اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الطراونة يطالب بتعليق مؤقت لرخصة القيادة كل من يغفو أثناء القيادة لحين التقييم والعلاج لتقليل حوادث السير

الطراونة يطالب بتعليق مؤقت لرخصة القيادة كل من يغفو أثناء القيادة لحين التقييم والعلاج لتقليل حوادث السير
أخبارنا :  

عمان — طالب استشاري الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة وأمراض واضطرابات النوم، وعضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية، الدكتور محمد حسن الطراونة، بضرورة فرض تطبيق إجراءات تنظيمية احترازية تتضمن التعليق المؤقت لرخص القيادة لكل سائق يثبت تعرضه للغفو أو النعاس الشديد أثناء القيادة، أو تسببه في حادث سير جراء ذلك، إلى حين خضوعه للتقييم الطبي التشخيصي، واستكمال العلاج اللازم، وحصوله على تقرير طبي معتمد يثبت زوال الخطر، وذلك في خطوة جوهرية تهدف لتقليل حوادث السير وحماية أرواح المواطنين.

وأكد الدكتور الطراونة أن الغفو الفجائي خلف المقود يُعدّ من المخاطر الصامتة والداهمة التي تهدد منظومة السلامة المرورية وأرواح مستخدمي الطريق، لافتاً إلى أن القيادة في حالة نعاس شديد لا تقل خطورة عن القيادة تحت تأثير المشتتات أو السرعة العالية، حيث يؤدي فقدان التركيز لثوانٍ معدودة إلى قطع مسافات طويلة دون أي قدرة على اتخاذ رد فعل مفاجئ أو تفادي الخطر، مما ينجم عنه حوادث سير كارثية.

وأوضح الطراونة أن النعاس المفرط أثناء النهار والغفو غير الإرادي لا يمثلان مجرد إرهاق عابر في كثير من الأحيان، بل يقف خلفهما في الغالب اضطراب صحي وتنفسي غير متشخص، وعلى رأس ذلك "متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم" (Obstructive Sleep Apnea)، وهي حالة تتسبب في استيقاظ متكرر وغير محسوس خلال الليل، مما يحرم الجسم من النوم العميق ويؤدي إلى هبوط حاد في مستويات اليقظة أثناء النهار.

وشدد عضو مجلس النقابة على أن كل شخص تعتريه أعراض انقطاع التنفس أثناء النوم — مثل الشخير المرتفع، أو الاستيقاظ مع شعور بالختناق، أو النعاس المفرط نهاراً — يتوجب عليه وجوباً خضوعه للفحص الطبي الشامل وإجراء دراسة النوم (Polysomnography)، والحصول على تقرير طبي مفصل يقيّم حالته بدقة ويبين مدى أهليته وإمكانيته المأمونة لقيادة السيارة قبل الجلوس خلف المقود.

وبيّن الطراونة أن المقترح ينص على إحالة السائق المعني إلى طبيب متخصص في اضطرابات النوم لتحديد الخطة العلاجية المناسبة (كاستخدام جهاز الضغط الموجابي المستمر CPAP في حالات انقطاع التنفس)، مشدداً على أن إعادة إجازة القيادة للسائق يجب أن تتوقف حصراً على تقديم تقرير طبي رسمي يثبت التزامه بالعلاج واستعادة قدرته الكاملة على القيادة بأمان.

وأشار الدكتور الطراونة إلى أن هذا الإجراء يأتي متوافقاً مع أفضل الممارسات والتجارب الدولية المطبقة في العديد من دول العالم؛ حيث تلزم التوجيهات الأوروبية (Directive 2014/85/EU) وهيئات ترخيص القيادة في بريطانيا والولايات المتحدة السائقين بالإفصاح عن أعراض اضطرابات النوم، وتفرض تعليقاً مؤقتاً للرخصة للحالات المتوسطة والشديدة حتى إثبات السيطرة الطبية على المرض والتزام المريض بالعلاج.

واختتم الطراونة تصريحه بالتشديد على أن المطالبة بالتعليق المؤقت للرخصة وإلزامية الفحص الطبي لمن يظهر عليهم العرض لا تأتي من باب العقوبة أو التضييق على المواطنين، بل تتجسد كتدبير وقائي وصحي يهدف بالدرجة الأولى إلى الحد من حوادث الطرق الكارثية، وحماية السائق نفسه وحماية كافة مستخدمي الطريق، مؤكداً أن التكامل بين التشريعات المرورية والطب الحديث هو السبيل الأنجع للحد من الحوادث الناجمة عن أسباب مرضية يمكن تشخيصها وعلاجها بفاعلية.


مواضيع قد تهمك