م. عبد الغني طبلت الايوبيين : دور التكييف الوظيفي وإعادة الاستخدام في الحفاظ على الأبنية التراثية في مدينة السلط
يشير الواقع الى أن وسط مدينة السلط التاريخي يعيش صمتاً غير مألوف ، بعد أن غادره معظم أهله نحو الضواحي بحثاً عن مغريات "الحياة المعاصرة" بما توفره من استقلالية وخصوصية وتكنولوجيا ومرافق خدمية ومساحات مفتوحة وحدائق ، بالإضافة الى ماتتيحه من إمكانيات للتوسع العمودي ، ماأدى لتحويل معظم أبنية وسط المدينة إلى "كتل حجرية صامتة" أتت عليها عوامل الزمن والانسان من إهمال وإساءة استعمال
ونظرا لأن الكثير من تلك الأبنية لم يعد قادرا على تلبية الوظائف المعاصرة ذلك أن تصاميمها المقيدة بأبعادها وتداخلاتها لاتنسجم مع أنظمة البناء الحديثة (الذكية) ، الامر الذي يشير الى أهمية إحلال مبدأ "التكييف الوظيفي" (Adaptive Reuse) الذي يسمح بتوسيع نطاق التدخل فيها ، ويتيح إعادة استخدامها (بعد ترميمها) في وظائف تتماهى ومقتضيات الزمن الحاضر
ويمكن تحقيق ذلك عبر تعديل ماورد في "أسس ومعايير تحديد التراث العمراني والحضري والحفاظ عليه لسنة 2021" الصادرة بموجب الفقرة (أ) من المادة (5) لقانون حماية التراث العمراني والحضري رقم (5) لسنة 2005 ، حيث حددت المادة (7) مجالات ونسب التدخل المسموح بها في الواجهات والكتل المعمارية للأبنية التراثية وفقا لثلاثة مستويات تصنيفية (أ/ب/جـ)
وبالرغم من محدودية التدخل بالمظهر الخارجي للابنية التراثية (واجهات وكتل معمارية) فإن القانون لم يسمح بإجراء أي تعديل أو إضافة على التصميم / التوزيع الداخلي ، مايعيق تطبيق مبدأ "التكييف الوظيفي" الذي يتيح استحداث وظائف جديدة لتلك الأبنية تماهي الزمن الحالي دون اي تغيير على مظهرها الخارجي ، مايوجب تعديل القانون امام "التكييف الوظيفي" حتى نتمكن من فتح الباب امام اعادة الحياة والألق لأبنية السلط التراثية
إن ماسبق يوجب على مختلف الجهات المعنية على مستوى الوطن كوزارتي السياحة والاثار والثقافة والمركز الجغرافي الملكي والجمعية العلمية الملكية والجامعات الرسمية والاهلية والجهات الخاصة وغير الربحية ، بذل الجهود واجراء البحوث والدراسات لحصر وتصنيف أبنية السلط التراثية وفقا لأسس ومعايير تحديد التراث العمراني والحضري والحفاظ عليه بعد تعديلها بالتعاون والتنسيق مع بلدية السلط ومؤسسة الاعمار ، ماسيسهل من وضع خارطة تكاملية لوسط المدينة التاريخي ، تظهر فيها مواقع الأبنية التراثية بمختلف تصنيفاتها واستخداماتها المحدثة ، ويسهم في توفير الاستدامة لهذا الإرث العمراني وحمايته من التدهور ، ويؤكد على أصالة مالكيه من عشائر وعائلات وارتباطهم الوثيق بإرثهم العريق ، وتمسكهم الصادق بأسمى معاني الانتماء للوطن والولاء لقيادته الهاشمية المظفرة
وللحديث بقية