اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. حمزة الشيخ حسين : فجر العدالة بزغ… والأردن واحد في وجه الإرهاب

د. حمزة الشيخ حسين : فجر العدالة بزغ… والأردن واحد في وجه الإرهاب
أخبارنا :  

د. حمزة الشيخ حسين

فجرُ العدالةِ بزغ، فأضاء سماء الوطن بوميض الثأر لدماء الأبرياء، والقصاص من قتلتهم، لتعود الطمأنينة إلى قلوب الأردنيين الذين انتظروا لحظة إلقاء القبض على المجرمين.

ما هذا الشعور الذي انتاب الأردنيين جميعًا، من شمال الوطن إلى جنوبه، عندما تناقلوا خبر القبض على الثلاثة الذين قتلوا الأبرياء في الكنيسة ، وهم يؤدون واجبهم في معبدهم، دون ذنب اقترفوه، سوى أنهم كانوا ضحية عقول انحرفت عن قيم الدين والإنسانية، وتجردت من أبسط معاني الرحمة والضمير؟

لقد كانت كلمات جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة صمام أمان للوطن، حين وقف بين أهالي الشهداء، مؤكدًا أن مصابهم هو مصاب الأردن كله. ولم تكن تلك الكلمات مجرد مواساة عابرة، بل رسالة وطنية عميقة عبّرت عن وحدة الأردنيين وتماسكهم، وعن وقوف الدولة إلى جانب أبنائها في أحلك الظروف.

ومع مرور الساعات، ظل الأردنيون يترقبون خبر القبض على الجناة، بقلوب يملؤها الحزن والغضب، حتى بدأت الأنباء تتوارد من جنوب الأردن، فجر يوم الاثنين، حاملةً معها خبرًا انتظره الوطن، ومؤكدةً أن العدالة لا تنسى دماء الأبرياء، وأن أمن الأردن ليس مجالًا للتهاون أو المساومة.

ولن ينسى الأردنيون دموع ابنة الدكتور عاصم اليرقان، وهي تبكي بحرقة فراق والدها، في مشهد تختصر فيه الدموع وجع الفقد وقسوة الغياب. وقد أعادتني تلك الدموع إلى دموع نائلة، ابنة الصحفي والإعلامي اللبناني جبران تويني، الذي اغتيل غدرًا في بيروت؛ فالحزن على الأب لا تعرف حدوده الجغرافيا، ولا تختلف مرارته من وطن إلى آخر.

إن ما يميز الأردن ليس أمنه واستقراره فحسب، بل نسيجه الاجتماعي المتماسك، وقيم التسامح والتعايش التي توارثها أبناؤه عبر أجيال طويلة. وهي قيم لم تستطع محاولات الفتنة أن تنال منها، لأن الأردنيين يدركون أن وحدتهم هي مصدر قوتهم، وأن دماء أبناء الوطن جميعًا غالية، وأن العدالة لا تتحقق بالانتقام الأعمى، بل بمحاسبة الجناة وفق القانون.

وإن شعوب الجوار تنظر إلى الأردن بعين المحبة والتقدير، لما يمثله من نموذج في التعايش والتسامح، ولما يحمله الأردنيون من إرث تاريخي أصيل في احترام الإنسان وصون كرامته.

لقد أثبت الأردنيون، مرة أخرى، أن الوطن أكبر من الجريمة، وأن وحدتهم أقوى من محاولات العبث بأمنهم، وأن دماء الشهداء ستظل أمانة في أعناق الجميع، وذكرى لا يمحوها الزمن.

رحم الله شهداء الوطن، وحفظ الأردن آمنًا موحدًا، في ظل قيادته الهاشمية، وأدام على أبنائه نعمة الأمن والاستقرار.

مواضيع قد تهمك