ماجد القرعان : الجريمة الإرهابية آلتي استهدفت اخوتنا المسيحيين كشفت صلابة وحدتنا
ماجد القرعان
وعي الشعوب وتماسكها هما خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات الهدم والتقسيم وإثارة الفتن وعندما تضرب يد الإرهاب الغادر بيوت العبادة وتستهدف الإخوة المسيحيين، في بلدة حمود بمحافظه الكرك فإن الهدف الحقيقي لهذه العمليات الإجرامية لا يقتصر على إيقاع الخسائر البشرية المأساوية فحسب، بل يمتد إلى محاولة ضرب الركيزة الأساسية لأي مجتمع مستقر، وهي الوحدة الوطنية والتعايش السلمي.
النتيجة الجلية التي تتكرر عقب كل فاجعة مخيبةً لآمال الجماعات المتطرفة؛ إذ تتحول هذه الآلام المشتركة إلى طاقة تلاحم استثنائية تعزز الروابط المجتمعية، وتتجلى هذه القوة من خلال ركائز أساسية يعيها أبناء الشعب الأردني قاطبةً.
الحادثة لإرهابية الغادرة التي استهدفت الإخوة المسيحيين لم تزد المجتمع إلا تلاحماً وقوةً في مواجهة الإرهاب، حيث وقفت جميع أطياف المجتمع صفاً واحداً لإدانة العمل الإجرامي الذي لا يمثل ديناً ولا خُلُقاً ولطالما أثبتت الأزمات عمق الوحدة الوطنية والوعي الشعبي في إحباط محاولات إثارة الفتنة وبث التفرقة.
وجاء موقف جلالة الملك والحكومة حازماً وفورياً، ومعبّراً عن التضامن الكامل إزاء الحادث الإرهابي الغادر الذي استهدف كنيسة في بلدة حمود بمحافظة الكرك.
فور علم جلالته بالجريمة الإرهابية، عبر عن موقفه بمنشور على منصة «إكس»: مؤكدا بأننا سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهّم أنّ رصاص الغدر يشقّ صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».
وتوجّه جلالته مباشرةً إلى محافظة الكرك مرتدياً الزي العسكري، حيث زار مستشفى الكرك الحكومي للاطمئنان على الحالة الصحية للمصابين، ومتابعة أوضاعهم، وضمان توفير الرعاية الكاملة لهم.
وشدد جلالته على أن جميع الأردنيين، من شمال الوطن إلى جنوبه، شركاء في الأرض والموقف، متوعداً بالضرب بيد من حديد على كل من يتطاول على أمن الأردن.
رئيس الحكومة، الدكتور جعفر حسان من جهته ترأس اجتماعاً للمجلس الأمني في مبنى محافظة الكرك، بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين، لمتابعة الإجراءات الميدانية. وأكد ان الجريمة النكراء التي طالت إخوتنا في كنيسة حمود تمثل اعتداءً على كل أردني وأردنية، مشدداً على أن الإرهاب لا وطن له ولا دين.
فيما شدد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني، خلال مؤتمر صحفي، على أن المسيحيين جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج الوطني الأردني، وأن تاريخهم متجذر في هذه الأرض، مؤكداً أن أي اعتداء على أي مواطن هو اعتداء على الدولة بأسرها.
وأعلن وزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة أن المؤشرات الأولية تدل على أن خلفية المنفذين «تكفيرية متطرفة»، مؤكدين حشد جميع الموارد الأمنية لملاحقة الجناة وتقديمهم إلى القضاء.
وبادر النائب العام، القاضي الدكتور حسن العبدلات، إلى ضبط المشهد الإعلامي بإصدار قرار فوري بحظر النشر في مجريات التحقيق المرتبطة بالاعتداء، حمايةً لسير العدالة ومنعاً لتداول الإشاعات.
يدرك الأردنيون ، بجميع اطيافهم ، أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن الرصاص والعبوات المتفجرة لا تفرق بين مواطن وآخر، الأمر الذي يجهض أي محاولة لبث الفتنة أو صناعة الاستقطاب الطائفي.
ومشهد العام كشف عقب الجريمة الإرهابية، وبصورة واضحة وجلية، عن مشاعر الأخوة الصادقة في أبهى صورها، من خلال الوقفات التضامنية، وبيانات الاستنكار والشجب ومسارعة المواطنين من مختلف محافظات المملكة إلى تقديم العون، والتبرع بالدم، ومشاركة أهالي الضحايا آلامهم، بما يبعث برسالة واضحة مفادها أن المصاب واحد والوجع مشترك.
كما توحدت المنصات الدينية والمؤسسات الفكرية في إدانة هذه الأعمال وتجريدها من أي غطاء أخلاقي أو ديني، مع التركيز على قيم المواطنة المشتركة والعيش المشترك بوصفهما حقين أصيلين لكل فرد في الوطن.
ودفعت الجريمة النكراء الجميع إلى دعم جهود الدولة والأجهزة الأمنية في مكافحة الفكر المتطرف، وتعميق الوعي بضرورة تجفيف منابع الإرهاب الفكرية والمادية.
إن دماء الشهداء وتضحياتهم تصبح، رغم مرارتها، وقوداً يضيء طريق الوعي العام؛ فالإرهاب الذي يسعى إلى التفريق ينتهي به المطاف دائماً بالانكسار أمام صلابة النسيج الاجتماعي.
وتبقى وحدة المجتمع وتماسكه الرد الأبلغ والأقوى على كل فكر ظلامي، ليضل الوطن دائماً يتسع لجميع ابناءه وبناته، قويا بتنوعهم، ومحصنا بوعيهم المشترك.