روبوت ليبي لاكتشاف الألغام يجتاز الاختبارات الأولية في مدينة الزاوية
اجتاز نموذج أولي لروبوت أرضي ليبي منخفض التكلفة اختبارات ميدانية في الزاوية، أظهرت قدرته على العمل عن بعد لمسافة 600 متر والتنقل باستخدام نظام تحديد المواقع.
وأظهرت التجارب قدرة الروبوت على التقاط أجسام خفيفة ونقلها، في إطار مشروع هندسي يهدف إلى تطوير أدوات مساندة لمهام الاستطلاع والفحص في المناطق المتضررة من النزاعات ومخلفات الحرب.
ووفقا لدراسة علمية منشورة في دورية "Discover Vehicles" التابعة لمجموعة "Springer Nature"، يحمل النموذج اسم "ليبيا ديفيوزر" (Libya-Diffuser)، وقد طوره فريق جامعي ليبي باستخدام مكونات تجارية متاحة محليا، بكلفة إجمالية للمواد المستخدمة في النموذج الأولي بلغت نحو 4048 دينارا ليبيا، أي ما يعادل قرابة 830 دولارا.
وأجريت الاختبارات في مدينة الزاوية، داخل موقع مدرسة زينب الطيب، على أرض مستوية ذات تربة متماسكة، بهدف تقييم أداء الأنظمة الإلكترونية والميكانيكية للروبوت، ومدى قدرتها على العمل بصورة متكاملة ضمن منصة أرضية يمكن تشغيلها من مسافة آمنة نسبيا.
ستة أنظمة في مركبة واحدة
يتكون الروبوت من ستة أنظمة رئيسية تشمل قاعدة متحركة بأربع عجلات، ووحدتي تحكم إلكترونيتين، ونظاما للملاحة والاستشعار، وذراعا آلية بخمس درجات حرية، ومنظومة اتصالات مزدوجة، إضافة إلى وحدة مائية مساعدة لإخماد الحرائق.
ويبلغ طول الهيكل المصنوع من الألومنيوم نحو 150 سنتيمترا، وعرضه وارتفاعه نحو 50 سنتيمترا لكل منهما، فيما يصل الوزن الإجمالي للمنصة المجهزة إلى نحو 30 كيلوغراما، بما في ذلك البطاريات والذراع الآلية وخزان المياه.
ويتيح النظام تشغيل الروبوت بثلاث وسائل، عبر جهاز تحكم لاسلكي محمول، أو اتصال بلوتوث مرتبط بتطبيق مخصص لأجهزة أندرويد، أو من خلال تحميل نقاط مسار باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بما يسمح له بالتوجه نحو مواقع محددة تحت إشراف المشغل.
تحكم لاسلكي لمسافة 600 متر
وأظهرت الاختبارات قدرة الروبوت على الاستجابة لأوامر التحكم اللاسلكي ضمن نطاق وصل إلى 600 متر في ظروف الرؤية المباشرة، مع ارتفاع نسبة فقد حزم البيانات إلى أقل من 5% عند هذه المسافة.
وتراجعت موثوقية الاتصال بعد تجاوز 650 مترا، فيما تعذر الحفاظ على اتصال تحكم مستقر عند مسافة 700 متر.
كما تمكنت المركبة من اتباع مسار مكون من ثلاث نقاط توجيه، وحققت هامش دقة لا يتجاوز مترين في كل محاولة ضمن الاختبار الذي أجري على أرض مستوية.
نجاح في التقاط الأجسام الخفيفة
وفي اختبار الذراع الآلية، تمكن الروبوت من التقاط أجسام يتراوح وزنها بين 100 و150 غراما ونقلها إلى ارتفاع يقارب 15 سنتيمترا، بالاعتماد على كاميرا تنقل الصورة إلى المشغل، وحققت التجربة نجاحا في 19 محاولة من أصل 20، بنسبة بلغت 95%.
وتقتصر وظيفة الذراع، وفقا للدراسة، على التعامل مع الأجسام الصغيرة والخفيفة غير الخطرة، وإزالة بعض العوائق البسيطة التي تحجب مجال الرؤية، أو تعديل موضع الكاميرا ورأس المستشعر، ولا تشمل التعامل مع الذخائر أو تحريك الألغام.
هل يستطيع الروبوت اكتشاف الألغام؟
يتضمن النموذج مستشعرا للمعادن يعتمد على دائرة إلكترونية من نوع "كولبيتس”، ويهدف إلى إعطاء مؤشرات عند وجود أجسام معدنية قريبة من سطح الأرض.
وأظهرت الاختبارات استجابة المستشعر لأهداف مصنوعة من الفولاذ والنحاس والألومنيوم، على مسافة تتراوح بين 10 و15 سنتيمترا.
لكن الدراسة شددت على أن هذه النتائج لا تكفي لتصنيف الجهاز ككاشف ألغام معتمد، إذ لم تحدد التجارب عمق الكشف أو احتمالات اكتشاف الأهداف أو معدل الإنذارات الخاطئة، كما لا يستطيع المستشعر التمييز بين الألغام والقطع المعدنية الأخرى ومخلفات المعارك.
اختبارات أولية وليست جاهزية تشغيلية
وأكد الباحثون أن التجربة تثبت إمكانية دمج الأنظمة المختلفة في منصة روبوتية منخفضة التكلفة، لكنها لا تعني أن المركبة أصبحت جاهزة للاستخدام في مناطق ملوثة بالألغام أو الذخائر غير المنفجرة.
وأشارت الدراسة إلى أن الاختبارات اقتصرت على موقع واحد وظروف أرضية محددة، وأن الروبوت لا يمتلك نظاما لإدراك العوائق أو تصنيف التهديدات، كما لم يخضع لاختبارات تشغيلية طويلة الأمد أو لتقييم معتمد من متخصصين في إزالة الألغام.
وتكتسب التجربة أهميتها من إمكانية تصنيع المنصة باستخدام مكونات متاحة محليا، مع توفير وسيلة مساندة للاستطلاع والاستشعار عن بعد، بما قد يفتح المجال أمام تطوير نماذج أكثر تقدما تراعي متطلبات السلامة والموثوقية في البيئات المتضررة من النزاعات.
المصدر: RT