اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : مبادرة دعم التشغيل والحماية الاجتماعية في معان؛ أربع مسائل يجب الانتباه لها لإنجاح المبادرة

الصبيحي : مبادرة دعم التشغيل والحماية الاجتماعية في معان؛ أربع مسائل يجب الانتباه لها لإنجاح المبادرة
أخبارنا :  

​​تُشكل المبادرات التنموية التي أعلنت عنها الحكومة أمس في معان، والموجّهة لدعم بيئة الأعمال والتشغيل، تحولاً إيجابياً وخطوةً مهمة في مسار تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والأمن التأميني للعمال والمنشآت.

أعتقد أن مثل هذه المبادرات تشكّل رافعة اقتصادية تأمينية للطبقة المؤهلة لدخول سوق العمل، ومحفّزة للقطاع الخاص وداعمة قوية له، ولا سيما المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر.

​لا يمكن النظر إلى هذه الخطوة إلا على أنها محرك مهم لتشجيع تشغيل الأردنيين من أبناء محافظة معان، وتوفير بيئة جاذبة للشباب في سوق العمل، إذ يقدم هذا التوجه مظلة دعم جيدة للمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، لا سيما في مراحل إنشائها وبدايات تشغيلها الأولى، وهي المرحلة الأكثر أهمية وتأثراً بالأوضاع المالية، مما يساعدها على تجاوز العوائق والتحديات التشغيلية والتكيف مع الالتزامات التأمينية والمالية دون التفريط بالحماية الاجتماعية لعمالها.

ومن أجل إنجاح المبادرة، أرى ضرورة الانتباه إلى المسائل التالية وأخذها بالاعتبار:

أولاً: ​الحفاظ على عدالة الأجور والمهارات:

​من المهم في هذا السياق، التأكيد على أن الآليات المُتبعة للتحفيز وتخفيف الأعباء التشغيلية يجب ألا تؤثر بأي شكل من الأشكال على طبيعة وعدالة الأجور. فالأعمال والمهن التي تستحق أجوراً تفوق الحد الأدنى للأجور نظراً لطبيعتها المتخصصة أو خبرات شاغليها يجب أن تحتفظ بمستوياتها المستحقة. فالهدف الأساسي من برامج الدعم والتأمين هو النهوض بالمستوى المعيشي وحماية القوة الشرائية للمؤمن عليهم، وليس خفض الكلف على حساب التقييم العادل للمهن.

ثانياً: ​ديمومة الدعم والاستقرار التأميني:

​ولضمان تحقيق هذه البرامج لأهدافها المرجوة وعدم تحولها إلى حلول مؤقتة، فإن المطلب التأميني والاقتصادي الأساسي يتمثل في ألا تقل مدة دعم الأجور واشتراكات الضمان الاجتماعي للعمال المشتغلين عن سنة كاملة. إن تحديد هذه المدة يوفر فترة أمان كافية للمنشآت الناشئة لترسيخ أقدامها، مع ضرورة وضع ضمانات كافية ومستدامة تكفل ديمومة الأعمال واستمرار فرص العمل وتجنب إنهاء الخدمات فور انتهاء فترة الدعم.

ثالثا​ً: التأهيل والتدريب: إذ يمثل التأهيل والتدريب إحدة أهم ركائز الحماية الاجتماعية التأمينية والتمكين الاقتصادي الاستباقي.

​رابعاً: الدعم الشامل خلال مرحلة التدريب المهني: يتطلب النجاح المؤمّل لهذه المبادرة دعماً كاملاً للأجور خلال مرحلة التدريب المهني للأعمال التي تحتاج إلى تدريب منتهي بالتشغيل لشباب المحافظة. ذلك أن الاستثمار في العمالة في مرحلة التأهيل يُمثل دعماً رافداً لسوق العمل بكفاءات مؤهلة، ويضمن دمج الشباب في مظلة الضمان الاجتماعي منذ لحظة دخولهم مسار التدريب والتأهيل.

أخيراً؛ لا بد من التأكيد بأن ​ التكامل بين دعم اشتراكات الضمان، وحماية مستويات الأجور العادلة، وتوفير الدعم التدريبي الكامل، يعكس صورة إيجابية ممتازة للسياسات الاقتصادية الموجّهة لفئات هي أحوج ما تكون إليها، كما أنها معزّزة للبرامج التأمينية لمؤسسة الضمان، وهي في المجمل جامعة بين التنمية الاقتصادية في المحافظة، والحماية الاجتماعية المستدامة للمواطن.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك