د. يوسف البشتاوي : حين يكون الملك والملكة بين المعلمين
إن السباق المحموم بين شركات التكنولوجيا العالمية والمدعومة من حكوماتها وصل إلى منعطف خطير قد يغير المفاهيم العالمية للتكنولوجيا باستخدام الذكاء الاصطناعي AI وتسخيره للسيطرة على العالم.
أبحاث وتجارب ودراسات سرية رُصد لها تريليونات من الدولارات؛ إنها الشركات المملوكة لإيلون ماسك بالتعاون مع شركات التكنولوجيا الأمريكية.
فالذكاء الاصطناعي يجب أن يُدَّعَم بمراكز للبيانات، فعلى سبيل المثال، كل مركز بيانات بحاجة إلى طاقة تعادل إنارة 840 ألف منزل، وهناك محددات لذلك، أهمها كمية الطاقة الهائلة التي تحتاجها الآلاف من هذه المراكز، وخصوصًا في الوضع الحالي الذي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار النفط نتيجة بؤر الصراع العالمي من الحرب الروسية الأوكرانية، والنزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف من عدم ديمومة التزود بالطاقة، إضافة إلى كميات كبيرة من الرقاقات الإلكترونية المتناهية الصغر، والتي أصبح تأمينها يعاني من محاصصات الدول في الحصول عليها، وخصوصًا التوتر في جزيرة تايوان، والتي تزود العالم بـ60% من احتياجاته من الرقاقات.
إن ما يفكر فيه أغنى رجل في العالم هو الذهاب بعيدًا بالذكاء الاصطناعي للسيطرة على العالم اقتصاديًا وعسكريًا بدعم حكومي أميركي، وبالتالي إنقاذ اقتصاد الولايات المتحدة وضمان تفوقها العسكري للعقود القادمة.
إن مشروع إيلون ماسك، والذي سيضخ فيه 24 تريليون دولار في السنوات القادمة، سيشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء، وذلك بإطلاق مليون قمر اصطناعي، سيمكن نظامه المبتكر من تواصل هذه الأقمار مع بعضها من خلال الخوادم والمعالجات الخاصة بها باستخدام برامج للذكاء الاصطناعي AI، بديمومة تصل إلى 100%، حيث تحصل على مصادر الطاقة من الشمس باستخدام خلايا شمسية متطورة وبطاريات لديها القدرة على تخزين فائق للطاقة، على غرار ستار لينك، لكن لاستخدامات أخرى، وسيقوم ببناء مصانع للرقاقات بمواصفات جديدة لاستخدامها في هذه الأقمار، إضافة إلى منصات لإطلاق تلك الأقمار.برامج إدارة المشاريع
إذا تمكن هذا المشروع الضخم من النجاح الذي يديره إيلون ماسك كما نجح في مشاريعه السابقة، فإن هذا المشروع سيمكن الولايات المتحدة من السيطرة على العالم.
ومن الأمثلة على ذلك:
وسائط النقل: هذا المشروع سيتحكم بجميع الطائرات والسفن والمركبات في الشوارع في بقاع الأرض، بعد أن تصبح جميعها ذاتية القيادة؛ سينظم حركتها ويزودها بالمعلومات الملاحية الدقيقة.
الإنترنت والاتصالات بجميع أنواعها سيتم تأمينها من خلال هذا المشروع بكفاءة عالية لجميع سكان الأرض.
حلول للتغير المناخي من خلال تقليل الانبعاثات الغازية.
السيطرة العسكرية برًا وبحرًا وجوًا على العالم.
دراسة معمقة لباطن الأرض واستخراج جميع المعادن والغاز والنفط في أي بقعة في العالم.
خرائط زراعية دقيقة وإنتاج زراعي وفير.
استكشاف المياه من جوف الأرض ومساعدة الدول الفقيرة بذلك.
محاربة التصحر وتأمين غطاء أخضر لمناطق جديدة في العالم.
الحفاظ على النباتات والحيوانات من الانقراض وضمان توازن بيئي.
تنبؤات أكثر دقة لحالة الطقس.
إن المشروع الجديد لإيلون ماسك بحاجة إلى جهود جبارة لإنجاحه؛ ومن يريد الاستفادة منه عليه السير ببرامج حقيقية وواقعية في التقدم التكنولوجي بالذكاء الاصطناعي، لأن قطار الذكاء الاصطناعي انطلق، ومن يفوته هذا القطار مصيره العزلة، فلا بد من وضع خطط وبرامج واستراتيجيات تقود إلى تأهيل القطاعات المختلفة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، كل ذلك لتمكين الدول، وخصوصًا في العالم الثالث، من الاستفادة من هذا المشروع.