حملات رقمية تستهدف زعزعة الثقة بالمجتمع وبث الفتن
الدستور كتب محرر الشؤون المحلية:
ليس مجرد عفوية رقمية هذا الضجيج السلبي على وسائل التواصل الاجتماعي. قد يوضع الكثير منه تحت بند العفوية، إلا أن استهداف المجتمع، ولا سيما الشباب كضحية مفضلة، اعتماداً على خوارزميات التزييف وصناعة الترند، بات ينذر بمخاطر كثيرة على الدولة والأمن المجتمعي.
ونعتقد أن أخطر ما نواجهه اليوم هو الهجوم على المؤسسات، العامة ومنها الخاصة. مؤسسات عمر بعضها من عمر الدولة.
هي هجمات مدروسة بدليل أنها بدأت من المؤسسات السيادية، بما في ذلك الحكومة وأجهزتها، مجلس أمة، ثم انتقلت إلى الجامعات والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى محاولات اغتيال الشخصيات.
ما الهدف إذاً؟ هو محاولة إنتاج مناخ عام من العدمية الاجتماعية والسياسية بغية الإضرار بالمؤسسات والأشخاص وزعزعة الثقة بالمجتمع والدولة بالتالي.
منذ الربيع العربي ثبت للقاصي والداني أن المؤسسات، حتى وإن كانت ضعيفة أو مترهلة في بعض الدول الشقيقة، هي التي حمت تلك الدول من السقوط في الفوضى أو أجلت ذلك السقوط.
أما الدول التي بنت مؤسسات حقيقية فقد نجت من حريق المنطقة، والأردن من الدول التي بنت مؤسسات حقيقية تراكم إنجازها على مدى أكثر من قرن منذ قيام الدولة.
من يقف وراء هذه الحملات إذاً؟ .
مرة أخرى، فالعفوية أدوات لهذه الحملات، أما من يقفون وراءها، فأحداث المنطقة كشفت بوضوح صراع قوى الإقليم ومحاولات الاستقطاب.
تقف إسرائيل وحكومتها العنصرية المتطرفة في مقدمة من يحاولون استهداف بنية المجتمع الأردني بزراعة الشك والفتن. لكن إسرائيل ليست وحدها، فإيران وأذرعها في المنطقة لم تكن أقل تطرفاً وعداء تجاهنا، ففوق بث الفتن والشك، ظهر خطاب كراهية على أسس طائفية وعرقية.
يشارك الأردنيون في النقاش العام بكل تفاصيله، وهذا حق أصيل ومكفول. ويستغل البعض هذا المناخ الإيجابي بزرع الشك والفتن مختبئين خلف حسابات تدعي أنها إخبارية أو ألقاب مزيفة.
أنتج كل ذلك كتابات وفيديوهات جاوزت كل حدود الأخلاق وحرمة الأوطان والضمير الوطني.
لا تبنى الأوطان على أنقاض الثقة، بل هي ستعاني لسنوات ولأجيال. هؤلاء وأولئك يستهدفون تقويض هيبة مؤسسات الدولة وزعزعة الثقة بركائز الاستقرار الوطني واغتيال سمعة الأشخاص أيضاً.
هذا عن المحيط الخارجي، أما في الداخل، فثمة تيارات وأشخاص ومجموعات وشلل لم تدرك حتى اليوم ما حل بها وبأفكارها عربياً وعالمياً وما زالت تتحفز، بل وتتصرف أحياناً وكأنها تنتظر فرصة ضعف الدولة.
المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، جميعها مؤسسات وطنية.
تستقر الدول والمجتمعات بناء على استقرار هذه المؤسسات ونموها وتطورها، واستهداف المؤسسات هو أخطر ما نواجهه اليوم، وعلينا أن ندرك بأن من يستهدفونها ليسوا أبرياء، بل متهمون. أما الشباب، وخصوصاً جيل الألفية الثالثة، فقد عرفوا بلدهم معموراً ومتطوراً ولم نسرد عليهم بالتفصيل كيف كان وكيف صار طوال عشرة عقود مضت. هم يحلمون، لكنهم يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة تحد من أحلامهم.
نقول لهم إن جميع الأجيال التي سبقت عانت ظروفاً مشابهة أو أقسى، لكن المشترك بينهم وبين آبائهم وأجدادهم هو إيمانهم بوطنهم. فالأردن القوي هو القادر على الصمود والتقدم ونجدة الأشقاء على الدوام.