اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

المدن الصناعية والتنموية والحرة ... محركات للنمو والاستثمار وتعزيز التنمية بالمحافظات

المدن الصناعية والتنموية والحرة ... محركات للنمو والاستثمار وتعزيز التنمية بالمحافظات
أخبارنا :  

تمضي المملكة نحو تعزيز التنمية الاقتصادية في مختلف المحافظات، فيما تبرز المدن الصناعية والتنموية والحرة كإحدى أهم الأدوات الداعمة لاستقطاب الاستثمارات وتحفيز النشاط الإنتاجي وتوليد فرص العمل.

وقال معنيون بالشأن الاقتصادي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه المناطق لم تعد مجرد مواقع لاستضافة المشاريع، بل تحولت إلى منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في توسيع القاعدة الصناعية وزيادة الصادرات وتعزيز التنمية المحلية، مستفيدة من الحوافز الاستثمارية والبنية التحتية المتطورة.

وأشاروا إلى ضرورة رفع نسب الإشغال في بعض المدن الحديثة، واستقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة مرتفعة وقابلة للتصدير، وتعزيز ارتباطها بالاقتصاد الوطني من خلال زيادة الاعتماد على المدخلات الوطنية وسلاسل التوريد المحلية.

وكان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، أكد خلال زيارته إلى وزارة الاستثمار، وترؤسه لجلسة مجلس الاستثمار، أن" المدن التنموية والصناعية والحرة ليست مجرد مساحات استثمارية أو تجارية، بل أدوات تنموية متكاملة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية في المحافظات وتوفير فرص العمل للمجتمع المحلي".

وقال رئيس مجلس إدارة المجموعة الأردنية للمناطق الحرة والمناطق التنموية صخر العجلوني، إن المناطق الحرة والتنموية أصبحت تشكل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمار، من خلال دورها في تنشيط التجارة واستقطاب رؤوس الأموال وتوفير فرص العمل وتحفيز التنمية في مختلف المحافظات.

وأضاف إن المناطق الحرة سجلت خلال 2025 حجم تجارة بلغ نحو 6.5 مليار دينار، منها 3.4 مليار دينار صادرات و3.1 مليار دينار مستوردات، فيما وصل عدد الاتفاقيات الاستثمارية إلى نحو 2800 اتفاقية، ما يعكس مكانة هذه المناطق كمحرك رئيسي للنشاط التجاري والاستثماري ودورها في ترسيخ موقع الأردن، مركزا لوجستيا إقليميا لتجارة الترانزيت وإعادة التصدير.

وأشار إلى أن المناطق الحرة العامة توفر نحو 15 ألف فرصة عمل مباشرة، فيما توفر المناطق الحرة الخاصة نحو 10 آلاف فرصة عمل، إضافة إلى آلاف فرص العمل غير المباشرة في القطاعات المساندة مثل النقل والتخليص والبنوك والتأمين والصرافة والأنشطة التجارية والخدمية المختلفة.

وأوضح أن المناطق التنموية تواصل أداء دورها في تحفيز الاستثمار والتنمية المحلية المستدامة، حيث بلغ حجم الاستثمار في منطقة البحر الميت التنموية نحو 995.7 مليون دينار، وفي منطقة الصوان التنموية نحو 16.3 مليون دينار، إلى جانب تطوير أكثر من 220 فرصة استثمارية في المنطقتين، بما يعزز تنوع الأنشطة الاقتصادية ويوسع قاعدة الفرص المتاحة أمام المستثمرين.

وبين أن المشاريع والاستثمارات القائمة في المناطق التنموية وفرت نحو 3678 فرصة عمل مباشرة، وأسهمت في تنشيط قطاعات السياحة والضيافة والخدمات والنقل والتجارة، مشيرا إلى أن تلفريك عجلون استقبل أكثر من 1.5 مليون زائر منذ بدء تشغيله، ما انعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية في المحافظة والمناطق المجاورة.

وأكد أن المجموعة تعمل على تطوير المناطق التنموية لتكون وجهات اقتصادية وسياحية متكاملة، من خلال استكمال مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة وتطوير المواقع السياحية والاستثمارية في البحر الميت وعجلون، بما يعزز قدرتها على جذب استثمارات جديدة ورفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصا واعدة في ظل التوجه نحو التوسع الجغرافي من خلال إنشاء منطقة حرة جديدة في الميناء البري بمنطقة المفرق التنموية وتوسعة المنطقة الحرة الموقر، إضافة إلى مواصلة مشاريع التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية ورفع الكفاءة التشغيلية.

وبين أن متطلبات إعادة الإعمار في سوريا والعراق وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الإقليمية تتيح للأردن فرصة استراتيجية لتعزيز دوره كمركز لوجستي وصناعي إقليمي، خاصة في المناطق الحرة المرتبطة بحركة الترانزيت والتجارة العابرة.

وأضاف إن المنطقة الحرة في مطار الملكة علياء الدولي تمثل فرصة استثمارية استراتيجية لاستقطاب صناعات نوعية، وفي مقدمتها الصناعات المرتبطة بأشباه الموصلات، إلى جانب تعزيز أنشطة الترانزيت وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية الإقليمية.

ولفت العجلوني إلى أن المنطقة الحرة الكرامة تمتلك فرصا كبيرة لاستقطاب الصناعات المرتبطة بالأسمدة الزراعية، لقربها من حقل الريشة، مشيرا إلى أن مشروع إنتاج الأمونيا واليوريا المقترح بالتعاون مع شركة نيتروجين الأردن للأسمدة يمكن أن يوفر ما لا يقل عن 2000 فرصة عمل عند تنفيذه.

بدوره، أكد مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات، أن التوسع الجغرافي للمدن الصناعية في مختلف محافظات المملكة أحدث أثرا كبيرا في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني.

وبين أن هذه المدن باتت اليوم إحدى الأدوات الرئيسية في استقطاب الاستثمارات وتحفيز النشاط الاقتصادي بالمحافظات وتوفير فرص العمل، حيث لا تقتصر أهميتها على توفير المباني الصناعية و الأراضي والبنية التحتية للمستثمرين، وإنما توفر منظومة متكاملة من الخدمات والحوافز التي تساعد على إقامة المشاريع الصناعية وتوسعتها واستدامتها، حيث انعكس ذلك على زيادة حجم الاستثمارات المستقطبة.

وكشف عبيدات عن وصول عدد الاستثمارات الصناعية في المدن الصناعية التسعة والتي تتبع للشركة إلى ألف شركة صناعية بحجم استثمار يفوق 3 مليارات دينار وفرت مايقارب 62 ألف فرصة عمل.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولا في عمل المدن الصناعية الأردنية بالتزامن مع إطلاق رؤيتها والتحول من مطور عقاري إلى مطور منظومات صناعية، فيما تبذل الشركة جهودا متميزة للتركيز على استقطاب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، وخاصة في الصناعات التكنولوجية والغذائية والدوائية والهندسية، إلى جانب تعزيز الصناعات الموجهة للتصدير وربطها بالأسواق الإقليمية والعالمية مستفيدة من مواقع المدن الصناعية والامتيازات المقدمة فيها.

وذكر أن هناك تحديات تواجه المدن أبرزها المنافسة الإقليمية على الاستثمار، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتمويل، والحاجة إلى مزيد من تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، في المقابل، توجد فرص كبيرة تتمثل في موقع الأردن الاستراتيجي، والاتفاقيات التجارية، والحوافز الاستثمارية، والكفاءات والكوادر الأردنية. وأكد عبيدات أنه خلال المرحلة المقبلة لن تركز الشركة فقط على استقطاب المستثمر، وإنما على استدامة استثماره وتوسعة أعماله وزيادة صادراته وخلق المزيد من فرص العمل، بحيث تصبح المدن الصناعية والتنموية والحرة محركات حقيقية وعصرية للنمو الاقتصادي والتنمية وداعما رئيسيا للاقتصاد الوطني.

بدوره، أكد رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم، أهمية المناطق التنموية كأداة رئيسية لاستقطاب الاستثمارات، لما تتمتع به من حوافز بموجب قانون تنظيم البيئة الاستثمارية لعام 2022.

وقال إن المناطق التنموية تمنح حوافز ضريبية، لافتاً إلى أن كل مدينة صناعية مرخصة كمدينة صناعية تعد بحكم القانون، منطقة تنموية، وتتمتع بإمكانية الحصول على ضريبة دخل على المبيعات المحلية والصادرات بنسبة 5 بالمئة، إلى جانب حقها في استيراد جميع مدخلات الإنتاج بنسبة ضريبة مبيعات صفر.

وأضاف إن المناطق التنموية تتميز ببنى تحتية متميزة تشمل الصرف الصحي والمياه والطاقة المتجددة، إلى جانب الأمن والأمان، ووجودها ضمن حيز جغرافي واضح ومحدد، فضلاً عن التسهيلات الإجرائية في مجال الترخيص، حيث يمنح الترخيص من قبل المطور تحت سلطة وزارة الاستثمار، التي أصبحت لها صلاحيات واسعة بموجب قانون تنظيم البيئة الاستثمارية.

وأشار إلى أن المبيعات من منطقة تنموية إلى أخرى، ومن المناطق الصناعية، تخضع لضريبة مبيعات بنسبة الصفر، مؤكداً أن هذه الحوافز تشكل عوامل مشجعة للمستثمر المحلي الراغب في التوسع باستثماراته، والجديد على حد سواء.

وبين أن المملكة تضم العديد من المناطق التنموية الصناعية، بدءاً من مدينة الحسن الصناعية في الشمال، ومنطقة المفرق التنموية، ومدينة الملك عبدالله الثاني في سحاب، ومدن الكرك ومعان والطفيلة الصناعية، إضافة إلى منطقة معان التنموية، فيما تخضع مدينة العقبة الصناعية لقانون المنطقة الاقتصادية الخاصة.

وأكد أن هذه المناطق تمثل أهمية كبيرة في استقطاب الاستثمارات، لما توفره من حوافز وتسهيلات إجرائية وبنى تحتية، إلى جانب استفادة بعضها من القرب من ميناء العقبة أو من بعض المواد الداخلة في الصناعة.

وأكد أن التوسع في مفهوم المناطق التنموية مطلوب، مشيراً إلى وجود مناطق تنموية خدمية، ومنها منطقة البحر الميت التنموية، ومنطقة عجلون في المجال السياحي، ومنطقة مجمع الأعمال في عمان بالقرب من المدينة الطبية في مجال تكنولوجيا المعلومات.

ولفت أبو حلتم إلى أن مفهوم المناطق التنموية بدأ برؤية من جلالة الملك عبدالله الثاني عام 2006، واستطاعت هذه المناطق فعلاً إيجاد الكثير من الاستثمارات.

وأشار إلى أهمية توسيع مفهوم العناقيد الصناعية الوارد في السياسات الصناعية الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة، بما يحقق التكامل العمودي الخلفي والأمامي، ويوسع تصنيع مدخلات الإنتاج للصناعات المختلفة.

وأضاف إن ذلك يمكن أن يشمل إنشاء منطقة خاصة بالصناعات الغذائية تقوم بالتصنيع الزراعي وتزيد القيمة المضافة، أو مناطق متخصصة في الصناعات الهندسية تضم الصناعات اللازمة والمساندة، إضافة إلى تخصيص مناطق للصناعات الثقيلة والصناعات الخضراء.

وأشار إلى أن هذه المفاهيم الحديثة تتيح إنشاء عنقود صناعي أخضر، مثنياً على مدينة الزرقاء الصناعية التي تديرها شركة المدن الصناعية وافتتحها جلالة الملك، والتي صممت لتكون منطقة خضراء أو مدينة صناعية خضراء، حيث تتضمن حوافز معينة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة، وتضم صناعات نظيفة وصديقة للبيئة، ما من شأنه جذب استثمارات كبيرة.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن المدن الصناعية والتنموية والحرة في الأردن، تمثل أكثر من مجرد مساحات مخصصة للاستثمار؛ فهي أدوات تنموية متكاملة تسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي، وتعزيز التنمية المحلية، وتوفير فرص العمل في مختلف المحافظات.

وقال إن المدن الصناعية التي تطورها وتديرها شركة المدن الصناعية الأردنية، باتت تشكل ركيزة أساسية للقطاع الصناعي، إذ تستقطب استثمارات بمليارات الدنانير وتضم نسبة كبيرة من الشركات الصناعية العاملة وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل.

وأضاف "تشير البيانات المتاحة إلى أن هذه المدن تستحوذ على نحو ثلث الصادرات الصناعية للمملكة، فيما تتجاوز الاستثمارات القائمة فيها 3 مليارات دينار، ما يعكس دورها المتنامي في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية".

وأكد أهمية هذه المدن ودورها في خلق منظومات اقتصادية متكاملة داخل المحافظات، فالمصنع لا يوفر فرص عمل مباشرة فحسب، بل يولد طلباً على خدمات النقل والتخزين والصيانة والتعبئة والتغليف والخدمات المهنية، ما يخلق أثراً اقتصادياً مضاعفاً ينعكس على المجتمعات المحلية المحيطة.

وأشار عايش إلى أن ما أشار إليه رئيس الوزراء من أن المدن الصناعية والتنموية والحرة ليست مجرد مساحات استثمارية أو تجارية، يعكس جوهر الدور التنموي لهذه المدن، فالمدينة الصناعية الناجحة تتحول إلى مركز اقتصادي جاذب للأنشطة المساندة وسلاسل التوريد المحلية، بما يسهم في تعزيز التنمية المتوازنة والحد من التركز الاقتصادي والوظيفي في المدن الكبرى.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي المدادحة، إن ما أكده رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بشأن أن المناطق التنموية والمدن الصناعية والمناطق الحرة ليست مجرد مساحات استثمارية أو تجارية، بل أدوات تنموية متكاملة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية في المحافظات وتوفير فرص العمل، يعكس فهماً دقيقاً للدور التنموي الذي تضطلع به هذه المناطق في الاقتصاد الأردني.

وأوضح أن أهمية هذه المناطق لا تقتصر على استقطاب الاستثمارات، وإنما تمتد إلى تهيئة البنية التحتية الجاذبة للأعمال، وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف المحافظات، بما يسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل، خاصة إذا اقترن ذلك ببيئة تنظيمية وتشريعية كفؤة تعزز تنافسية الأردن في جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية.

وأضاف أن تقييم أثر المناطق التنموية والحرة يجب أن يتم من خلال ثلاثة مستويات رئيسية. يتمثل الأول في الأثر المباشر الناتج عن حجم الاستثمارات المستقطبة وعدد الشركات والمصانع العاملة وفرص العمل التي توفرها، أما المستوى الثاني فهو الأثر غير المباشر المرتبط بتنشيط قطاعات النقل والخدمات والطاقة والبنوك والتأمين والصيانة والموردين المحليين، في حين يتمثل المستوى الثالث بالأثر طويل الأجل الذي يشمل نقل التكنولوجيا، ورفع مهارات القوى العاملة، وتطوير الصادرات، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، ورفع إنتاجية الاقتصاد الوطني.

وأشار المداحة إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على جودة الاستثمار وليس كميته فقط، من خلال ربط الحوافز بمستويات القيمة المضافة المحلية، ومنح مزايا إضافية للمشروعات ذات التوجه التصديري، وتعزيز الشراكة بين المصانع والجامعات وكليات المجتمع لتطوير المهارات، وتخفيض كلف الطاقة عبر التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين، وتحسين الربط اللوجستي بين المدن الصناعية والمناطق التنموية والموانئ والمعابر الحدودية.

ودعا إلى التحول نحو مناطق صناعية ذكية وخضراء، والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة مثل الصناعات الدوائية والغذائية المتقدمة والمستلزمات الطبية والكيماويات والتكنولوجيا، إضافة إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية التي تنقل المعرفة والتكنولوجيا وتفتح أسواقاً جديدة، وليس تلك التي توفر رأس المال فقط.

 

-- (بترا)


مواضيع قد تهمك