اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ.د. احمد منصور الخصاونة : حين تتألم أجراس الكرك.. تنبض مآذن الأردن بالوجع ذاته

أ.د. احمد منصور الخصاونة : حين تتألم أجراس الكرك.. تنبض مآذن الأردن بالوجع ذاته
أخبارنا :  

ليست الكنائس في الأردن مجرد أماكن تعلوها الصلبان، وليست المساجد مجرد مآذن ترتفع نحو السماء؛ بل هي بيوت للعبادة، ورموز للإيمان، وشواهد على وطن آمن بأن كرامة الإنسان لا تتجزأ، وأن اختلاف الأديان لا يغيّر وحدة الأرض والمصير والانتماء.

إن الاعتداء الجبان على إحدى الكنائس في مدينة الكرك الأبية ليس اعتداءً على مكان مقدس فحسب، بل جرح في وجدان كل أردني، ومحاولة للمساس بقيم المحبة والتآخي والتسامح التي شكّلت عبر الأجيال جوهر هويتنا الوطنية.

فمن يعتدي على كنيسة في الكرك، إنما يعتدي على مسجد في عمّان، وعلى بيت في إربد، وعلى قلب كل أردني يؤمن بأن الوطن بيت الجميع.

إننا ندين ونستنكر بأشد العبارات هذا الفعل المشين الذي ترفضه الأديان، وتأباه الأخلاق، وتنبذه قيم الأردنيين الأصيلة. فلا دين يبرر الاعتداء على دور العبادة، ولا عقيدة تبيح ترويع الآمنين، ولا انتماء وطني صادق يقبل المساس بكرامة الإنسان بسبب معتقده.

وأهلنا المسيحيون هم أهل الدار، وأصحاب التاريخ، وشركاء الأرض والمصير، وجزء أصيل من هوية الأردن وذاكرته ووجدانه. تقاسمنا معهم خبز الحياة، وأفراح المناسبات، ووجع المصائب، وبنينا معًا وطنًا تتعانق فيه أجراس الكنائس مع أصوات المآذن.

والكرك، بتاريخها العريق وأهلها الأوفياء، ستبقى أكبر من أن تشوّه صورتها يد آثمة، وأعظم من أن تختزل أصالتها في فعل لا يمثل أخلاقها ولا قيمها.

إن مسؤوليتنا اليوم تتجاوز الإدانة إلى حماية وحدتنا الوطنية، ومواجهة التعصب والكراهية، وترسيخ سيادة القانون وصون حرمة دور العبادة.

فأمن الكنيسة من أمن المسجد، وكرامة المسيحي من كرامة المسلم، والاعتداء على أي أردني هو اعتداء على الأردن كله.

وإلى أهلنا وأحبتنا المسيحيين في الكرك وفي كل أرجاء الوطن، نقول: لسنا متضامنين معكم من بعيد؛ فنحن وأنتم أهل البيت الواحد والمصاب الواحد. ما يؤلمكم يؤلمنا، وما يمس أمنكم يمس أمننا، وفرحكم فرحنا وحزنكم حزننا.

ستبقى الكرك شامخة، وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الواحد، وطنًا للمحبة والسلام، أقوى من الكراهية، وأسمى من التعصب، وأكبر من كل محاولات الفرقة.

حمى الله أهلنا المسيحيين في الأردن والعالم العربي، وحفظ كنائسنا ومساجدنا، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان.

فما يجمعنا ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل تاريخ نحمله، ومحبة نتوارثها، ومصير نصنعه معًا.

حمى الله الأردن، وحمى شعبه الواحد، وستبقى وحدتنا الوطنية خطًّا أحمر لا يُمس.


مواضيع قد تهمك