اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. رنيم الشوابكة : الجامعات الأردنية نحو منظومة ذكية لإدارة المعرفة

د. رنيم الشوابكة : الجامعات الأردنية نحو منظومة ذكية لإدارة المعرفة
أخبارنا :  

لم تعد الجامعات الأردنية مطالبة بمواكبة التطورات التكنولوجية فقط، بل أصبحت أمام حاجة متزايدة إلى تطوير منظومتها المعرفية بما ينسجم مع التحولات العالمية في التعليم والبحث العلمي.


فالمنافسة بين الجامعات لم تعد تعتمد على عدد البرامج الأكاديمية أو أعداد الخريجين فحسب، وإنما على قدرتها على إنتاج المعرفة، وتنظيمها، واستثمارها في تحسين الأداء، ودعم الابتكار، وخدمة المجتمع.


وفي هذا الإطار، يبرز التوجه نحو بناء منظومة ذكية لإدارة المعرفة باعتباره مسارًا مهمًا لتعزيز قدرة الجامعات على التعامل مع متطلبات المستقبل.


فالجامعات الأردنية تمتلك رصيدًا معرفيًا مهمًا يتمثل في خبرات أعضاء هيئة التدريس، والإنتاج البحثي، ورسائل الدراسات العليا، والمشروعات العلمية، والشراكات الأكاديمية المختلفة. إلا أن التحدي لا يكمن في غياب المعرفة، بل في القدرة على إدارتها بصورة مؤسسية تضمن جمعها وتنظيمها وتبادلها والاستفادة منها، إذ إن بقاء الخبرات والمعارف موزعة بين الأفراد والكليات والمراكز المختلفة قد يحد من أثرها، بينما يسهم توظيف أنظمة ذكية لإدارة المعرفة في تحويل هذا الرصيد إلى مورد مستدام يدعم التطوير المؤسسي.


وهنا فإن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد الممكنات التي يمكن أن تساعد الجامعات على تطوير ممارسات إدارة المعرفة، من خلال تحليل البيانات، وتنظيم المحتوى العلمي، ودعم اتخاذ القرار، وربط الخبرات البحثية، واكتشاف الاتجاهات التي تساعد في تطوير البرامج الأكاديمية والبحثية. إلا أن قيمة هذه التقنيات لا ترتبط باستخدامها بحد ذاتها، بل بقدرة الجامعة على دمجها ضمن رؤية مؤسسية واضحة تجعل المعرفة أساسًا للتخطيط والتطوير.


ورغم الخطوات التي قطعتها الجامعات الأردنية في مجالات التحول الرقمي، وتطوير أنظمة التعلم الإلكتروني، واستخدام المنصات الرقمية، فإن الانتقال إلى منظومة متكاملة لإدارة المعرفة ما يزال يتطلب مزيدًا من العمل.


فهناك تحديات تتعلق بتفاوت جاهزية البنية الرقمية، وعدم تكامل بعض قواعد البيانات، والحاجة إلى تطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس والعاملين في مجال الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، إضافة إلى أهمية وجود سياسات واضحة تنظم استخدام المعرفة الرقمية وتحمي البيانات والملكية الفكرية.


ولا يرتبط نجاح هذا التحول بالتقنية وحدها، بل يحتاج إلى تغيير في الثقافة المؤسسية داخل الجامعات، بحيث تصبح مشاركة المعرفة والتعاون بين الوحدات الأكاديمية والإدارية جزءًا من الممارسة اليومية. فالمنظومة الذكية لا تقوم على الأنظمة الإلكترونية فقط، وإنما على بيئة جامعية تدرك أن المعرفة مورد جماعي يزداد أثره كلما تم تنظيمه وتبادله واستثماره.


ومن هنا، فإن أمام الجامعات الأردنية فرصة لتعزيز تنافسيتها من خلال تطوير نماذج أكثر تكاملًا لإدارة المعرفة، تستفيد من خبراتها الأكاديمية، وتربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والاقتصاد، وتدعم الابتكار وريادة الأعمال، وتساعد القيادات الجامعية على اتخاذ قرارات أكثر دقة واستنادًا إلى البيانات. كما يمكن لهذا التوجه أن يسهم في تعزيز حضور الجامعات محليًا وإقليميًا من خلال تحسين جودة الأداء وزيادة القدرة على الاستجابة للتغيرات المتسارعة.


إن بناء منظومة ذكية لإدارة المعرفة لا يمثل مشروعًا تقنيًا منفصلًا، بل خيارًا استراتيجيًا لتطوير مستقبل الجامعات الأردنية. فالجامعة القادرة على إدارة معرفتها بكفاءة، وتحويل خبراتها وبياناتها إلى قرارات وابتكارات، ستكون أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر تأثيرًا في التنمية الوطنية، وأكثر استعدادًا لمتطلبات عصر المعرفة.




مواضيع قد تهمك