تساؤلات ميدانية لـ «الأطباء» حول التوسع في تشغيل المراكز الصحية ليلاً: التوسع الإنقاذي الميداني يقتضي زيادة الكوادر لا زيادة ساعات العمل
وجه عدد من أطباء القطاع الصحي العام تساؤلات وملاحظات جوهرية إلى نقابة الأطباء الأردنية والجهات المعنية بشأن قرار وزارة الصحة القاضي بالتوسع في تشغيل عدد من المراكز الصحية للعمل ليلاً، مؤكدين أن أي إصلاح حقيقي في المنظومة الصحية يجب أن يبدأ بإصلاح وضع الكادر الطبي وضمان سلامة الطبيب والمريض على حد سواء.
وأوضح الأطباء، في رسالة تداولتها الأوساط الطبية، أن تقليل العبء عن المواطن وتسهيل وصوله للخدمات الصحية يعُد خطوة إيجابية، إلا أن تطبيق القرار على أرض الواقع يثير مخاوف صحية ومهنية نتيجة التحديات التالية:
* الكادر بشري مقابل التوسع الإنظائي: إن فتح المراكز الصحية ليلاً يتطلب زيادة حقيقية في أعداد الكوادر الطبية والتعيينات الجديدة. وتساءل الأطباء عن كيفية تغطية الساعات الإضافية في ظل ثبات أعداد الكوادر المتاحة، مشيرين إلى المخاطر المترتبة على ارتفاع ساعات دوام الطبيب لتصل إلى (20 - 30 ساعة) متواصلة في ظل النقص الذي تعاني منه مختلف القطاعات الصحية.
* معادلة الكم مقابل الكيف: حذر الأطباء من انعكاس الاكتظاظ الميداني على جودة الخدمة؛ حيث تؤدي زيادة أعداد المراجعين (والتي قد تصل إلى نحو 1000 مراجع في مركز لا يتواجد فيه سوى طبيبين) إلى طوابير انتظار طويلة وضغوط عمل هائلة، مما يزيد من خطر "الاحتراق الوظيفي" للأطباء ويؤثر سلباً على دقة التشخيص ورعاية المرضى.
* إصلاح المباني وإصلاح الكادر: شدد البيان على أن التوسع العمراني والإداري لا يكتمل إلا بإصلاح بيئة عمل الطبيب وتوفير فترات الراحة والتركيز اللازمة. وأكدوا أن زيادة ساعات العمل دون زيادة أعداد الأطباء وتوزيع المناوبات بشكل عادل لا تحقق الفائدة المرجوة من القرارات التطويرية.
واختتم الأطباء رسالتهم بالمطالبة بضرورة المتابعة النقابية الفاعلة والمراجعة الشاملة لآليات تطبيق قرار التشغيل الليلية، لضمان بيئة عمل عادلة وآمنة تضمن سلامة الكادر الطبي وتوفر خدمة صحية ذات جودة عالية للمواطنين.