اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

عدنان خليل : عن مقال لفريق أول الركن حسين هزاع المجالي من وراء الدم؟ جريمة الكرك وسؤال الوكيل الخفي

عدنان خليل : عن مقال لفريق أول الركن حسين هزاع المجالي من وراء الدم؟ جريمة الكرك وسؤال الوكيل الخفي
أخبارنا :  

 كتب عدنان خليل
قرأت مقال معالي الأخ الكبير الباشا حسين هزاع المجالي وزير الداخلية السابق بعنوان من وراء الدم جريمة الكرك وسؤال الوكيل الخفي....
فأدركت أننا أمام رجل دولة استثنائي يضع يده على الجرح، ولديه القدرة الفائقة في تشخيص الحالة ضمن رؤية القائد الأمني الذي نحتاجه أن يكون بيننا على الدوام، ولعل تأكيده على وجود جهات تستهدف أمن الوطن هو نابع من تجاربه العديدة في التعامل مع الذين ينتمون إلى الفكر المتطرف وهذا ما تم تأكيده عندما قال:
لا ينبغي أن يتوقف السؤال في جريمة استهداف كنيسة حمود بمحافظة الكرك عند حدود هوية المنفذين ودوافعهم المباشرة، بل يجب أن يمتد ليشمل احتمال وجود جهة استغلت الفكر المتطرف ووظّفت أصحابه لتنفيذ هجوم تتجاوز أهدافه أبعاد الجريمة ذاتها.
فهل نحن أمام فعل ارتكبه متطرفون بمبادرة ذاتية، أم أن هناك وكيلًا خفيًا يقف خلفهم، ويسعى إلى توظيف العنف لزعزعة استقرار الأردن والإضرار بدوره ومواقفه؟ إنه سؤال مشروع يستحق التحقيق، وإن كانت الإجابة عنه تظل رهينة الأدلة لا الافتراضات.
ولعل إشارته لتعرض الوطن إلى تحديات جسام منذ سنوات جاءت نتيجة اطلاعه الواسع وإدركه لكل هذه التحديات وقد ظهر ذلك عندما قال:
يتعرض الأردن منذ سنوات لتحديات وضغوط متزايدة تستهدف التأثير في دوره الإقليمي ومواقفه السياسية، وفي مقدمتها موقفه الثابت من القضية الفلسطينية، ورفضه القاطع لتهجير الفلسطينيين، وتمسكه بحقهم في إقامة دولتهم المستقلة.
وفي ظل محاولات إعادة تشكيل المنطقة على حساب الحقوق المشروعة، تبرز أهمية حماية الأردن من كل ما قد يستهدف جبهته الداخلية أو يضعف قدرته على مواصلة دوره السياسي والدبلوماسي.
وتكتسب جريمة استهداف الكنيسة خطورة مضاعفة؛ لأنها لا تمس المسيحيين وحدهم، بل تستهدف قيمنا التي تشكّل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الأردنية. وأي اعتداء من هذا النوع قد يخلّف آثارًا تتجاوز ضحاياه المباشرين، إذا ما استُغل لإثارة الانقسام بين الأردنيين أو التشكيك في نموذجهم القائم على المواطنة.
كما أن تنبيهه بضرورة البحث عن خلفيات الجريمة الإرهابية في بلدة حمود جاء ليؤكد عمق تجاربه الميدانية في هذا الجانب وقد ظهر ذلك جليا عندما قال:
إن البحث في خلفيات الجريمة لا ينبغي أن يقتصر على أبعادها الميدانية، بل يجب أن يشمل أي مؤشرات على وجود تخطيط أو تحريض أو تمويل من أطراف خارجية أو مستفيدة.
ويكتسب هذا البعد أهمية إضافية مع استعداد الأردن للاحتفال عام 2030 بمرور ألفي عام على مولد السيد المسيح؛ وهي مناسبة تعزّز مكانة المملكة الدينية والتاريخية، وتسلّط الضوء على مواقعها المسيحية،
ولعل في إشارته إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فيه دليل واضح
على تأكيد حماية الأردنيين كافة وهذا ما تم تأكيده عندما قال:
وبين خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أكد فيه حماية المسيحيين وتراثهم، وموقفه الحازم عقب الهجوم الإرهابي في الكرك، تتجلى معركة الأردن في مواجهة الإرهاب وحماية وحدته الوطنية. فاستهداف الكنيسة ليس اعتداءً على المسيحيين وحدهم، بل على جميع الأردنيين. فهل ندرك جميعًا خطورة الأمر؟ وهل يدرك الأردنيون أن بلدهم مستهدف بالفعل؟
هذه أسئلة تستحق البحث، إلا أن التزامن وحده لا يكفي لإثبات وجود مخطط، كما أن الحديث عن وكيل خفي وظّف الجماعات المتطرفة يتطلب أدلة قاطعة تكشف طبيعة الاتصالات أو التمويل أو التخطيط، إن وُجدت. وهذا ما ستكشفه، في قادم الأيام، عقول الحق في أجهزتنا المختلفة.
وفي السياق نفسه، أثارت الحلقة التي سجّلها الإعلامي الأميركي «تاكر كارلسون» من موقع المغطس نقاشًا حول التعايش الإسلامي المسيحي في الأردن، وأوضاع المسيحيين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، وما وصفه بإذلالهم. وقد تداخل ذلك مع سجال غربي أوسع بشأن الدين والسياسة ومكانة إسرائيل في تصورات بعض التيارات المسيحية.
ويستحق هذا السياق الانتباه عند قراءة المشهد الإعلامي والسياسي المحيط بالأردن، لكنه يظل قرينة تحليلية لا دليلًا ماديًا على وجود علاقة بين تلك النقاشات والجريمة.
إن جوهر المسألة يكمن في التمييز بين من ينفّذ الجريمة ومن قد يستفيد منها أو يقف وراءها؛ فقد يتحرك المتطرف بدوافع أيديولوجية ذاتية، وقد تستغل جهة أخرى هذه الدوافع لتحقيق غايات سياسية. ولا يمكن تحديد أيّ الاحتمالين ينطبق على جريمة الكرك إلا من خلال التحقيق والأدلة.

وفي جميع الأحوال، فإن مواجهة الخطر تتطلب مسارين متكاملين: الأول، كشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها؛ والثاني، مواصلة التصدي للفكر التكفيري الذي يبرّر استهداف الآخرين بسبب دينهم أو معتقداتهم. فحماية المسيحيين الأردنيين ودور عبادتهم هي حماية للأردن كله، وصون للعيش الوطني الذي لا يجوز السماح لأي جماعة متطرفة أو جهة مستفيدة بتقويضه.
لقد ظل الأردن متمسكًا بمواقفه تجاه القضية الفلسطينية، وبحماية مقدساته، وبالحفاظ على أمنه وتماسكه الداخلي. ولذلك، فإن كشف الحقيقة في جريمة الكرك يتجاوز تحديد هوية المنفذين المباشرين إلى معرفة ما إذا كانت هناك أطراف أخرى خططت أو حرّضت أو سعت إلى استثمار الاعتداء.
إن معركتنا مع الإرهاب بدأت منذ زمن بعيد، لكننا أصبحنا الآن أمام معركة أكبر؛ لا من حيث خبث وسائلها وعبثية أهدافها فحسب، بل أيضًا من حيث صعوبة اكتشاف خيوطها، وامتداد حاضناتها، وتوافر ما يلزم من مناخات إقليمية ودولية لبقائها واستمرارها. وهذا يعني أن الأدوات التي كنا نستخدمها لمواجهتها أصبحت بحاجة إلى إعادة نظر، كما أن الخطاب الإعلامي والسياسي الذي استخدمناه صار هو الآخر بحاجة إلى مزيد من التطوير والتحديث
من هنا وجدت لزامًا عليّ ان أكتب لمعالي الأخ الكبير فأقول:
حماك الله درعًا لا تنام عيونك، تقي الوطن وتحميه من كل باغي بعزم لا يلين، نفتخر بك حصنًا حصينًا، ونسأل الله أن يحميك ويعلي من شأنك على طول المدى، فأنت العين الساهرة التي لا تنام
عَرَفْنَـــــــاكَ العَزِيمَـــــــــــةَ لَمْ تبــــالي فَنِعْمَ الحِصْــــــنُ فِي اليَوْمِ البَهِيجِ
رَعَــــــاكَ اللهُ يَا رَجُلَ الأَمَـــــــانِي وَيَا دِرْعَ البِـــــــــــــــلادِ عَنِ الخُرُوجِ
بَنَيْتَ الأَمْنَ فِي وَطَنٍ عَــــــزِيزٍ فَأَشْرَقَ نُورُهُ فَـــــــــــــــــوْقَ المــــــُرُوجِ
تَطُوفُ اللَّيْلَ وَالأَبْصَارُ نَامَتْ لِتَحْرُسَ كُــــــــلَّ فَــــــــــجٍّ أَوْ فِجَاجِ
أَمِينٌ فِي العَواصِــفِ لا تُبَـــالِي بِأَهْـــــــــوَالِ الشّــــــــَدَائِدِ وَالثُّلـــــــــــُوجِ
تَرُدُّ الكَيْدَ عَنْ وَطَــــــــنٍ تَسَامَى بِصَــــــدْرٍ ثَابِتٍ صَــــــعْبِ الوُلُوجِ
إِذَا نَادَى المُنَادِي كُنْتَ حِصْناً سَرِيعاً كَالشِّهَابِ لَدَى الــــخُرُوجِ
لَبِسْتَ البَــذْلَ ثَوْبـــــــاً لا يُبــــــَالِي بِصَرْخَاتِ المُشَاغِبِ وَالعَجِيــــجِ
تُقِيمُ العَدْلَ فِي المِيزَانِ طُــهْراً بِمَـــــــــعْرُوفٍ وَنُطْـــــــقٍ كَالأَرِيــــــجِ
فَمَا لَانَتْ لَكَ الهِمَـــــــاتُ يَوْماً وَلا انْصَاعَتْ لِتَضْلِيلِ المَزِيـــجِ
يَمِينُكَ صَانَتِ الأَعْرَاضَ عِزّاً وَعَيْنُكَ لَمْ تَزَلْ مَحْضَ السِّرَاجِ
حفظك الله ورعاك على الدوام........

مواضيع قد تهمك