهة الداخلية الأردنية والفلسطينية من محاولات إثارة الانقسام أو التشكيك في عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين، فاستقرار الأردن وسيادته مصلحة فلسطينية أصيلة، وبقاء فلسطين حرة على أرضها وقيام دولتها المستقلة مصلحة أردنية وعربية.

إن رسالة الملك عبدالله الثاني تؤكد أن السلام الحقيقي لا يتحقق بإدارة الصراع أو تأجيل الحقوق، وإنما بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وسيبقى الأردن وفلسطين صفاً واحداً في مواجهة التحديات، تجمعهما وحدة التاريخ والجغرافيا والمصير؛ فأمن الأردن من أمن فلسطين، وكرامة الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه ركيزة أساسية لأمن المنطقة واستقرارها.

* باحث في القانون الدولي – رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة

مواضيع قد تهمك