كمال زكارنة : بريطانيا قادمة ..
كمال زكارنة.
نشهد في هذه المرحلة تغيرا جذريا وانقلابا حقيقيا ايجابيا،في المواقف البريطانية الرسمية والشعبية ازاء القضية الفلسطينية ،ومعارضا بشدة للسياسات والممارسات الاجرامية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، حيث تشن سلطات الاحتلال حرب الابادة الجماعية منذ ثلاث سنوات.
فقد اعلنت الحكومة البريطانية موقفها الرافض بقوة ،لسياسات الاحتلال الاجرامية ضد الشعب الفلسطيني ،كما اعلنت رفضها القاطع للسياسات الاستيطاينة في الاراضي المحتلة ،وتمسكها الشديد بحل الدولتين ،ورفض اجراءات وسياسات الاحتلال الهادفة الى تقويض هذا الحل،واكدت انها سوف تحمي خيار حل الدولتين، بصفته الخيار الوحيد لانهاء الصراع في الشرق الاوسط.
ودفاعا عن مواقفها، لم تتردد بريطانيا في الدخول في صدام سياسي ومواجهة دبلوماسية وتجارية مع الاحتلال ، حيث اعلنت مقاطعة منتجات المستوطنات الصهيونية في الاراضي المحتلة ،لان هذه المستوطنات غيرر شرعية وعير قانونية ،وانضمت اليها احدى عشرة دولة اوروبية اخرى ،وقامت سلطات الاحتلال باغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية وطرد اثنا عشر دبلوماسيا بريطانيا ،ويتواصل التصعيد والتوتر في العلاقات بين الجانبين .
بريطانيا ليست وحدها في هذه المواجهة،بل معها جميع الدول الاوروبية تقريبا حتى الان باستثناء المانيا ،وهناك توجه اوروبي لفرض حصار اقتصادي او تجاري على المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة ،وتوسيع هذا الحصار او المقاطعة لاحقا، لتشمل الكيان بشكل كامل ان لم يستجب للارادة الدولة والاعتراف بحل الدولتين، وقبول هذا الخيار لانهاء الصراع في المنطقة .
احتجت بريطانيا بشدة على الارهاب والاجرام الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني ،الذي يقوم به جيش الاحتلال والمستوطنين ،في الضفة الغربية وقطاع غزة ،وخاصة ارهاب المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وبيوتهم بالضفة،بحماية مباشرة من جيش الاحتلال ،ووصفت ذلك بالتطهير العرقي .
من المعروف تاريخيا ان بريطانيا ترسم السياسة العالمية ،ولها تأثير كبير جدا في وضع السياسات الدولية ،وهي اليوم تسحب البساط من تحت اقدام الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط ،لتتصدر هي المشهد ،بعد الدمار والخراب الذي الحقه ترمب بموقع امريكا العالمي ،حيث جعل من نفسه العوبة بيد مجرم الحرب نتنياهو .
التحول الاستراتيجي الذي نشهده ونلاحظه حاليا، في السياسة والمواقف البريطانية تجاه فلسطين ،يتطلب التفافا عربيا حول بريطانيا ،وترسيخ وتوثيق العلاقات العربية البريطانية ،وبناء تحالفات اقتصادية وسياسية وغيرها معها ،لدعم المواقف والقضايا العربية .
بريطانيا دولة ذات ثقل عالمي كبير جدا،على كافة الصعد ،وتأييدها للحق الفلسطيني ومعارضتها لسياسات وممارسات الاحتلال الاسرائيلي ،يكتسب اهمية كبيرة ،فهي دولة مؤثرة جدا اوروبيا وعالميا ،وعضو دائم في مجلس الامن الدولي ،وهناك دول كثيرة تتبع سياستها ومواقفها .
وسبق لبريطانيا ان اعترفت بالدولة الفلسطينية ،وها نحن نشاهد التطور الايجابي المتسارع بالموقف البريطاني المؤيد للحقوق الفلسطينية الثابتة والمشروعة،الذي يجب البناء عليه عربيا واستثماره بشكل جيد.
سوف تشارك بريطانيا خلال المرحلة القادمة ،في قيادة السياسة العالمية الى جانب الصين وروسيا ،وقد تضطلع بالدور المركزي والمحوري في هذا المشهد .