الجولـة الملكيـة.. مواصلـة جهود تحقيق استقرار المنطقة
عمان - نيفين عبد الهادي
عاد جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى أرض الوطن، أمس السبت، بعد جولة عمل شملت فرنسا وجمهورية التشيك والولايات المتحدة، رافقته خلالها جلالة الملكة رانيا العبدالله.
وألقى جلالة الملك عبدالله الثاني خطاباً تاريخياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، حمل رسائل واضحة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة إنهاء الحرب، ووقف محاولات التهجير وفرض الأمر الواقع، واحترام القانون الدولي. ولاقت مضامين الخطاب أصداء عربية وعالمية واسعة، لما تضمنه من مواقف تؤكد أهمية تحقيق السلام العادل والشامل، وحماية المقدسات في القدس، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. كما حظي تأكيد جلالته على الدور الأردني في دعم الأشقاء الفلسطينيين، والدفاع عن حقوقهم المشروعة، بتقدير ومتابعة على المستويين الرسمي والشعبي، عربياً ودولياً.
كما تم خلال الجولة الملكية توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع فرنسا.
ولم تتوقف ردود الفعل حول الخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها (81) على المستويين العربي والدولي، ومنها بطبيعة الحال الفلسطينية رسميا وشعبيا، إذ تتواصل الآراء والمواقف تجاه الخطاب إعجابا وتقديرا، وتثمينا لمواقف جلالته المتقدمة على كافة المواقف، وحسم جلالته لجدليات المرحلة وتحدياتها بما فيه مصلحة القضايا العربية ووحدة الصف العربي والقضية الفلسطينية.
أجمعت الآراء عربيا ودوليا على شجاعة جلالة الملك في طرح قضايا المرحلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أسلوب جلالته الإقناعي لكل السامعين، علاوة على لغة الجسد لجلالته المتماسكة والقوية التي نقلت ما بداخل جلالته من إصرار على أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وأن يتم تجاوز تحديات المرحلة، علاوة على حسم جلالته حماية الأمن القومي الأردني من أي اعتداءات إسرائيلية.
وفي قراءة خاصة، رصدت «الدستور» جزءا من الآراء لإعلاميين وصحفيين وناشطين من دول عربية مختلفة، حيث بدا واضحا أن كافة الدول العربية تفاعلت إيجابا مع خطاب جلالة الملك ورأت أنه الأهم والأقوى، وأن جلالته يملك كاريزما قيادية بالهدوء والصدق، بعيدا عن أي مساحات رمادية.
من السعودية، قال ماجد جعفر الغامدي «تابعت كثيرا من أحاديث القادة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأظن واحدا من أفضل من تحدث هو جلالة الملك عبدالله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية. كان ظهورا قياديا مختلفا: الثقة واضحة جدا، لغة جسد متماسكة وقوية، أسلوب إقناعي متقدم، بلاغة عالية في اللغة، مع عمق الرسالة، وكان واضحا في موقفه تجاه ما يحدث في غزة والمنطقة، بعيدا عن المناطق الحيادية والرمادية. فعلا، يملك الملك عبدالله الثاني كاريزما قيادية مليئة بالهدوء والصدق، والإيمان بالقضية، وهذا ما جعل خطاب جلالته يصل إلى الناس أكثر».
عارف عبد العزيز من سلطنة عمان، وهو مؤسس لأول «مونوكاست» في الوطن العربي على اليوتيوب، قال «ما تزال أصداء كلمة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تتردد في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة وتجوب العالم الافتراضي شرقا وغربا وطولا وعرضا. صدق الجواهري: يا ابن الهواشم من قريش أسلفوا جيلا بمدرجة الفخار فجيلا».
وكتب في تغريدة على حساب إكس: «بنظري أن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك الأردن هو أفضل متحدث حتى الآن من بين جميع المتحدثين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يملك كاريزما متقدمة ولغة جسد رهيبة وثقة متناهية ومهارة إقناع».
بدوره، قال علي البخيتي من اليمن: «أقوى خطاب لقائد عربي منذ تأسيس الأمم المتحدة.. منطق وحجة ولغة جسد بلا شعارات ولا صراخ، عرف كيف يخاطب العقول ويحرج إسرائيل ويفكك سرديتها، شكرا للملك الأردني عبدالله الثاني.. هذا الخطاب يُدرّس».
وقال الإعلامي السعودي داود الشريان: «خطب الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة بلغة بليغة وإلقاء مبهر، ولغة جسد تقول الكلمات قبل أن تسمعها».
ومن العراق، قال الدكتور زيد عبد الوهاب الأعظمي: «خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة، كان مميزا في المضمون واللغة والأداء، بل أصنفه كمحاضرة في علم السياسة ونظرية إدارة وحل الصراع في العلاقات الدولية».
وقال الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي المقيم في إنجلترا صباح الخزاعي: «خطاب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيذكره التاريخ بأحرف من نور، وسيُخلّد بوصفه من أقوى الخطابات وأوضحها وأرقاها في كلماته وأدائه. إنه مفخرة للأردن الهاشمي، ولكل العرب والمسلمين، ووسام عزّ وفخار على صدر فلسطين، وعلى الأخص القدس والمسجد الأقصى وغزة».
ومن السعودية قال تركي القحطاني: «بقاء الأردن متماسكا في ظل الأزمات القاسية التي يتعرض لها منذ استقلاله إلى اليوم، بالرغم من موقعه الجغرافي المحاط بالغليان، وبالرغم من انعدام الموارد الطبيعية.. هذا بحد ذاته بطولة وتفوق كبير.. يُنسب الفضل في ذلك لحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني والشعب الأردني».
وقال الصحفي أيمن خالد من فلسطين: «هذا الخطاب سوف يحفظه التاريخ بأنه من أهم الخطابات في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية في الأمم المتحدة».
ومن السعودية قال عبد الكريم العواض: «كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت الصاعقة على الكيان الصهيوني الإرهابي، ومن هم على شاكلته».
الصحفي اللبناني زاريه باريكيان قال: «أريد أن أقول للشعب الأردني (نيالكم بالملك، إنتو عندكم ملك بهذا التواضع والإنسانية)، أنا لم أر بحياتي مثل هيبته عند دخوله لمجلس الأمم المتحدة والإطلالة والاحترام لجلالته ولسمو الأمير الحسين ولي العهد، حتى عند تناول جلالته السندويشات غاية في التواضع، الملك عبدالله الثاني يحمل هم شعبه، وهمّ الشعوب الأخرى. هذا الإنسان لا يتكرر».
ــ الدستور