رحلة العُمرة.. بين كلفة السفر وجودة الخدمة
عمان - أيمن عبد الحفيظ
بين شوق الوصول إلى الديار المقدسة ومشقة الطريق، يعيش المعتمر الأردني تجربة تبدأ قبل مغادرة منزله، من البحث عن شركة مناسبة واختيار وسيلة النقل والفندق، وصولاً إلى مواجهة تفاصيل الرحلة التي قد تكون ميسّرة أحياناً وشاقة في أخرى.
وتبرز الرحلات البرية بوصفها الخيار الأقل كلفة بالنسبة لشريحة واسعة من المعتمرين الأردنيين لكنها في المقابل تحمل مشقة السفر لساعات طويلة، وما يرافق ذلك من تعب الانتظار عند المعابر والتوقف في الطريق. وتزداد هذه المشقة بالنسبة لكبار السن والمرضى والأطفال.
القراءة المهنية لقطاع العمرة تقود إلى نتيجة أكثر دقة من تحميل بعض الشركات وحدها مسؤولية كل سلبيات الرحلة. فالمشكلة قد تنتج عن تداخل عدة عوامل كارتفاع الطلب في مواسم معينة، وارتفاع كلفة الخدمات، وطول الرحلة البرية، وظروف الطرق، ومتطلبات التأشيرات والحجز، والقدرة التشغيلية للشركة، واختيار المعتمر نفسه لبرنامج منخفض السعر دون قراءة تفاصيله.
وهنا يصبح الترخيص والرقابة والعقد المكتوب أدوات أساسية، لا مجرد إجراءات شكلية. وقد يكون العرض الأرخص جذاباً، لكنه ليس بالضرورة الأقل كلفة فعلياً إذا كان لا يتضمن بعض الخدمات التي يحتاجها المعتمر لاحقاً.
وقد دعت وزارة الأوقاف بالفعل المواطنين إلى التحقق من اعتماد الشركات قبل السفر، وإلى التأكد من وضوح بنود العقد والخدمات المتفق عليها.
يقول المعتمر ليث أحمد محمود «السعر كان مناسباً، لكن الطريق كان متعباً جداً، خصوصاً مع طول ساعات الجلوس في الحافلة. كنا نتمنى أن تكون هناك فترات راحة أكثر وتنظيم أفضل للتوقفات».
ولا تقتصر التحديات على الطريق، إذ يمكن أن تتعلق أيضاً بمستوى الحافلة أو الفندق أو وضوح الخدمات المشمولة في البرنامج. وقد شددت الجهات الرسمية الأردنية على أهمية التأكد من اعتماد الشركة، وقراءة العقد ومعرفة تفاصيل السكن والنقل والخدمات قبل الدفع.
وتكشف حوادث السير التي تتعرض لها بعض حافلات المعتمرين عن أهمية ملف السلامة. ففي حادث وقع داخل الأراضي السعودية، قبل مدة تعرضت حافلة أردنية تقل 34 معتمراً لحادث أدى إلى إصابة 11 شخصاً، فيما أرسلت شركة النقل حافلة بديلة لاستكمال الرحلة. وهو ما يوضح أن جاهزية الحافلات ووجود خطط للتعامل مع الطوارئ ليستا مسألتين ثانويتين.
ويقول معتمر آخر «فيصل أمجد»: «أكثر ما يهمني عندما أدفع ثمن الرحلة أن أعرف بالضبط أين سأقيم، وكيف سيكون النقل، ومن الشخص الذي ألجأ إليه إذا حدثت مشكلة. السعر مهم، لكن وضوح البرنامج أهم».
ورغم الملاحظات والانتقادات التي قد تظهر في بعض الرحلات، فإن شركات العمرة المرخصة تؤدي دوراً مهماً في تنظيم سفر المعتمرين. فهي تتولى، بحسب البرنامج، إجراءات السفر والتنسيق للسكن والنقل، وتوفر مندوبين لمتابعة المجموعة، كما يمكن أن تتدخل عند وقوع مشكلة.
وتبرز أهمية هذا الدور بصورة أكبر لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يؤدون العمرة للمرة الأولى، إذ قد يجد المعتمر صعوبة في التعامل منفرداً مع تفاصيل الحجز والتنقل والسكن.
كما أن وجود شركة مرخصة يوفر للمعتمر مرجعية يمكن الرجوع إليها في حال حدوث خلاف، فضلاً عن وجود جهات رسمية تستقبل الشكاوى المتعلقة بمكاتب وشركات الحج والعمرة.
وأكدت المعتمرة انتصار «أم العبد»: «وجود المشرفة أو مندوب الشركة أعطاني شعوراً بالأمان، خصوصاً عندما احتجنا إلى معرفة مكان الفندق أو ترتيب التنقل. لو كنا وحدنا لكان الأمر أكثر صعوبة.»
لكن الجانب الآخر من الصورة يتمثل في ضرورة ألا يتحول الاعتماد على الشركة إلى ثقة عمياء. فالمعتمر مطالب بالتأكد من اسم الشركة واعتمادها، وقراءة العقد، ومعرفة اسم الفندق وموقعه، وعدد الأشخاص في الغرفة، وطبيعة النقل، وما إذا كانت الخدمات الإضافية مشمولة في السعر أم لا.
تفاوت أسعار برامج العمرة يجعل بعض المعتمرين يركزون على السعر باعتباره العامل الحاسم، إلا أن الفارق بين البرامج قد يرتبط بمستوى الفندق، وبعده عن الحرم، ونوع النقل، ومدة الرحلة والخدمات المقدمة.
وتبقى مسؤولية نجاح الرحلة مشتركة بين الجهات الرسمية والشركات والمعتمرين: رقابة أكثر صرامة، وشركات أكثر التزاماً، ومعتمر أكثر وعياً بحقوقه.
ــ الدستور