اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

اسماعيل الشريف : انهيار الاقتصاد الإيراني

اسماعيل الشريف : انهيار الاقتصاد الإيراني
أخبارنا :  

لا نستطيع حتى إخراج أموالنا من بلدٍ قمنا بتزويده بالبضائع - مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني.

منذ أيلول الماضي، لم تشهد مصافي إيران تحميل أي شحنة نفط خام، وفقًا لبيانات شركة «كبلر» (Kpler) المتخصصة في تحليلات أسواق السلع والطاقة عالميًّا. وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن عائدات النفط تموّل نحو ثلث الموازنة العامة للدولة.

وفي ظل هذا التدهور، بدأت مراكز أبحاث دولية تتناول احتمالية انهيار الاقتصاد الإيراني، إذ تتفق تقديراتها على أن هذا الانهيار قد يقع في موعد أقصاه نهاية الشتاء المقبل. وتستند هذه التقديرات إلى جملة من المؤشرات الدالة على عمق الأزمة، في مقدمتها التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية، وبلوغ معدل التضخم نحو 90% وهو مستوى قياسي، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع، الأمر الذي يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.

كما يواجه الاقتصاد انكماشًا متوقعًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4%، بالتزامن مع تطبيق سياسات ترشيد الطاقة، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

ومن المفارقات أن إيران، بوصفها دولة نفطية، تعاني في الوقت ذاته نقصًا في إمدادات البنزين ببعض محطات الوقود، في ظل عجز يومي يُقدَّر بنحو 10 ملايين لتر.

لا أملك تقديرًا مؤكدًا لمدى دقة هذه التوقعات، ولا لمدى إمكانية الوثوق بالمواعيد التي تحددها مراكز الدراسات، وهي مراكز أُعدّها جزءًا من الآلة الحربية الأمريكية الساعية إلى إسقاط النظام الايراني. غير أن ثمة مسألة جوهرية تستوجب التوقف عندها، وهي أن الاقتصاد قد ينهار بينما يظل النظام السياسي قادرًا على الصمود. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن العقوبات الاقتصادية قد تُلحق أضرارًا جسيمة بالاقتصادات وتُحمّل المجتمعات كلفة باهظة، لكنها نادرًا ما تنجح بمفردها في إسقاط الأنظمة السياسية.

وتزخر الشواهد التاريخية بأمثلة على ذلك. ففي العراق، فرضت الأمم المتحدة حصارًا اقتصاديًّا شاملًا بين عامي 1990 و2003، عقب غزو صدام حسين للكويت. وخلال سنوات الحصار، تراجع متوسط دخل الفرد بشكل حاد حتى بلغ نحو ربع مستواه في عام 1990، فيما قُدّرت وفيات الأطفال بنحو مليوني طفل. ورغم ذلك، ظل صدام حسين في السلطة طوال ثلاثة عشر عامًا، ولم يُزَح عنها إلا بالغزو العسكري للعراق عام 2003.

وفي فنزويلا، شهد الاقتصاد انكماشًا حادًا وبلغ التضخم مستويات استثنائية، إذ وصل عام 2016 إلى نحو 800%، فيما غادر البلاد قرابة 7.6 مليون شخص. ومع ذلك، ظل الرئيس نيكولاس مادورو في السلطة رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة والضغوط الخارجية، ولم يغادرها إلا بعد اختطافه في 3 كانون الثاني 2026، في عملية أُسر خلالها ونُقل إلى الولايات المتحدة.

أما إيران، فتخضع لأشكال متعددة من العقوبات والضغوط الاقتصادية منذ عام 1980، ومع ذلك حافظ نظامها السياسي على تماسكه، بل واصل تحدي الولايات المتحدة ومنافستها على الصعيد الإقليمي. وربما تفضي هذه المواجهة إلى تحولات كبرى في موازين القوى، قد تبلغ حد تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، وربما أفول مكانة الولايات المتحدة بوصفها القوة الأكبر في العالم.

وتبقى الكلمة الفصل اليوم بيد الحرس الثوري: فهل يواصل القتال، أم يؤثر إطعام الشعب فيتجرع «كأس السم»، على حد وصف الخميني لقراره إنهاء الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي؟.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك