الدكتورة دانييلا القرعان : مسلمو الأردن ومسيحيوه.. أخوّة وطن لا تهزّها جريمة...
إنّ العلاقة التي تجمع ما بين المسلمين والمسيحيين في الأردن ليست وليدة الظروف، بل هي تاريخ طويل من الأخوّة والجيرة والشراكة نسجته أجيال عاشت معاً، وتقاسمت الأفراح والأحزان، وأسهمت في بناء الوطن والدفاع عنه.
إن الجريمة التي استهدفت كنيسة قرية "حمود" في الكرك، مهما بلغت بشاعتها، لن تنال من هذا التلاحم الأصيل، ولن تستطيع أن تزرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، فالمصاب مصاب الأردنيين جميعًا، والاعتداء على أي مواطن هو اعتداء على الأردن بأسره.
إن مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني وتأكيده الحزم في مواجهة هذه الجريمة تعزز ثقتنا بمؤسسات الدولة وأجهزتنا الأمنية وتؤكد أهمية سيادة القانون ومحاسبة المسؤولين.
وفي هذه الظروف، لنتعامل مع الأخبار بمسؤولية وهدوء، وألا نتداول الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة، وأن نترك للجهات المختصة مهمة كشف الحقيقة، فالكلمة الواعية تحفظ السلم المجتمعي، وتغلق كل باب أمام كل محاولة لإثارة الفتنة أو بث الفرقة.
مسيحيو الأردن ليسوا ضيوفاً على وطنهم، كذلك مسلموه ليسوا منفصلين عنهم؛ إنهم شركاء الأرض والتاريخ والمصير، وتجمعهم روابط إنسانية ووطنية هي أعمق من أن تهزها جريمة وأقوى من أن تنال منها يد الغدر.
رحم الله شهداء الوطن والشفاء للضحايا والمصابين، وحفظ الله الأردن وحفظ قيادته وشعبه، وأدام بين الأردنيين المحبة والأمن والاستقرار، الأردن اليوم واحد، وشعبه واحد، ووحدته الوطنية خط أحمر، لا تكسرها جريمة ولا تهزّها فتنة.