د. بسام الزعبي : الحي الصناعي.. شراكة مبتكرة بين المدن الصناعية و"الألمانية"
بكل تأكيد كنا وما زلنا وسنبقى ننادي بربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل؛ بهدف توجيه قدرات الطلبة والخريجين نحو تخصصات مطلوبة مستقبلاً في أسواق العمل المختلفة، داخلياً وخارجياً، وغالباً ما تسعى الدول لتوجيه طلبتها نحو تخصصات تسهم في نهضة تلك الدول اقتصادياً، وتحقق لهم فرصاً وظيفية تنهض بهم اجتماعياً.
عالمياً، المعادلة أصبحت واضحة؛ فالدول التي لديها قوى عاملة تغطي جميع القطاعات الحيوية، تتفوق على تلك التي ليس لديها أعداد كافية من القوى العاملة المؤهلة والمدربة، بسبب محدودية المواليد أو بسبب ارتفاع الأجور في هذه أو تلك من الدول.
وهذا ما يحدث أمامنا حالياً في المنافسة بين الصين ودول أوروبا وأمريكا، حيث تتفوق الصين على الجميع بفضل أعداد القوى العاملة المرتفع لديها، والتأهيل والتدريب المتقدم الذي تحظى به تلك القوى العاملة، إلى جانب الدخول المادية التي يقبل بها العامل الصيني مقابل العامل الأوروبي والأمريكي.
محلياً، وقعت شركة المدن الصناعية الأردنية والجامعة الألمانية-الأردنية، مذكرة تفاهم نأمل أن تكون في الاتجاه الصحيح نحو بناء كفاءات أردنية قادرة على دخول سوق العمل بقوة، حيث سيتم التعاون بين الطرفين لإقامة حي صناعي (Industrial District)، يجمع في موقع واحد الجامعة والمختبرات والمصانع التجريبية والشركات التقنية، ليكون منصة لصناعات المستقبل.طقس الأردن
وسيتم تنفيذ فكرة الحي الصناعي وتعزيز التعاون بين القطاعين الأكاديمي والصناعي، ودعم الابتكار والنمو الصناعي والاقتصادي في الأردن، وستشمل مجالات التعاون مواضيع مبتكرة ونوعية، أهمها؛ المدن الذكية، التحول الرقمي، الطاقة، الاستدامة، الابتكار الصناعي ونقل التكنولوجيا، تطوير الكفاءات، البحث التطبيقي.
كما سيتم العمل على تطوير حلول تقنية للتحديات الصناعية؛ بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وإنترنت الأشياء، والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى دعم الاستدامة، وخفض الانبعاثات في القطاع الصناعي؛ من خلال تحسين كفاءة الطاقة، وتطوير حلول مبتكرة، وتعزيز التدريب المهني، وورش العمل، وتوسيع فرص الطلبة في التدريب العملي ومشاريع التخرج.
اقتصادياً، سيحقق الحي الصناعي فوائد عديدة لكافة الأطراف؛ الشركة والجامعة والطلبة وأصحاب العمل، حيث سيساهم في جذب استثمارات متطورة تعتمد على مهارة الخريجين، وسيساهم في ربط التعليم والبحث العلمي بالإنتاج، ونقل التكنولوجيا الألمانية للسوق المحلي من خلال شراكات الجامعة مع الشركات والمصانع الألمانية، وسيوفر الحي فرص عمل نوعية للخريجين، كما سيحفز الخريجين على تأسيس شركات ناشئة في مجالات عملهم المختلفة، وهذا كله بالتأكيد سينعكس على اقتصادنا الوطني على المدى الطويل.
مذكرة التفاهم هذه تأتي في إطار جهود الجانبين لتعزيز منظومة الابتكار في الأردن، ودعم نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، ونحن نأمل أن يتم عقد المزيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبين الجهات الأكاديمية والبحثية والجهات الصناعية وغيرها في القطاع الخاص، بهدف مواكبة متطلبات سوق العمل.طقس الأردن
كما أنه من الضروري تأهيل الطلبة قبل تخرجهم وتدريبهم ومنحهم المهارات اللازمة، التي تسهل عليهم الحصول على فرص وظيفية نوعية وفورية مطلوبة في الأردن وفي أسواق المنطقة والعالم، وعلى الدوام ستبقى الكفاءات الأردنية هي الأفضل والأكثر طلباً لكفاءتها وتميزها.. حفظ الله الأردن.