اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

التصعيد اليمني يقترب من باب المندب.. تداعيات تتجاوز حدود الحرب

التصعيد اليمني يقترب من باب المندب.. تداعيات تتجاوز حدود الحرب
أخبارنا :  

يتجه اليمن إلى جولة جديدة من التصعيد مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب، في تطور يتجاوز حدود المواجهة الداخلية، نظرا للأهمية الاستراتيجية للممر البحري وانعكاسات التطورات على الملاحة الدولية والتجارة والطاقة وأمن المنطقة.


وأفادت مصادر حكومية يمنية بأن الحوثيين وسعوا انتشارهم من مدينة المخا باتجاه باب المندب، في وقت تحدث مسؤول حكومي عن استكمال السيطرة على منطقة المضيق وجزيرة ميون، إضافة إلى حنيش الكبرى والصغرى، بينما أفاد شهود بانتشار مسلحين حوثيين على شواطئ باب المندب.


وتزامن ذلك مع انسحاب مفاجئ لأكثر من 30 ألف مقاتل من القوات المشتركة من مواقع على الساحل الغربي، ما سمح للحوثيين بالتقدم عبر مناطق واسعة من دون مواجهات كبيرة.


وأثار الانسحاب تساؤلات بشأن أسبابه، في ظل غياب تفسير رسمي شامل لطبيعة ما جرى.


باب المندب.. أهمية تتجاوز اليمن


تكتسب التطورات أهميتها من موقع باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويعد ممرا رئيسيا لحركة التجارة وإمدادات الطاقة بين آسيا وأوروبا.


ويعني اقتراب القتال من المضيق أن أي اضطراب في المنطقة قد لا يبقى محصورا داخل اليمن، بل يمكن أن ينعكس على حركة السفن وكلفة النقل والتأمين وسلاسل الإمداد، خصوصا إذا تحولت المناطق الساحلية والجزر القريبة إلى مواقع عسكرية تستخدم في تهديد الملاحة.


وتزداد حساسية المشهد مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب متزامن في باب المندب وطرق الطاقة الأخرى عاملا إضافيا في الضغط على الأسواق العالمية.


النفط والأسواق أمام اختبار جديد


انعكست المخاوف على أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل اتساع المخاطر الجيوسياسية التي تهدد طرق نقل النفط.


ولا يرتبط الأثر الاقتصادي بأسعار الخام فقط، إذ قد يؤدي استمرار التوتر إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وإعادة توجيه بعض السفن لمسارات أطول، بما يرفع كلفة نقل السلع ويضغط على حركة التجارة عبر البحر الأحمر.


وتحمل هذه التطورات أهمية خاصة للدول التي تعتمد على الممرات البحرية لتأمين صادراتها ووارداتها، ما يجعل استقرار باب المندب مصلحة إقليمية ودولية تتجاوز أطراف النزاع اليمني.


هجمات إقليمية وضبط للتصعيد


وفي موازاة التطورات اليمنية، تعرض خط أنابيب شرق-غرب في السعودية لاستهداف بطائرات مسيرة قالت الرياض إنها قدمت من العراق، ما أدى إلى إصابات وأضرار، قبل إيقاف الخط احترازيا.


وأدانت السعودية الهجوم، لكنها اختارت عدم الرد في هذه المرحلة استجابة لطلب الحكومة العراقية ومنحها فرصة لاتخاذ إجراءات لمنع الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية، في خطوة تعكس محاولة احتواء التصعيد وعدم توسيع نطاقه إقليميا.


وأدانت بغداد الهجمات وفتحت تحقيقا بشأن ملابساتها، فيما تبقى هذه التطورات جزءا من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه التوترات في اليمن والبحر الأحمر مع أمن الطاقة والملاحة.


البعد الإقليمي


ويثير توسع الحوثيين باتجاه باب المندب مخاوف من تحول الساحل الغربي إلى نقطة أكثر تأثيرا في أمن البحر الأحمر، خصوصا مع وجود تقديرات تربط الجماعة بإيران ودعمها العسكري والسياسي لها.


وتبقى بعض التقارير المتعلقة بطبيعة الدعم الإيراني للعمليات الأخيرة ضمن نطاق التقديرات والمعلومات المنسوبة إلى مصادر، ولا تكفي وحدها للجزم بتفاصيل الدور الإيراني في التحرك الميداني الأخير.


وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة التزامها بالدفاع عن الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة ما وصفته بعدوان إيران ووكلائها، مؤكدة استمرار التواصل مع حلفائها وشركائها في المنطقة بشأن التطورات اليمنية.


أزمة إنسانية تتسع


ولا تقف تداعيات التصعيد عند الجانب العسكري والاقتصادي، إذ أدت المعارك الأخيرة إلى موجة نزوح واسعة.


وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 46 ألف شخص منذ تجدد القتال، فيما تحدثت المنظمة في مرحلة سابقة عن نزوح نحو 20 ألفا.


وأسفرت المعارك منذ الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة جمعت من مصادر عدة، بينما تواجه الأسر النازحة نقصا في المأوى والمستلزمات الأساسية.


وتظهر هذه التطورات حجم هشاشة الوضع الإنساني في اليمن، حيث يحتاج 22.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، فيما يبلغ عدد النازحين داخليا نحو 5.2 مليون شخص.


تحذيرات دولية ومسار سياسي غامض


ناقش مجلس الأمن الدولي التطورات الأخيرة، ودعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى الانخراط الفاعل لمنع انزلاق البلاد إلى نزاع أكثر خطورة.


ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه فرص احتواء التصعيد مرتبطة بقدرة الأطراف اليمنية على وقف التوسع العسكري والعودة إلى المسار السياسي، بينما قد يؤدي استمرار القتال إلى فتح جبهات جديدة وزيادة الضغوط الإنسانية والاقتصادية.


ماذا بعد باب المندب؟


المشهد اليمني يقف أمام عدة احتمالات؛ أولها نجاح القوات الحكومية في إعادة تنظيم صفوفها وشن هجوم مضاد لاستعادة المناطق التي خسرتها، وثانيها استمرار الحوثيين في تثبيت وجودهم على الساحل والجزر القريبة من باب المندب، وثالثها اتساع رقعة القتال إلى جبهات أخرى.


لكن العامل الأكثر حساسية يبقى مستقبل باب المندب. فكلما اقتربت العمليات العسكرية من خطوط الملاحة الدولية، ازدادت احتمالات تحول الأزمة اليمنية إلى قضية أمن إقليمي ودولي، بما تحمله من مخاطر على التجارة والطاقة والاستقرار في المنطقة.


وبذلك، لا تبدو معركة الساحل الغربي مجرد تحول في خريطة السيطرة داخل اليمن، بل اختبارا جديدا لقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على منع اضطراب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والحؤول دون انتقال التصعيد من الساحة اليمنية إلى نطاق أوسع.


وكالات + المملكة


مواضيع قد تهمك