اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. عدنان محمود الطوباسي : حتى لا يذهب الوفاء بين الناس

د. عدنان محمود الطوباسي : حتى لا يذهب الوفاء بين الناس
أخبارنا :  

يُروى أن أحد الأشخاص تاه في الصحراء، وأخذ يبحث عن أي دليل ينقله من هذا التوهان، ورمال الصحراء الممتدة التي بدأت تلتهم الفضاء من حوله. وطال البحث، والسراب على مدّ النظر، حتى تراءى له من بعيد أحد الفرسان، فأخذ يلوّح له بيديه، لعله ينقله مما آل إليه حاله.

وتوقف الفارس الشهم وقال للرجل: «اركب يا أخ العرب». فصعد الرجل خلف الفارس، شاكرًا له أنه أنقذه من رمال الصحراء ودربها الطويل، ومضى الفارس يشق غبار الصحراء.

وبصورة غريبة يُندى لها الجبين، وبصورة شيطانية، تناول الرجل آلة حادة كانت معه، ووضعها في ظهر الفارس، وقال له: «توقف».

واستغرب الفارس الشهم أن يحدث ما يحدث من رجل كاد أن يضيع في الصحراء ويغرق في رمالها الهوجاء، واستجاب الفارس مكرهًا لفعل الرجل الخسيس، ونزل عن فرسه.

وهمّ الرجل بقيادة الفرس والانطلاق بها، وبعد خطوات من المسير، ناداه الفارس الشهم بصوت مدوٍّ عبر الصحراء:

«اسمع أيها الرجل، وإياك وإياك أن تُحدّث الناس بما فعلت، حتى لا تقف مرة أخرى مثل هذا الموقف، أو يقف مثله غيرك، فلا تجد من ينقذك أو يساعدك، ويذهب الوفاء بين الناس!».

إنها حكاية تصوّر الوفاء والطيب، وكيف يهدرهما الكثيرون من أجل منصب أو كرسي أو جاه أو مال. وكم مرّ علينا في حياتنا من أناس طيبين صنعوا مجد أناس، وقرّبوهم منهم، ولم يكونوا شيئًا، ولكنهم لم يحافظوا على الود والمحبة والأفعال الطيبة، فكان الغدر شيمتهم، وعدم الوفاء طريقهم.

ولكنهم لا يعلمون أن الأيام ستدور دورتها ذات يوم، وعندها سيندمون ويندمون...

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

**

للتأمل:

قال الإمام الشافعي:

النَّاسُ لِلنَّاسِ مَا دَامَ الوَفَاءُ بِهِمْ

وَالعُسْرُ وَاليُسْرُ أَوْقَاتٌ وَسَاعَاتُ

وَأَكْرَمُ النَّاسِ مَا بَيْنَ الوَرَى رَجُلٌ

تُقْضَى عَلَى يَدِهِ لِلنَّاسِ حَاجَاتُ

adnanodeh58@yahoo.com


مواضيع قد تهمك