اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. مازن الفرا : شتاء الأردن… كنز سياحي ينتظر الاكتشاف والاهتمام

م. مازن الفرا : شتاء الأردن… كنز سياحي ينتظر الاكتشاف والاهتمام
أخبارنا :  

كشف الشتاء في الأردن وجهًا آخر للمملكة، بتنوع طبيعي ومناخي قلّ أن تجده مجتمعًا في مساحة جغرافية محدودة.


ففي مرتفعات عجلون وجرش والسلط وأجزاء من الجنوب، تكتسي الأرض بالخضرة، وتجري المياه في الأودية، وتتدفق الينابيع والشلالات، وحين تكسو الثلوج المرتفعات تكتمل لوحة شتوية جميلة تستحق أن تكون عنصر جذب سياحي بحد ذاتها.


وعلى مسافات ليست بعيدة، يتغير المشهد تمامًا؛ فمن البحر الميت وشلالات ماعين إلى الحمة الأردنية والحسا، نجد مناطق أكثر اعتدالًا ومياهًا وينابيع دافئة تمنح السياحة الشتوية بعدًا آخر، وتتيح للزائر تجربة مختلفة خلال الفصل نفسه.


ولا يمكن الحديث عن جمال الشتاء دون التوقف عند البحّاث، هذا الموقع الطبيعي الذي يزداد جمالًا مع موسم الأمطار وتدفق المياه. فالبحّاث، وغيره من المواقع المشابهة، يمتلك مقومات حقيقية ليصبح وجهة سياحية شتوية جاذبة، إذا جرى الاهتمام به، وتسهيل الوصول إليه، وتوفير الخدمات ومستلزمات السلامة، مع المحافظة على طبيعته وبيئته.


وتمتد الخيارات جنوبًا إلى البتراء ووادي رم والشوبك والطفيلة والعقبة، لنجد أمامنا تنوعًا يجمع المرتفعات والخضرة والمياه والصحراء والآثار والبحر في بلد واحد.


فالمقومات الطبيعية وحدها لا تصنع منتجًا سياحيًا ناجحًا ما لم تتوافر البنية التحتية التي تتيح للمواطن والسائح الوصول إلى هذه المواقع بسهولة ويسر وأمان.


فلماذا لا نهيئ الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية الشتوية، ونوفر مواقف السيارات واللوحات الإرشادية والمرافق العامة ونقاط الاستراحة والمسارات المنظمة، إلى جانب وسائل السلامة والإنقاذ، خصوصًا في المواقع التي قد تتأثر بالأمطار والسيول والثلوج؟


من الفكرة إلى التنفيذ


السياحة الشتوية في الأردن تحتاج إلى خطة تنفيذية وطنية واضحة تبدأ بحصر المواقع المؤهلة في مختلف المحافظات، وتصنيفها وفق طبيعتها واحتياجاتها، وتحديد ما ينقص كل موقع من طرق وخدمات ومرافق وسلامة.



كما يجب فتح المجال أمام القطاع الخاص وأبناء المجتمعات المحلية للاستثمار في المطاعم والمقاهي والنزل الريفية والأكشاك المنظمة وخدمات النقل والأنشطة السياحية، حتى تصبح السياحة الشتوية مصدرًا للدخل وفرص العمل، وتنعكس فائدتها مباشرة على أبناء المناطق التي تحتضن هذه المواقع.


وقبل بداية كل موسم شتوي، يمكن إطلاق حملة ترويجية داخل الأردن وخارجه، بالتعاون بين الفنادق وشركات السياحة والنقل والمطاعم، لتقديم برامج متكاملة تشجع الزائر على التنقل بين أكثر من منطقة والبقاء في المملكة مدة أطول.


كما يمكن إنشاء خريطة إلكترونية موحدة للسياحة الشتوية في الأردن، تعرض المواقع والمسارات وحالة الطرق والطقس والخدمات وأماكن الإقامة، وتعرّف الزائر بالينابيع والشلالات والمياه الساخنة والمواقع الطبيعية، ومنها البحّاث، ليتمكن من التخطيط لرحلته بسهولة وأمان.




من الثلوج والمرتفعات الخضراء إلى الشلالات والينابيع والمياه الدافئة، ومن البحر الميت إلى الصحراء والعقبة، نمتلك كنزًا سياحيًا حقيقيًا.


شتاء الأردن لا يحتاج إلى أن نكتشفه… بل إلى أن نهتم به، ونهيئه، ونستثمر فيه، ثم نضعه على خريطة السياحة العالمية كما يستحق.



وللحديث بقية ،،،،



مواضيع قد تهمك