اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. كميل الريحاني : هل معدل الثانوية وحده يكفي للقبول الجامعي؟

د. كميل الريحاني : هل معدل الثانوية وحده يكفي للقبول الجامعي؟
أخبارنا :  

في كل عام، ومع إعلان نتائج الثانوية العامة وبدء موسم القبول الجامعي، يعود السؤال إلى الواجهة: هل يكفي معدل شهادة الدراسة الثانوية العامة وحده ليكون المعيار الحاسم في قبول الطلبة، ولا سيما في تخصصات الطب والهندسة والصيدلة وغيرها من التخصصات التي تتطلب قدرات ومهارات خاصة؟

لا شك أن معدل الثانوية العامة يمثل مؤشراً مهماً على التحصيل الدراسي، وهو نتيجة سنوات من الدراسة والامتحانات والاجتهاد. لكن السؤال الحقيقي هو: هل يستطيع رقم واحد أن يقيس جميع القدرات التي يحتاجها الطالب للنجاح في تخصص جامعي شديد التنافس؟

وفق سياسة القبول للعام الجامعي 2025 / 2026، حُدد الحد الأدنى للالتحاق بالطب وطب الأسنان في الجامعات الرسمية والخاصة بـ 90%، وبـ 80 % للهندسة والعمارة والصيدلة والطب البيطري، بينما تختلف الحدود لبقية التخصصات. كما تتم عملية القبول في الجامعات الرسمية من خلال منظومة القبول الموحد، وفي إطار الحدود الدنيا والطاقة الاستيعابية والتنافس بين المتقدمين.

ومع ذلك، فإن العدالة في القبول تستحق نقاشاً أوسع. فطالب حصل على معدل مرتفع جداً قد يكون متفوقاً في الحفظ والتحصيل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن لديه الاستعداد نفسه للتفكير التحليلي، أو حل المشكلات، أو التواصل، أو تحمل طبيعة الدراسة والعمل في بعض المهن.

ومن هنا يمكن بحث فكرة امتحان قبول موحد ومحايد لبعض التخصصات، إلى جانب معدل الثانوية، يقيس القدرات الأساسية المرتبطة بالتخصص، على أن تكون أسئلته معلنة المعايير، موحدة لجميع الطلبة، وتحت إشراف جهة مستقلة تضمن النزاهة وتكافؤ الفرص.

لكن ينبغي الحذر من أن يتحول الامتحان الإضافي إلى عبء مالي أو تعليمي جديد على الأسر، أو إلى فرصة لمن يملك القدرة على الحصول على تدريب خاص. لذلك، إذا أُقرّ، ينبغي أن يكون مجانياً أو منخفض الكلفة، وأن تتاح للطلبة مواد تدريبية رسمية متساوية.

فالهدف ليس التقليل من قيمة الثانوية العامة، وإنما البحث عن منظومة قبول أكثر قدرة على اكتشاف الطالب المناسب للتخصص المناسب، لأن العدالة الحقيقية لا تعني أن نساوي بين الجميع في رقم واحد، بل أن نمنح كل طالب فرصة عادلة لإثبات قدراته واستعداده للنجاح.


مواضيع قد تهمك