اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

ماجد القرعان : أركان الدولة الأردنية في بيوت عزاء الأردنيين .. الرسالة والدلالات

ماجد القرعان : أركان الدولة الأردنية في بيوت عزاء الأردنيين .. الرسالة والدلالات
أخبارنا :  

ماجد القرعان


تتميز الدولة الأردنية بنموذج فريد في العلاقة بين القيادة والشعب، وهو نموذج يتجاوز الأطر السياسية والبروتوكولية الجامدة ليلامس تفاصيل الحياة اليومية والروابط الإنسانية والاجتماعية.


وتتجلى أبهى صور هذا التلاحم عندما تلتقي أرفع قادة الدولة — رئيس الديوان الملكي الهاشمي، وقائد الجيش، ومدير المخابرات العامة، ومدير الأمن العام في مشهد واحد لتقديم واجب العزاء للمواطنين في مختلف محافظات ومدن وقرى ومخيمات المملكة.


هذا السلوك الرفيع المستمر ليس مجرد واجب اجتماعي عابر، بل هو نهج يحمل أبعاداً سياسية، أمنية، واجتماعية عميقة تساهم بشكل مباشر في صياغة الهوية الوطنية وتعزيز الاستقرار.


مشاهد مألوفة ان يتحرك رئيس الديوان الملكي الهاشمي وأركان الدولة العسكرية والأمنية بتكليف مباشر، أو كرسلٍ يحملون مشاعر ومواساة جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو ولي العهد.


حضور هذه القامات الرفيعة إلى بيوت العزاء يبعث برسالة واضحة للمواطن الأردني مفادها أنه محط اهتمام ورعاية رأس الدولة وأن أحزانه هي أحزان الهاشميين".


هذا التواصل المباشر يسقط الحواجز البيروقراطية ويؤكد أن أبواب مؤسسة العرش وصناع القرار تظل دائماً مفتوحة وقريبة من نبض الشارع.



"العزاء" في الموروث الثقافي والاجتماعي الأردني يعد ركناً أساسياً من أركان التضامن والتعاضد وعندما يشارك رئيس الديوان وقادة الجيش والأجهزة الأمنية في هذه المناسبات، فإنهم يعلنون احترام الدولة لتقاليد المجتمع وتقديراً لرجالاته وعشائره وعائلاته بمختلف منابتهم وأصولهم.


هذا المشهد يكرس قيم المساواة؛ حيث تجد القيادات الرفيعة تجلس في بيت عزاء لمواطن بسيط أو لعائلة شهيد بالدرجة ذاتها من الاهتمام والتقدير التي تُمنح لكبار الشخصيات، مما يعزز الكرامة الإنسانية والمواطنة الصالحة.



وفي الأوقات التي تشهد فيها البلاد تحديات أو حوادث أليمة كاستشهاد أبطال من القوات المسلحة والأمن العام يحمل الحضور الفوري والمهيب لهؤلاء القادة دلالة أمنية وسياسية بالغة الأهمية ويعكس تماسك الجبهة الداخلية ووحدة القرار والتنسيق التام بين مؤسسات الدولة الرديفة وهذا التلاحم يساهم في تحويل مشاعر الألم إلى طاقة فخر واعتزاز بالوطن ومؤسساته وتفويت الفرصة على أي محاولات لزعزعة الثقة بين المواطن والدولة وتوليد شعور عارم بالطمأنينة بأن الدولة تقف مع أبنائها في السراء والضراء.



بوجه عام ومميز يرتبط الأردنيون بجيشهم العربي وأجهزتهم الأمنية برابطة دم وهُوية فالجيش بالنسبة للأردنيين ليس مجرد مؤسسة دفاعية، بل هو "مدرسة الوطن" التي لا يخلو بيت أردني من منتسبٍ إليها.


رؤية قائد الجيش ومديري المخابرات والأمن العام يشاركون الناس أحزانهم ويلتفون حول القهوة العربية في دواوين العشائر، يضفي طابعاً إنسانياً دافئاً على هذه المؤسسات الصلبة، ويعمق من هيبتها ومحبتها في قلوب المواطنين.


خلاصة القول إن قيام أركان الدولة الأردنية بتقديم واجب العزاء يمثل وثيقة حيّة على قوة العقد الاجتماعي الأردني وهو درس في القيادة الإنسانية يثبت أن قوة الدولة لا تكمن فقط في عتادها العسكري أو نظمها الإدارية، بل في قدرتها على ملامسة قلوب مواطنيها ومشاركتهم مشاعر الحزن والأسى، لتظل الدولة الأردنية دائماً أسرة واحدة متماسكة في وجه كل التحديات.


مواضيع قد تهمك