خلدون ذيب النعيمي : نـسـيــج وطـنــي عصيّ على الفرقة
الرد الحقيقي على الاعتداء الاثم على كنيسة حمود الكركية جاء وبقوة من موجات الغضب والالم التي اجتاحت الوطن كرد حقيقي على هذه الجريمة، الرد الشعبي والمجتمعي كان سريعاً ولا ابلغ من هرع سكان القصر وزحوم والجديدة وغيرها من قرى الكرك القريبة من قرية حمود بإسلامهم ومسيحيهم ليعلنوا تضامنهم مع سكان القرية.
من يعرف الكرك وسكانها يعلم جيداً مستوى التألف والتعايش الحقيقي الذي يعيشونه بعيداً عن التنظير في هذا المجال، اقولها وقد عايشت وعملت مسبقاً في الكرك اعواماً فلا تستطيع التفريق بين مسلميها ومسيحيها فالكل اهتمامهم الشعبي والحياتي واحد، فعندما تزور سوق الاغنام او الحلال بمسماه الشعبي تكتشف ان ثلثي مرتاديه وتجاره من مسيحية حمود والسماكية وادر شانهم شأن عشائر الكرك الاخرى التي توصف معيشتها بالطابع البدوي الريفي، ثم انتقل عملي من الكرك وكلي غصة فلم اشعر بالبعد عن اهلي فيها وهم الذين كانوا يفتقدونني بكل لحظة «انت في الكرك بين اهل وناسك» عبارة لم تفارق مسمعي طول مدة اقامتي فيها، وفي هذا الظرف الصعب اجد نفسي كركياً شأني شأن ابناء الوطن عموماً.
الم يسمع العالم عن فتح صالة احد الكنائس للعزاء بجارها المسلم..؟، الم يسمعوا عن الذي زف ابنة صديقه العزيز المتوفي لعريسها رغم اختلاف الدين وهو يوصي العريس على ابنته..؟، بل الم يسمعوا عن الرجل المسيحي الذي اوصى ان يذاع خبر وفاته على سماعة مسجد القرية وكان صديق عمره المسلم اخر من شاهده وهو يرثاه باكياً..؟، ما جرى من تضامن الوطن مع حمود واهلها هو تعبير عفوي حقيقي عما يعيشه مجتمعنا الاردني المشرقي ببساطة.
حمود حضنتها الكرك وادر والجديدة كما تحضن اربد وايدون والصريح شقيقتهم الحصن وشطنا في الشمال وايضاً كما تحضن السلط ووادي السير وماحص شقيقتهم الفحيص وفي كل ذلك يكون ابناء الوطن بوتقة واحد في فرهم وألمهم وواجباتهم وحقوقهم، وفي الختام تبت يدي ممن اوجعوا بأجرامهم ابناء الاردن والكرك وحمود فلا مبرر لهذه الجريمة النكراء التي ترفضها كل الشرائع السماوية واقول لهم باجرامكم زدتم ابناء الوطن تضامناً وقوة ورفضاً لكم.
ــ الدستور