د. عدنان محمود الطوباسي : خيمة طاهر المصري الانتخابية..
د. عدنان محمود الطوباسي
بين الفترة والأخرى، أعود إلى قراءة مذكرات دولة الأستاذ طاهر المصري، وهي عابقة بالكثير من الوقائع والأسرار والحقائق.
يسرد المصري حكاية دخوله الانتخابات النيابية، وكيف أقام خيمة في عبدون تبرع بها له معالي المهندس سمير قعوار. يقول أبو نشأت: «شاورت عقلي، وترددت كثيرًا في نصب الخيمة، حتى لا أعطي الانطباع بأنني أمثل مصالح الأغنياء في عبدون، وأُلزم زواري ومناصري بهذا الجو، لكنني وجدت أن هذه الوسيلة عملية، فاضطررت إلى اعتمادها».
وأذكر أنني زرت هذه الخيمة في تلك الأيام التي كان فيها التنافس على مقاعد الدائرة الثالثة شديدًا جدًا، وقد ظفر بالمقاعد الثلاثة في تلك الأيام المرحوم ليث شبيلات، وفارس النابلسي، وطاهر المصري.
ويقول المصري إن هذه الانتخابات ونتيجتها اعتُبرتا ولادة سياسية ثانية وجديدة له؛ فقد كانت أصوات الناخبين الحرة هي التي حملته إلى مجلس النواب الحادي عشر، وهي الأصوات ذاتها التي لا يزال مدينًا لها، وبقي على العهد، مدافعًا عن مصالح الناس، ومتبنيًا لقضاياهم.
وللتاريخ، فإن دولة طاهر المصري شخصية فريدة في التعامل مع الناس، دمث الخُلُق، عفيف اللسان، طيب القلب. وقد عملت معه عندما كان رئيسًا للجمعية الوطنية للحرية والنهج الديمقراطي، وقد علّمني الكثير، ورسّخ لديّ نهجًا جديدًا في الإدارة لن أنساه أبدًا. وأعطى للديمقراطية مذاقًا ورؤيةً وحضورًا بهيجًا.
أبو نشأت رجل دولة ذو حضور استثنائي، متّعه الله بالصحة والعافية وطول العمر.
***
للتأمل:
قال الشاعر:
فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً
فَقَدِ اصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
adnanodeh58@yahoo.com